«ثلاثاء كبير» ثانٍ تشهده الانتخابات التمهيدية الأميركية اليوم، ولكن في ولايات أقلّ من الثلاثاء السابق، هي: ميشيغان (125 مندوباً)، واشنطن (89 مندوباً)، ميسوري (68 مندوباً)، ميسيسيبي (36 مندوباً)، آيداهو (20 مندوباً)، داكوتا الشمالية (14 مندوباً)، كلها ستكون متاحة أمام منافسة حادّة بين بيرني ساندرز وجو بايدن. وفيما تعتبر كلّها مهمّة من أجل ترجيح كفّة مرشّح على آخر ــ إن كان عبر مواصلة فوز بايدن أو إعادة الزخم إلى حملة ساندرز ــ يبقى التركيز منصبّاً على ميشيغان، ذات العدد الأكبر من المندوبين. قبل أربع سنوات، حقّق ساندرز فوزاً ضيّقاً على منافسته هيلاري كلينتون في تلك الولاية، معيداً الحياة إلى ترشّحه بعد أسبوع على خسارة واجهها في «ثلاثاء كبير» سابق. الآن، يجد سناتور فيرمونت نفسه مرة أخرى أمام حاجة ملحّة إلى الفوز هناك، بعد «ثلاثاء كبير» مخيّب للآمال أيضاً، لكن هذه المرة في وجه نائب الرئيس السابق جو بايدن. في الوقت الذي يسعى فيه الأخير إلى تدعيم فوزه الذي حققه الثلاثاء الماضي، يواجه ساندرز عراقيل قد تبدو أكبر من تلك في 2016. فالولاية التي وصفها الأسبوع الماضي بـ«المهمة جداً جداً» تبدو فجأة عصيّة عليه.

عوامل عديدة تشير إلى ما تقدّم، أولها أن من المرجّح أن يحصل بايدن على نتيجة جيّدة بين الديموقراطيين من أصول أفريقية، والناخبين البيض من ذوي التحصيل العلمي، وهما مجموعتان كانتا قد منحتاه فوزاً كبيراً في فيرجينيا وكارولاينا الشمالية، إضافة إلى عدد من ولايات «الثلاثاء الكبير» السابق. حتى إنّ بعض النتائج واستطلاعات الرأي في تلك الولايات أظهر أنّ حظوة ساندرز بين الطبقة العاملة من الناخبين البيض قد انخفضت بعدما كانت قد منحته انتصاراً مهمّاً على كلينتون عام 2016، في وسط ميشيغان وشمالها. يبقى على ساندرز أن يحقّق نتائج جيّدة بين الناخبين الشباب والبيض الذين لا يملكون شهادات جامعية. وكان الشباب يشكّلون حوالى خمس الناخبين في 2016، لكنّ عددهم شهد انخفاضاً. كذلك، يشكّل الناخبون البيض من دون تحصيل جامعي نسبة مهمّة تصل إلى 36% في هذه الولاية، حيث فاز ساندرز في تلك السنة بـ57% من أصواتهم. أما الناخبون السود، فنسبتهم ليست ضئيلة، وفي 2016، كانوا يشكّلون 21% من مجمل الناخبين، وقد فازت كلينتون بثلث أصواتهم. لكنّ المجموعة الأهم بين كلّ الناخبين قد تكون النساء البيض. ففي 2016، وصلت نسبتهنّ إلى 37%، وفاز ساندرز بأصواتهنّ.

ولاية ميشيغان الأهم اليوم لأنها تحوز أكبر عدد من المندوبين


في هذه الأثناء، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» أنّ المجموعات التقدمية التي كانت قد دعمت المرشّحة المنسحبة إليزابيث وران انتقلت إلى دعم ساندرز، قائلة إن «حزب العائلات العاملة» ــ وهو مجموعة يسارية ــ يضع كلّ ثقله حالياً وراء سناتور فيرمونت. وأوضحت الصحيفة أن «هؤلاء التقدميون يأملون أن يساعد هذا الدعم في توحيد الجناح اليساري في الحزب الديموقراطي». لكنّ ساندرز يواجه رياحاً معاكسة جدّية، في الوقت الذي يتقدّم فيه بايدن في استطلاعات الرأي، بموازاة حصوله على الدعم من المرشّحين السابقين للانتخابات الرئاسية، وغيرهم من قادة «الديموقراطي». في هذا الإطار، تلقّى أخيراً دعماً إضافياً لحملته بعدما انضمّت السناتورة كامالا هاريس، منافسته السابقة، إلى قائمة المرشّحين المنسحبين الذين قرّروا دعمه. وكان المرشّحون السابقون، بيت بوتيدجيدج، الذي تصدّر السباق في بداياته، وإيمي كلوبوشار وبيتي أورورك ومايك بلومبرغ، قد أعلنوا دعمهم حملته.
في المقابل، تلقّى ساندرز دعم القس جيسي جاكسون، المناضل الشهير في الدفاع عن الحقوق المدنية. وأوضح جاكسون، في بيان نشرته حملة سناتور فيرمونت، أن «ساندرز يمثل المسار الأكثر تقدمية» الذي يمكن أن يتيح للأميركيين من أصول أفريقية تعويض تأخرهم على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وجاكسون، الذي كان مقرّباً من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، شخصية مرموقة في أوساط السود الذين يعدّون فئة انتخابية وازنة في الانتخابات الرئاسية. يبقى أنه في حال لم يفز ساندرز في ميشيغان، فقد يواجه صعوبة في كل من أوهايو وإيلينوي في السابع عشر من الشهر الجاري، وفي ويسكينسون في السابع من الشهر المقبل. يأتي ذلك وحملة بايدن تستعد للوصول إلى الناخبين من أصول لاتينية، قبل انتخابات الثلاثاء المقبل، عبر إنفاقها 22 مليون دولار على حملة إعلانية في ولايات فلوريدا وأريزونا وإيلينوي، على أمل استمالة هؤلاء الذين يشكّلون إحدى أبرز المجموعات الداعمة لساندرز. كذلك، تحاول الحملة الحصول على دعم قادة منتخبين بارزين هناك. وإذا كانت تحرّكات حملة بايدن تشير إلى شيء، فهو إلى أنّها تأخذ هزائمها بين الناخبين من أصول لاتينية على محمل الجد.