بعد هدوء نسبي في معركته التجارية مع الصين، استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاركته في منتدى «دافوس» الاقتصادي ليصعد الضغط على الاتحاد الأوروبي مع تهديده من جديد بفرض رسوم جمركية إضافية على السيارات المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي، في حال عدم توصل الجانبين إلى اتفاق تجاري.

وخلال مقابلة أجرتها معه شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، اليوم الأربعاء، على هامش مشاركته في أعمال النسخة الـ50 للمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»، لفت ترامب إلى أنه عقد الثلاثاء (أمس)، لقاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، تناولا خلاله اتفاق التجارة. وأضاف أن اللقاء «كان رائعاً، لكنني أخبرتها بأنه في حال لم نتوصل إلى نتيجة إيجابية، فإنني سأضطر للتحرك». وتابع الرئيس الأميركي بالقول: «لقد أخبرتها بأن هذا التحرك سيكون معناه فرض ضرائب جمركية عالية على السيارات المستوردة، وعدد من المنتجات الأخرى».
بدوره، أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين اليوم من «دافوس» أن الولايات المتحدة «تنظر» في فرض رسوم جمركية عقابية على قطاع السيارات الأوروبي، في حال فرض الأوروبيون ضرائب «تعسفية» على الشركات الرقمية الكبرى.
وتسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ 2018 للتوصل إلى اتفاق تجاري، إلّا أن جهودهما تعطلت. وجاءت محادثات ترامب مع الأوروبيين بعدما أعلنت باريس هدنة مع واشنطن بشأن خططها فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأميركية التي تحقّق عائدات في فرنسا.
وهدد ترامب بالرد على ذلك بفرض رسوم جمركية. ولعبت فرنسا دوراً أساسياً في الجهود الرامية لتشديد الضرائب على شركات رقمية عملاقة بينما أثار البرلمان الفرنسي حفيظة إدارة الرئيس الأميركي في تموز/يوليو الماضي بعد تبنيه قانوناً يفرض ضرائب على العائدات التي تحققها شركات رقمية على غرار غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون داخل البلاد.
وتحدث البيت الأبيض بإيجابية عقب الاجتماع بين ترامب وفون دير لايين، وقال في بيان إنهما «اتفقا على أن على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي العمل معاً لمواجهة تحديات عالمية مثل ممارسات الصين التجارية غير العادلة، والاتصالات وانعدام أمن الطاقة».
وكان الاتحاد الأوروبي قد هدد الشهر الماضي أنه سيرد بشكل «موحّد» على تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية على منتجات فرنسية. يُذكر أن التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد بدأ عام 2018، عقب فرض ترامب ضرائب جمركية إضافية على الفولاذ والألمنيوم المستورد. وعلى الرغم من المفاوضات المكثفة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن حينها، لم ينجح الجانب الأول في جعل الثاني يتراجع عن إقرار تلك الضرائب. واتفق الجانبان في العام نفسه، على عدم فرض ضرائب إضافية على قطاع السيارات، طوال استمرار المفاوضات التجارية بين الطرفين.