في وقت كانت فيه إيران مشغولة بالتصويت في الدورة الـ11 للانتخابات البرلمانية، أعلنت «مجموعة العمل المالي»، أمس، «إلغاء تعليق كلّ العقوبات» وإعادة طهران إلى «القائمة السوداء». وفي ختام اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، عزت المجموعة القرار إلى «عدم تطبيق اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود طبقاً لمعاييرنا»، داعية «الدول الأعضاء إلى تطبيقها (العقوبات) بفاعلية».

قرار الوكالة الدولية الرقابية المتخصّصة في «مكافحة الأموال القذرة» جاء بعد مفاوضات مع طهران على مدار ثلاث سنوات، وعقب تعليق العقوبات في عام 2016 بعد الاتفاق النووي «لإعطاء فرصة» لإيران للامتثال لمعايير المجموعة وسنّ قوانين ما يسمّى «مكافحة تمويل الإرهاب». ويفترض أن تشكل عودة إيران إلى القائمة عامل ضغط إضافياً عليها، من خلال زيادة التدقيق في المعاملات معها، ومراجعة أكثر صرامة لشركات التمويل العاملة فيها، إضافة إلى ضغوط على عدد من البنوك والشركات الأجنبية العاملة على أراضيها.
الخطوة، التي تعدّ بصورة غير مباشرة تصعيداً أوروبياً بضغط أميركي، وصفته الخارجية الإيرانية بـ«العمل المسيّس». وقال المتحدث باسم الوزارة، عباس موسوي، إن «وصمة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لا تُلصق بالجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن بلاده «نفّذت جميع القوانين واللوائح المتعلقة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب منذ أكثر من عامين... الآليات الدولية لها إيجابيات وسلبيات، وإنهم وضعوا إيران على قائمة FATF رغم كلّ الجهود التي بذلتها طهران، وجميع القوانين واللوائح التي حاولت الامتثال لها». وحول مفاعيل القرار مالياً وتجارياً، رأى محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أنه لن يكون له أيّ تأثير على التجارة الخارجية للبلاد، وقال: «القرار مدفوع بدوافع سياسية وليس قراراً فنياً... يسعني التأكيد لأمّتنا أنه لن يكون له أيّ تأثير على تجارة إيران الخارجية ولا على استقرار سعر الصرف لدينا».

همتي: القرار لن يكون له أي تأثير على التجارة الخارجية وسعر الصرف


في غضون ذلك، شهدت الانتخابات البرلمانية تمديداً لفترة التصويت حتى منتصف الليل في بعض المناطق، في حين لم تظهر حتى وقت متأخر من مساء أمس أرقام رسمية حول نسب المشاركة، بينما نقلت وسائل إعلام أن النسبة كانت تخطّت الـ40 في المئة. وفي حين بقيت الترجيحات لفوز كاسح للمحافظين، حرصت طهران حتى آخر ساعة على رفع نسب المشاركة في التصويت باعتبارها تحدّياً لحملة الضغوط الأميركية. ولم تغب الولايات المتحدة عن الاستحقاق؛ ففضلاً عن الحملة الإعلامية وتصريحات الإدارة، استبقت واشنطن يوم الانتخابات بفرض عقوبات على 5 مسؤولين، أبرزهم رئيس «مجلس صيانة الدستور» أحمد جنتي، وهو المجلس الذي يلعب دوراً في الانتخابات مرتبطاً بإثبات أهلية المرشحين.