لم تصمد الهدنة الأفغانية التي رسَت قبل أسبوع مِن توقيع «اتفاق الدوحة» بين واشنطن وحركة «طالبان»، بعدما رفضت حكومة كابول المُضيّ قُدماً في تنفيذ أحد الشروط الرئيسة مِن الاتفاق، والقاضي بتعزيز إجراءات الثقة عبر تبادل الأسرى، تزامناً مع انطلاق المحادثات الداخلية الأفغانية. محادثاتٌ باتت مهدّدة بدورها بسبب التعنّت الذي تبديه الحكومة، ما يشي بأن الأخيرة ليست في وارد التعامل بصورة إيجابية مع اتفاق الأمر الواقع، على خلفية استثنائها مِن عملية التفاوض على مدى أكثر مِن عام. دفع ذلك الحركة إلى إعلان وضع حدّ للهدنة الجزئية التي بدأت في 22 شباط/ فبراير الماضي، واستئناف عملياتها ضدّ القوات الأفغانية.
أكّدت «طالبان» التزامها بالهدنة مع القوات الأجنبية


لم تبدِ حكومة أشرف غني استعدادها للالتزام بمسار السلام مع «طالبان» بعد توقيع «اتفاق الدوحة»، الذي يُفترض أن يمهِّد الطريق أمام خروج الأميركيين مِن أفغانستان. وفيما لا تزال الحكومة تخشى تركها وحيدةً بعد انسحاب حلفائها، فهي بدأت تضع عراقيل للحيلولة دون انطلاق مفاوضات داخلية معقّدة. وتُعدّ هذه المفاوضات أحد أهمّ بنود سلّة الاتفاق، كون انسحاب القوات الأميركية وحلفائها يعتمد على تقدّمها. من هنا، جاء رفض غني إحدى النقاط الرئيسة في الاتفاق، والقاضية بالإفراح عن خمسة آلاف مِن أسرى الحركة، في مقابل إفراج الأخيرة عن ألف مِن القوات الأفغانية، متعلّلاً بأن ذلك لا يقع ضمن «صلاحيات» أميركا، ومقترحاً إدراج هذا البند على أجندة المحادثات الداخلية. وعلى إثر ذلك الموقف الحكومي المُعرقِل، أعلنت «طالبان»، على لسان الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد، أن فترة خفض العنف «انتهت، وستعود عملياتنا إلى طبيعتها»، لكنه أكد أنه «التزاماً بالاتفاق (بين أميركا وطالبان)، لن يهاجم مجاهدونا القوات الأجنبية، بل ستستمرّ عملياتنا ضدّ قوات حكومة كابول». ولفت الناطق إلى أن هذه النقطة تمثِّل «شرطاً مسبقاً للمفاوضات الأفغانية ــــ الأفغانية»، ما يشير إلى الصعوبات التي تعطِّل الاتفاق بين الطرفَين. وعليه، فإن «طالبان» لن تشارك في أيّ مفاوضات ما لم تلتزم الحكومة الإفراج عن أسراها، وفق مجاهد، الذي أكّد، في الوقت ذاته، جاهزية الحركة للمحادثات بين الأفغان، «لكننا ننتظر الإفراج عن سجنائنا الخمسة آلاف». في موازاة ذلك، نقلت «فرانس برس» عن مصدر في «طالبان» لم تسمِّه قوله إن «موقف غني يُظهر أن الأميركيين لم يقوموا بالتحضيرات اللازمة قبل توقيع الاتفاق». ووفق «اتفاق الدوحة»، لا يمثّل وقف إطلاق النار سوى عنصر في المفاوضات المقبلة، وليس شرطاً لانعقادها، على غرار ما كان يأمل أشرف غني. من جهته، كرّر صديق صديقي، الناطق باسم الرئيس الأفغاني، أن الحكومة «لم تقدِّم أيّ تعهد بالإفراج عن خمسة آلاف سجين لطالبان قبل بدء أيّ مفاوضات محتملة»، مضيفاً إن الإفراج عن السجناء «لا يمكن أن يكون من ضرورات المحادثات»، ويجب أن يكون، عوضاً عن ذلك، جزءاً من المفاوضات.
وفي أوّل هجوم بعد تسعة أيام من بدء الهدنة الجزئية التي أدّت إلى توقّف الهجمات بشكل كامل تقريباً، انفجرت دراجة نارية مفخّخة خلال مباراة كرة قدم، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وجرح 11 آخرين، وفق مسؤول الأمن في ولاية خوست (شرق)، سيد أحمد بابازاي، فيما أكّدت «طالبان» عدم مسؤوليتها عن هذا الهجوم. وتعليقاً على ذلك، قال رئيس الأركان الأميركي، الجنرال مارك ميلي: «لا نعلم المسؤول حتى الآن» عن التفجير، مضيفاً: «هذا تنبيه للناس الذين يظنّون أن العنف سينتهي كليّاً في أفغانستان».