يستمر الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو بالتعامل مع أزمة «كورونا» باستخفاف. بدا ذلك جلياً من خلال تصريحاته الأخيرة التي نعت فيها الفيروس بأنّه «هستيريا وخدعة إعلامية». في مقابل ذلك، تستمر موجة الاستياء من تعامل بولسونارو مع الوباء، بالاتساع داخل الأوساط البرازيلية، وسط تخوفات من انتشار المرض بين العمّال والفئات الأشدّ فقراً. ومنذ آخر الأسبوع الماضي، تشهد مدن برازيلية كُبرى احتجاجات ضد الرئيس اليميني وسياساته «النيوليبرالية»، الأمر الذي قد يؤدّي إلى ضربة أخرى لشعبية الرئيس المتراجعة أساساً، بفعل التوترات الاجتماعية والسياسية المتصاعدة في البرازيل منذ أكثر من شهر، وتعود جذورها إلى خلاف بولسونارو مع المحكمة العليا في بلاده. وقد حثّ وقتها بولسونارو أنصاره على النزول إلى الشوارع، في 15 آذار الماضي، في ردٍ على المسيرات التي نظّمها نواب المعارضة وجماعات «المجتمع المدني» البرازيلية على مستوى البلاد.

وحتى مساء اليوم، سجّلت البرازيل 2100 إصابة بـ«كورونا»، فيما ارتفعت الوفيات إلى 46، وهذه أكبر حصيلة تُسجّلها دولة في أميركا اللاتينية، وسط شكوك حول إصابة الرئيس نفسه بالفيروس، وذلك بعدما تأكدت إصابة 14 شخصاً كانوا معه في رحلة لولاية فلوريدا الأميركية قبل 10 أيام. ولا تزال تداعيات الزيارة التي التقى خلالها بولسونارو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تُطارده، في حين أعلنت برازيليا حالة الطوارئ العامة في 20 مارس/ آذار الجاري. ومنذ أواخر الأسبوع الماضي، خرج البرازيليون إلى شرفات منازلهم، في مدينتَي ساو باولو وريو دي جانيرو، للتعبير عن غضبهم، من خلال النقر على القدور والأواني، ترافقت مع هتافات «ارحل يا بولسونارو». لكن هذه الاحتجاجات لم تُثن الرئيس البرازيلي من التقليل مرّة جديدة من خطورة الوباء، إذ ظهر في مقابلة متلفزة يُهاجم فيها حكّام الولايات الرئيسية، من ضمنها ريو دي جانيرو وساو باولو، لأنّهما أمرا السكان بالبقاء في منازلهم وفرضا الحجر الصحي. وقال بولسونارو، «سيرى الناس قريباً أنّ هؤلاء الحكّام والجزء الأكبر من وسائل الإعلام خدعوهم بما يتعلق بكورونا». وزعم بولسونارو أنّ موجة احتجاج «قرع الطناجر»، التي دخلت ليلتها السادسة يوم الأحد، كانت جزءاً من مؤامرة مدعومة بوسائل الإعلام لإطاحته، مضيفاً إنها «حملة مخزية وضخمة وسخيفة ضد رئيس الدولة… يريدون إجباري على التنحي بكل الطرق».

حتى اليوم بلغ عدد الإصابات في البرازيل 2100، فيما بلغ عدد الوفيات 46


اللافت أن كلام بولسونارو الأحد، تزامن مع إعلان مسؤولي الصحة في البرازيل عن 25 حالة وفاة و1546 إصابة جديدة بـ«كورونا». إلّا أن أيّاً من ذلك لم يمنع الرئيس البرازيلي من الاستمرار بسياساته التي ترتكز على تخفيض الاستثمارات في الصحة والخدمات العامة، ما من شأنه أن يتسبّب بالكثير من المعاناة للبرازيليين وللعمّال الفقراء، الذين يُشكّلون غالبية السكان... وللرئيس نفسه. فقد كشف استطلاعان للرأي، أمس الإثنين، استياءً واسع النطاق من سلوك بولسونارو بما خصّ أزمة فيروس «كورونا»، وسط توقعات بأنّ هذه الأزمة ستُشكّل أكبر ضربة لشعبية بولسونارو القلق لمصير البلاد الاقتصادي. فيُمكن تفسير تردّده في تنفيذ تدابير صارمة، بسبب الواقع الاقتصادي في البلاد، الذي أظهر مٌعدّلات نمّو بطيئة تعود إلى ما قبل انتشار الوباء، وأي تعليق للأنشطة التجارية يُهدّد بتفاقم الوضع أكثر. وكانت الحكومة البرازيلية قد اضطرت الأسبوع الماضي إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي لعام 2020 إلى الصفر، واقتراح حزمة بقيمة 150 مليار ريال (ما يُعادل 29.55 مليار دولار) لدعم الشركات والعمّال في البلاد. فيما توقعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز»، يوم أمس الاثنين، أنّ «من غير المرجح أن تمنع الإجراءات الحكومية الضرر في النمو والتوظيف». وكان بنك التنمية الوطني البرازيلي قد أعلن الأحد عزمه على ضخّ 55 مليار ريال برازيلي (نحو 11 مليار دولار) لحماية الوظائف إزاء تبعات انتشار الفيروس، وذلك في خطوة جديدة، بعد قرار الحكومة يوم 16 آذار الماضي ضخ 1473 مليار ريال (26 مليار يورو) لدعم الاقتصاد بمواجهة تفشّي الوباء العالمي. وسيستخدم هذا المبلغ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لدعم الشركات المتوسطة والصغيرة والعائلات المتدنية الدخل والمتقاعدين، وفق ما أوضح وزير الاقتصاد باولو غويديس، خلال مؤتمر صحافي في برازيليا.