قد تكون الانتخابات التمهيدية التي ستجرى اليوم في الولايات المتحدة الأميركية هي الأهمّ لهذا العام، بالنظر إلى ما تنطوي عليه من إمكانية صعود مرشّح واحد ليكون الأوفر حظاً، بشكل شبه رسمي، في الحصول على ترشيح الحزب الديموقراطي للانتخابات الرئاسية. إذ في حال تَمكَّن هذا المرشّح من تحقيق تقدّم واسع على مستوى عدد المندوبين، فسيكون من الصعب على أيّ مرشح آخر اللحاق به خلال الأشهر الثلاثة المتبقية من عمر الانتخابات التمهيدية. البارز، في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، هو التنوّع الديموغرافي الكبير في الولايات الـ 14 التي ستجرى فيها الانتخابات، وانقسامات الحزب الديموقراطي نفسه، والتي ستكون حاضرة في مشهد يغطّي الضواحي الواسعة في منطقة «الحزام الشمسي» الممتدّة عبر جنوب الشرق وجنوب الغرب، إضافة إلى المعاقل الديموقراطية التقليدية في نيو إنغلند والمدن المزدهرة من الجنوب الأعلى والداخل الغربي. خريطة واسعة تعني سيطرة أيّ من المرشحين عليها امتلاكه قوة استثنائية، علماً بأن الكفة الراجحة هي للغرب الذي تمثّله ولايات مثل كاليفورنيا وتكساس.

ويتوزّع المندوبون على الولايات التي سيجرى التنافس فيها كالتالي: كاليفورنيا: 415 مندوباً / تكساس: 228 مندوباً / كارولاينا الشمالية: 110 مندوبين / فيرجينيا: 99 مندوباً / ماساتشوستس: 91 مندوباً / مينيسوتا: 75 مندوباً / كولورادو: 67 مندوباً / تينيسي: 64 مندوباً / ألاباما: 52 مندوباً / أوكلاهوما: 37 مندوباً / أركنساس: 31 مندوباً / يوتاه: 29 مندوباً / ماين: 24 مندوباً / فيرمونت: 16 مندوباً. وتتركّز المنافسة بين كلّ من بيرني ساندرز، وجو بايدن، ومايكل بلومبرغ، بعد انسحاب بيت بوتيدجيدج من السباق. وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يخرج ساندرز من انتخابات «الثلاثاء الكبير» بعدد كبير من المندوبين، ولكن يبقى السؤال حول حجم هذا التقدّم، وعدد الولايات التي قد يفوز بها. ثمة ولايات لا تزال خارج قبضة سيناتور فيرمونت، ومنها ألاباما حيث يميل السود المعتدلون نحو نائب الرئيس السابق جو بايدن. إلّا أن ساندرز أظهر قوة في الولايات التي ينتمي إليها اثنان من منافسيه أيضاً، وهما آيمي كلوبوشار من مينيسوتا وإليزابيث وارن من ماساتشوستس، ما يعني أنه يملك حظوظاً للفوز بهاتين الولايتين. مع ذلك، تبقى كاليفورنيا الهدف الأهمّ بالنسبة إليه، حيث تأمل حملته الفوز بنسبة كبيرة من المندوبين. وإذا ما تمكّن من تحقيق هذا الإنجاز، فسيكون قد أحرز تقدّماً كبيراً يصعب التغلّب عليه.

أعلن كلّ من بوتيدجيدج وكلوبوشار انسحابهما من السباق التمهيدي


ويراهن ساندرز على إمكانية أن يبقى معارضوه منقسمين؛ إذ في حال تجمّع الناخبون السود المعتدلون حول مرشّح أو اثنين ــــ بايدن هو الأوفر حظّاً هنا ــــ فسينتهي الأمر به إلى انتصارات متركّزة في الولايات الغربية، حيث التحالف الداعم له من الشباب الليبراليين ومن الناخبين من أصول لاتينية. والجدير ذكره أن السباق دخل منعطفاً جديداً في اليومين الماضيين، مع إعلان بوتيدجيدج وكلوبوشار انسحابهما، ما يفتح المجال أمام الناخبين المعتدلين للتجمّع حول مرشّحين ربما تكون لديهم القدرة على إيقاف تقدّم ساندرز. وعلى رغم أن انسحاب بوتيدجيدج قد يرفع من حظوظ بايدن، إلا أنه لا يلغي إمكانية أن يفيد مرشّحين آخرين، كوارن ومايكل بلومبرغ، الذي يحظى بمقبولية في أوساط داعمي بوتيدجيدج، في وقت أعلنت فيه كلوبوشار دعمها لبايدن حصراً.
وبما أن بايدن استعاد زخم حملته بعد انتخابات كارولاينا الجنوبية السبت الماضي، فإن الأنظار تتوجّه إلى ما سيحققه اليوم، ولا سيما أنه لم يطلق حملات انتخابية كافية في ولايات «الثلاثاء الكبير» على مدى شهر تقريباً، إضافة إلى أنه لم يقم بجمع تبرّعات هناك. وكان بايدن قد زار كاليفورنيا وألاباما وفيرجينيا نهاية الأسبوع الماضي، كما توجّهت حملته إلى تكساس أمس، قبل التوجّه إلى كاليفورنيا مجدّداً. إلا أن فريقه يركّز على المقاطعات التي تؤدي دوراً في بلورة قوّته، مثل تلك التي تشمل عدداً كبيراً من الناخبين السود. كذلك، يعتمد بايدن على كونه مألوفاً، وعلى الانطباع الذي خلّفه لدى الديموقراطيين منذ تولّيه منصب نائب الرئيس باراك أوباما، فضلاً عن أن لديه قائمة طويلة من المؤيّدين البارزين في ولايات «الثلاثاء الكبير»، توسّعت في خلال الأيام الأخيرة.
أما العنصر الجديد الذي سيدخل المواجهة من بابها العريض اليوم، فهو مايكل بلومبرغ، الذي لم يكن معنيّاً بالمنافسة في أيّ من الولايات السابقة. وتطرح الحملة الإعلانية الاستثنائية التي قام بها، والتي تبدو غير مسبوقة في السباقات الرئاسية الأميركية، تساؤلات حول مدى حظوظه. وخلافاً لمنافسيه الذين اختاروا ولايات ومقاطعات بعينها لاستهدافها بتمويل محدود، وزّع الملياردير والعمدة السابق لنيويورك حملته على كلّ مكان، عبر موجة كبيرة من الإعلانات والمناسبات المدفوعة، ما مكّنه من استقطاب دعم واسع، لا يُعلم إلى الآن مدى ثباته، وخصوصاً أن بلومبرغ يفتقر إلى القاعدة الجغرافية أو الديموغرافية التي يملكها غيره من المرشّحين، كساندرز الذي تتركّز شعبيته بين الشباب، ووارن النافذة بين النساء التقدميات.