فشلت الجولة الأخيرة من محادثات السلام بين رئيس جنوب السودان سلفا كير، وزعيم المتمردين رياك مشار، في التوصل إلى اتفاق بشأن مسألة الحدود الداخلية التي تُعد غاية في الأهمية، وفق ما أفاد وسطاء اليوم الجمعة.

واتُّهم سلفا كير بإعادة ترسيم حدود الولايات في مسعى لتعزيز سلطته بينما خيّمت المسألة على محادثاته مع مشار. وأفاد نائب رئيس جنوب أفريقيا ديفيد مابوزا، الذي يلعب دور الوسيط في المحادثات الجارية في جوبا عاصمة جنوب السودان، أن الخصمين «اتفقا على عملية تحكيم تستمر لأسبوع للمساعدة في حل النزاع».
وأكّد مابوزا أن المحادثات انتهت من دون اتفاق بشأن الولايات والحدود. كما ذكر أن الوسطاء «على ثقة» بأن كير ومشار سيلتزمان بمهلة 22 شباط/ فبراير الجديدة لتشكيل حكومة ائتلاف، وهي خطوة تشكّل أساس اتفاق أيلول/ سبتمبر 2018 للسلام الذي ساهم بشكل كبير في وقف سنوات من القتال.
من جانبه، قال بيان صدر اليوم عن الرئاسة في جنوب أفريقيا، إن «عدد الولايات وحدودها شكّل نقطة خلافية بين الطرفين باتّجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية». وأضاف أنه «نظراً إلى أنه لم تتم تسوية هذه المسألة، اتّفق الطرفان على مهلة سبعة أيام لإجراء مشاورات إضافية بشأن مقترح التحكيم كآلية لكسر الجمود».
بدوره، أكد حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة» الذي يترأسه مشار اليوم، أنه «لن يشارك في أي ترتيب لتقاسم السلطة قبل حل مسألة الولايات العالقة». ونقلت وكالة «فرانس برس» عن المتحدث باسم الحزب مناوا بيتر غاتكيوث، قوله: «لم نوافق على تشكيل الحكومة ومن ثم مناقشة عدد الولايات. ما قلناه هو أن علينا تشكيل الحكومة بعد حل المسائل المرتبطة بعدد الولايات وحدودها».
يُذكر أن الزعيمين، كانا قد وقّعا على اتفاق سلام في عام 2018 لكنهما فشِلا في الالتزام بمُهلتين كانتا محددتين لتشكيل حكومة لتقاسم السلطات. وعقدا عدة جولات محادثات منذ تشرين الثاني/نوفمبر عندما تم منحهما مهلة مدتها مئة يوم إضافي لتشكيل حكومة وحدة.
وفي عام 2011 عندما حصل على استقلاله، كان جنوب السودان مقسّماً إلى عشر ولايات لكن تم تقسيمه مذّاك إلى 32 ولاية، وهو ما اعتبره الكثير من المراقبين مناورة من قبل كير لتعزيز نفوذه.
ويصر مشار على العودة إلى نموذج عشر ولايات أو 21، بناءً على الحدود التي رسمها الاستعمار. وفشلت لجنة تقنية تم تأسيسها بموجب اتفاق السلام لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف في ذلك، وقالت إن السبيل الوحيد لتحقيق تقدّم هو التوصل إلى اتفاق سياسي.