تؤكد الأيام التي أعقبت تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة "5+1"، أن مفاعيل هذه الخطوة ونتائجها ــ على أهميتها وتنوّعها ــ لن تلغي لغة التصادم بين الشرق والغرب، التي تتقاطع مع هواجس إيرانية يعرب عنها مختلف المسؤولين في طهران من جهة، وتغذّيها التصرّفات والتصريحات الأميركية من جهة أخرى. وهذا ما عبّر عنه أمس، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران آية الله علي خامنئي، الذي دعا إلى عدم الغفلة عن خداع الولايات المتحدة والحيطة والحذر من نقضها للعهود، في سياق رده على رسالة الرئيس حسن روحاني التي قال فيها، أول من أمس، إن الحكومة عازمة على الرد بالمثل، وبشكل مناسب على أي خرق أو نكث عهد، وأيضاً على إحباط أي محاولة تغلغل للأعداء.
المرشد الأعلى أكد في ردّه أن "هذا الإنجاز مقابل جبهة الاستكبار، هو ثمرة المقاومة والصمود ويجب علی الجميع أن يستلهم منه العبر والدروس"، متوجهاً بالشكر إلى روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف والفريق المفاوض علی جهوده. ولكنه قال: "احرصوا علی أن يقوم الطرف المقابل بتنفيذ کامل تعهداته".

أعلن صالحي الانتهاء من
إعداد خريطة طريق للتعاون بين إيران والوكالة الذرية

من هذا المنطلق، حدّد خامنئي خمس نقاط أساسية تتعلق بخطة العمل المشترك الشاملة. ومن هذه النقاط، ضرورة "الانتباه إلی الطرف المقابل، وأن يعمل بتعهداته بشكل کامل"، حيث لفت إلى أن "تصريحات السياسيين الأميرکيين، في الأيام القليلة الماضية، کانت بشكل کامل تبعث علی الشك".
من جهة أخرى، تطرّق خامنئي إلى الشق الاقتصادي المتعلّق بتنفيذ الاتفاق النووي، مشدداً على ثنائية "الاقتصاد المقاوم". وأكد أن "على جميع المسؤولين في الحكومة الإيرانية أن يعملوا بجد ودون توقف وبذکاء علی كافة الصعد، لحلّ المشاكل الاقتصادية، وفقاً للاقتصاد المقاوم"، موضحاً أن "رفع الحظر غير کافٍ لتطوير الاقتصاد، ورفع مستوی معيشة الشعب".
ومن التوجيهات التي قدمها المرشد الأعلى، أنه "يجب التوجه في الإعلانات إلی أن ما قُدِّم في الاتفاق النووي، کان ثمناً باهظاً". وقال: "بالمقدار نفسه الذي حصلنا عليه مقابل جبهة الاستكبار والغطرسة، أتی نتيجة المقاومة والصمود"، مشدداً على أن "الأمر يجب أن يعتبر بمثابة درس کبير في جميع القضايا والأحداث في الجمهورية الإسلامية في إيران".
في هذه الأثناء، أكد الرئيس الإيراني أن الاتفاق النووي تحقق ونُفِّذ "في الوقت الذي کان يحاول فيه الاستكبار والصهاينة من جهة، ومنافسو إيران وأعداؤها في المنطقة من جهة أخری، وضع شتی العراقيل أمامه والحيلولة دون تسجيل هذا اليوم في التاريخ".
وفي كلمة له أمام ملتقی "تنفيذ خطة العمل المشترك الشاملة ــ مرحلة جديدة في الاقتصاد الإيراني"، وصف روحاني المفاوضات النووية بين إيران و"5+1" بأنها "کانت صعبة ومكثفة". وقال إن "الكثيرين لم يريدوا التوصل إلی اتفاق نووي"، موضحاً أن "الكثيرين لم يريدوا تنفيذ هذا الاتفاق، والكثيرين لم يريدوا نجاح المفاوضات من الأساس، وذهبوا إلی جنيف وفيينا بطائرات خاصة، حيث قالوا سنخفض أسعار النفط لإرکاع إيران". وأضاف روحاني: "لقد توجهوا إلی الأمم المتحدة وتحدثوا فی الجمعية العامة، ووضعوا صورة قنبلة أمام أنظار ممثلي دول العالم، وقالوا لا تثقوا بإيران، بينما الكثيرون کانوا يريدون زرع وساوس اليأس الشيطانية في النفوس، وشككوا بالمفاوضات، وقالوا عنها مفاوضات مع الأعداء والخصوم".
بدوره، شرح وزير الخارجية الإيراني، خلال لقائه السفراء الأجانب ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدين لدى إيران، الإمكانات والفرص التي يوفرها الاتفاق النووي لباقي الدول الآن ومستقبلاً. وقال محمد جواد ظريف: "نحن نريد إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الخليج، ونرى أن أي توتر لا يلائم أمن إيران والمنطقة واستقرارهما"، معرباً عن أمله في "تعزيز التعاون بين الأشقاء، على قاعدة التفاهم وحسن النيات والتفاوض والدبلوماسية العقلانية مع دول الجوار، لتعزيز الاستقرار والأمن في الخليج".
أما في ما يتعلق بالسياق التقني لتنفيذ الاتفاق، فقد أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي الانتهاء من إعداد خريطة طريق للتعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال إن هذه الخريطة تتضمن كيفية التعاون الجديد والتقدم به إلى الأمام في مجال تنفيذ الاتفاق النووي والبروتوكول الإضافي وعمليات التفتيش. وعن إنشاء محطات نووية صغيرة، بالتعاون مع الصين، قال صالحي إنّ "من المقرر إنشاء هذه المحطات في سواحل مكران وأماكن مثل جابهار (جنوب شرق)"، مشيراً في الوقت ذاته إلى "إنشاء محطتين نوويتين، طاقة كل منهما ألف ميغاواط".
وفي ما يتعلق بمستشفى الطب النووي المقرر إنشاؤه في طهران، وسيكون أكبر مستشفى من نوعه في غرب آسيا، أعرب صالحي عن أمله أن يُوضع الحجر الأساس له قبل نهاية العام الإيراني الحالي (ينتهي في 20 آذار).
إلى ذلك، رحّب مدير الشؤون الدولية لشركة الغاز الإيرانية عزيزالله رمضاني بإجراء المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، بشأن تصدير الغاز الإيراني، مؤكداً أن إيران "بسبب امتلاكها أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، يمكنها تصدير الغاز إلى البلدان المختلفة".