يسعى وزراء حزب «الليكود» ونوابه إلى تعطيل عمل المؤسسات التشريعية والقضائية الإسرائيلية بحجّة منع تفشّي فيروس «كورونا». لكن الحقيقة خلف مطالباتهم وسعيهم هذا، تتعلّق بحماية زعيمهم، رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، من المثول أمام المحكمة في قضايا الفساد، ومنع سنّ قوانين في الكنيست تمنعه من تأليف حكومة.

في الأيام الماضية، انشغلت الساحة السياسية الإسرائيلية بتعطيل رئيس الكنيست، يولي أدلشتاين (ليكود)، عمل المجلس خوفاً من تمكّن معسكر اليسار - الوسط برئاسة ائتلاف «كاحول لافان»، من تأليف لجان تشريعية تسهم في إطاحة أدلشتاين من منصبه، ما يعني تسهيل تمرير قوانين ضدّ نتنياهو.
لذلك طالب ثلاثة وزراء من حزب «الليكود»، خلال اجتماع الحكومة الذي عُقد هاتفياً، فجر اليوم، بعدم استثناء الكنيست من أنظمة الطوارئ. وادّعى الوزراء، ياريف ليفين وزئيف إلكين ودافيد أمسالم، بحسب موقع صحيفة «هآرتس»، أنّ الكنيست يجب أن يخضع لشروط أنظمة الطوارئ المتعلقة بأماكن العمل، أي ألا يحضر فيها أكثر من عشرة أشخاص في وقت واحد، الأمر الذي رفضه المستشار القضائي للحكومة، أفيخاي مندلبليت، مؤكّداً أنّ للكنيست استقلالية بإقرار طبيعة عمله، وأنّه لا حق للحكومة بالتدخل في ذلك.
جاءت مطالبة الوزراء الثلاثة في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات بين «الليكود» وكتلة «كاحول لافان» بشأن تأليف حكومة وحدة متعرقلة. وبعثت كتلة «كاحول لافان» برسالة إلى رئيس الكنيست إدلشتاين، طلبت فيها إجراء تصويت في الهيئة العامة للكنيست، يوم الإثنين المقبل، من أجل انتخاب رئيس جديد للمجلس. وصرّح قياديون في «كاحول لافان»، في الأيام الأخيرة، بأنّ كتلتهم تواجه صعوبة في تأليف حكومة برئاسة رئيس الكتلة، بيني غانتس، وأنّ استراتيجيتهم تغيّرت بحيث ستسعى الكتلة إلى تغيير رئيس الكنيست وسنّ قانون يمنع متّهماً بمخالفات فساد، مثل نتنياهو، من تأليف حكومة.

عُطّلت إجراءات تشكيل لجان بسبب عدم وجود أغلبية لكتلة اليمين


جاءت هذه الرسالة بعد تعطيل إدلشتاين إجراءات تأليف لجان بسبب عدم وجود أغلبية لكتلة اليمين والحريديين، وتحسّباً من إقدام «كاحول لافان» وأحزاب المعارضة، التي تُشكّل أغلبية في المجلس، على تغيير رئيس الكنيست وسنّ قانون ضد نتنياهو، يمنعه من تأليف حكومة كمتّهم بمخالفات فساد خطيرة.
هذه الخطوة دفعت ائتلاف غانتس، أمس، إلى تقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، ضد إدلشتاين بسبب «محاولته منع تأليف لجان الكنيست والتصويت على انتخاب رئيس للكنيست الـ23».
وكانت الأحزاب المنضوية تحت معسكر غانتس («كاحول لافان»، «العمل - ميرتس» و«يسرائيل بيتينو») إضافة إلى القائمة المشتركة، قد احتجّت على منع التصويت على تأليف اللجنة المنظمة للكنيست البرلمانية، والتي تعكس تمثيل الأحزاب في البرلمان، وتؤسّس لتأليف باقي اللجان البرلمانية. وحاول إدلشتاين تبرير خطوته هذه بأنه أرجأ التصويت على تأليفها حتى يوم الإثنين المقبل، بسبب الخلافات بين «الليكود» و«كاحول لافان».
وذكر موقع «يديعوت أحرونوت» أنّ إعلان رئيس الكنيست بشأن عقد جلسة للهيئة العامة، جاء أيضاً في أعقاب وجهة نظر قانونية قدّمها المستشار القضائي للمجلس، أيال يانون، وشدّد فيها على وجوب إجراء تصويت في أقرب وقت ممكن على تأليف اللجان.
وبالتزامن مع محاولة تعطيل الكنيست، أعلن وزير القضاء أمير أوحانا (ليكود) تعليق العمل في المحاكم، كإجراء وقائي لمنع تفشّي فيروس «كورونا»، وهو الإعلان الذي مهّد لتأجيل محاكمة نتنياهو، وانعقاد أولى الجلسات التي كانت مقررة يوم الثلاثاء 17 آذار/مارس الجاري.
ووفقاً لأوحانا، تعليق عمل المحاكم والجهاز القضائي سببه حالة الطوارئ في البلاد، بحيث يسري القرار لليومين المقبلين، على أن يتم تجديد القرار يومياً، وذلك لمدة 30 يوماً.
وكانت المحكمة في القدس، التي كان سيمثل أمامها نتنياهو، قد رفضت في الأسبوع الماضي طلبه تأجيل بدء محاكمته بتهم فساد لـ45 يوماً، وألزمته بحضور الجلسة، إلا أنّ انتشار «الكورونا» واستغلال حالة الطوارئ، أنقذا نتنياهو حالياً بشكل مؤقت.