تلبية لدعوة كل من الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيسين عبد الفتاح السيسي وحسن روحاني، استهل أمس الرئيس الصيني، شي جينبينغ، جولة شرق أوسطية هي الأولى في عهده، ستستغرق أياماً ستة، بدأها من السعودية، على أن تليها مصر وإيران.
ووقّعت السعودية والصين أمس 14 اتفاقية تعاون ومذكرة تفاهم في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية. وبحسب وكالة الأنباء السعودية، تشمل الاتفاقيات تعزيز التعاون في إطار «مشروع القرن» الصيني، الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديدة، بما يشمل مذكرة تفاهم لإنشاء مفاعل نووي في السعودية، وللتعاون في مجال النفط، إضافة إلى مذكرة تفاهم خاصة «بالتعاون الاستراتيجي لتنمية الاستثمارات الصناعية والمحتوى المحلي»، وأخرى خاصة بالتبادل المعرفي في مجال التراث الثقافي. وافتتح الزعيمان «مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية» في الرياض، وأيضاً شركة «ينبع أرامكو سينوبك» لتكرير النفط، وهي ثمرة تعاون بين «أرامكو» السعودية النفطية و«سينوبك» الصينية للبتروكيميائيات.

استقرار المنطقة هو ما ترغب الصين في رؤيته

وفي الإطار نفسه، وافقت الحكومة المصرية أمس على التوقيع على مذكرة تفاهم مع الصين للمشاركة في مشروع «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير». وقالت الحكومة في بيان إن «المبادرة المقترحة تهدف إلى تحقيق أفضل سبل للتكامل الاقتصادي، وتبادل السلع والخبرات التكنولوجية ورأس المال بين البلدين، بما يسهم في تعزيز التنمية والتقدم المشترك». وبموجب المذكرة، يتعهد الجانبان بالعمل على تحقيق التعاون في مجال تنسيق استراتيجيات التنمية، إلى جانب التعاون في قطاع البنية التحتية الرئيسية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الموانئ والطرق السريعة والسكك الحديدية، والطيران المدني، ومحطات توليد الكهرباء، وتعزيز المشاريع الوطنية الكبرى، مثل تطوير الممر الملاحي لقناة السويس، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة.
وكان نائب وزير الخارجية الصيني، جانغ مينغ، قد أعلن أن الرئيس الصيني سيلتقي في الرياض بممثلين عن مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، وأنه في مصر سيلقي خطاباً حول السياسية الصينية، ويقدم مقترحات للدفع بالسلام والتنمية في الشرق الأوسط، وذلك في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة. وقال جانغ إن الصين، في محاولة للتخفيف من التوترات الإقليمية، حافظت على اتصالات وثيقة مع دول المنطقة كافة، وعبر قنوات متعددة. وكان جانغ قد التقى في الآونة الأخيرة مسؤولين سعوديين ثم إيرانيين، خلال زيارتين قام بهما للدولتين. وفي السعودية، عبّر الدبلوماسي الصيني عن أمله في «أن يلتزم كل الاطراف الهدوء وضبط النفس، ويسوّوا الخلافات بالحوار، ويبذلوا جهوداً منسّقة لدفع الوضع باتجاه الانفراج»، ليطلق دعوة مشابهة من طهران.
تجدر الإشارة هنا، بحسب وزارة التجارة الصينية، إلى أن الدول العربية باتت المصدّر الأكبر للنفط الخام إلى الصين، وسابع أكبر شريك تجاري لها، وذلك فيما باتت الصين الشريك التجاري الأكبر لـ9 من الدول العربية، بينها السعودية، كذلك بات أكثر من مليون صيني يقيمون في منطقة الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، يقول الاستاذ في كلية العلاقات الدولية في جامعات بكين، إنه «من الواضح أن ثمة توترات حالياً بين السعودية وإيران، لذا سيذهب (شي) إلى هناك، محاولاً تأدية دور الناصح»، وذلك أن «الاستقرار» في المنطقة «هو ما ترغب الصين في رؤيته».
وتنقل صحيفة «غلوبال تايمز» الصينية عن الأستاذ في مؤسسة الشرق الأوسط في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، ليو جونغمين، قوله إن «الشرق الأوسط هو الإقليم الرئيسي الأخير الذي لم تمسّه الصين، من حيث دبلوماسيتها كقوة عظمى، واستكمال (رحلة شي) يعني تحقيق الدبلوماسية الصينية تغطيتها الكاملة لأقاليم العالم الرئيسية».

(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)