أعلنت إيران، أنها ستدرس الانسحاب من معاهدة «عدم انتشار الأسلحة النووية»، إذا أُحيل ملف برنامجها الذرّي على مجلس الأمن الدولي. ونقل موقع مجلس الشورى الإيراني، عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، اليوم الإثنين، قوله إن إطلاق الدول الاوروبية إجراءات تتّهم إيران بالفشل في الامتثال لبنود الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، «تفتقد أي أساس قانوني». وأضاف ظريف أنه في حال اتّخذت هذه الدول إجراءات إضافية «فسيتم النظر في انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

ويأتي إجراء فرنسا وألمانيا وبريطانيا الأسبوع الماضي في سياق خطوة من شأنها دفع مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران. في المقابل، ردت إيران فوراً باتهام أعضاء الاتحاد الأوروبي الثلاثة بـ«عدم التحرّك ضد العقوبات» التي أعادت واشنطن فرضها على الجمهورية الإسلامية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018. وانتقدت طهران بشدّة الدول الأوروبية الثلاث التي لا تزال طرفاً في الاتفاق، وذلك لـ«عدم إيفائها بتعهّداتها بالتخفيف من تداعيات العقوبات الأميركية» على اقتصادها المعتمد بشكل كبير على النفط.
وفي هذا الخصوص، قال وزير الخارجية الإيراني إنه «في حال عاد الأوروبيون إلى التزاماتهم، ستتوقف إيران كذلك عن التخلّي عن التزاماتها، لكن إذا واصل الأوروبيون نهجهم... فلدينا خيارات مختلفة». وأشار ظريف إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، «حذّر وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي السابقة فيدريكا موغيريني، من هذه التداعيات في ثلاث رسائل بعث بها عام 2018». وتابع: «ورد في رسالة الرئيس أنه في حال تمّت إحالة هذه القضية على مجلس الأمن، فستجري مناقشة انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكن يمكننا التفكير في (خيارات) أخرى قبل ذلك».
بدورهم، أوضح مسؤولون أوروبيون أن قرارهم إطلاق آلية حلّ الخلافات «جاء ضمن مسعى لإعادة إيران الى التزام الاتفاق وبالتالي إنقاذه». ولكن وزارة الخارجية الإيرانية حذّرت من «اتخاذ مزيد من الإجراءات» رداً على الخطوة الأوروبية. وصرّح المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، في مؤتمر صحافي عقده اليوم في طهران أنه «إذا تواصلت هذه الإجراءات، فإن إيران ستعكف على صياغة إجراء نهائي وأكثر فعّالية يتعلق بالاتفاق النووي». ووصف موسوي هذا الإجراء بأنه سيكون «خطيراً» من دون الكشف عن المزيد من التفاصيل. لكنّه أردف بالقول إن «هناك العديد من الخيارات على الطاولة بالنسبة إلى إيران، وسيتم الإعلان عنها في حال التوصل الى توافق» بين قادتها.
في سياقٍ متصل، قال ظريف، إن الولايات المتحدة تراجعت عن قصف منشأة نووية لبلاده، «خشية أن يزيد ذلك من التلاحم بين الشعب الإيراني». وفي معرض إجابته على سؤال حول برنامج إيران الصاروخي، لفت الوزير إلى أنه وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها بلاده من مصادر موثوقة، «فإن الولايات المتحدة اتخذت قرار تدمير منشأة فوردو النووية بمدينة قم؛ إلّا أنها تراجعت عن قصف المنشأة لقلقها من احتمال أن يزيد ذلك من التعاضد بين فئات الشعب الإيراني».
وأورد ظريف في البرلمان، محادثة سابقة له مع نظيره الأميركي الأسبق، جون كيري. وأضاف أن «كيري قال لي لماذا أنشأتم منشأة فوردو، بإمكاننا تدميرها بسهولة إذا أردنا ذلك، وأنا بدوري قلت له ماذا سيحدث بعد ذلك، فأجابني أنهم لم يدمروا منشأة فوردو النووية بسبب مخاوفهم من العواقب المحتملة إذا تم تدميرها».
ولفت الوزير الإيراني إلى أن الولايات المتحدة تُخصص سنوياً تريليونَي دولار للصناعات الدفاعية، وفي المقابل تنفق إيران 16 ملياراً في العام للقطاع نفسه، معتبراً أن الأسلحة «ليست من هي التي ستحمي إيران؛ وإنما ثقافة وتضحيات الشعب الإيراني». وختم ظريف بالإشارة إلى أن سبب ضعف الولايات المتحدة أمام بلاده هو وحدة الصف الإيراني، وليس قدراتها العسكرية.