صادقت الحكومة الإسرائيلية اليوم، على فرض إغلاق جزئي للحدّ من انتشار فيروس «كورونا»، على أن تدخل التعليمات حيّز التنفيذ صباح غد الأربعاء. هذه الخطوة تعني تشديد القيود ومنح الشرطة صلاحيات واسعة لتطبيق التعليمات. وانضم 600 جندي وضابط من جيش العدو الإسرائيلي، لمساعدة الشرطة في تطبيق التعليمات، وفي فرض التقييدات على التنقّل والحركة. فسيُحظر الخروج من المنازل، على أن يُسمح لشخص واحد فقط من أفراد العائلة الخروج لشراء المواد الغذائية والأدوية.

أما بما يتعلق بسوق العمل، فقد أصدر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو تعليمات تبقى سارية إلى ما بعد عطلة عيد الفصح العبري في منتصف نيسان/أبريل المقبل، حيث يسمح بموجبها لـ15% من سوق العمل بمواصلة النشاط مع فرض تقييدات، على أن يكون في مكان العمل 10 عمّال على الأكثر.
من جهته، قال المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، إنّ الوزارة تستعدّ لفرض إغلاق على بلدات بأكملها، في إطار مواجهة انتشار فيروس «كورونا»، وأنّ قراراً من هذا القبيل قد يُتّخذ في وقت لاحق من اليوم، وذلك في أعقاب طلب وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، الذي وصف انتشار الفيروس في مدينة بني براك الحريدية بأنّه «رهيب ومرعب». وأشار بار سيمان طوف إلى أنّ فرض إغلاق كهذا «يستوجب تدخّلاً عالياً جداً لقيادة الجبهة الداخلية (في الجيش) والشرطة».
من جانبها، قالت رئيسة دائرة صحة الجمهور في الوزارة، سيغال سادتسكي، إنّه «نعمل بين السكان الحريديين بأساليب كثيرة جدّاً من أجل التغلب على الإدراك والوعي. وينبغي أن يكون هناك صفر تسامح حيال خرق التعليمات في أي مكان، وخصوصاً في المناطق المُكتظة. كذلك رفعنا كمية الفحوصات ونفحص عيّنات للمجتمع الحريدي»، الذي ينتشر فيه الفيروس أكثر من أماكن أخرى.
وقد أشارت وسائل إعلام إسرائيلية اليوم، بأنّ نسبة المصابين بالكورونا في المدن والأحياء الحريدية مرتفعة جداً قياساً بالمدن المختلطة (من العلمانيين والحريديين) والعلمانية. وتبرز هذه المعطيات بشكل خاص في المدينة الحريدية بني براك، التي تضاعف فيها عدد المصابين بـ«كورونا»، منذ يوم الخميس الماضي وحتى أمس، من 244 مصاباً إلى 508 مصابين. وحتى أمس، تمّ إجراء فحوصات لـ«كورونا» لحوالى 1300 شخص في بني براك، تبيّن أنّ 462 (35.5%) أصيبوا بالفيروس. ويعني ذلك أن 2.5 حريدي من بين كل ألف حريدي مريض بـ«كورونا».
والوضع مشابه في مدن حريدية أخرى، فوفقاً لصحيفة «هآرتس»، تمّ تشخيص إصابات بـ«كورونا» بين رُبع الذين خضعوا لفحوصات في بلدة «إلعاد»، أي 59 مريضاً بين 240 شخصاً خضعوا للفحص، بينما كان عدد المرضى 36 يوم الخميس الماضي. وفي مستوطنة «بيتار عيليت» الحريدية، تبيّن أنّ 20% من الذين خضعوا لفحوصات مصابون بـ«كورونا»، وفي مستوطنة «موديعين عيليت» الحريدية وصلت النسبة إلى 18%. وتبين أن نسبة عالية من مرضى «كورونا» في القدس هم حريديون ويسكنون في الأحياء الحريدية.
ودلّت المعطيات على أنّ 10% من الذين خضعوا لفحوصات مصابون بـ«كورونا، و11.5% في مدينة بيت شيمش، و6.5% في أشدود. وتفيد المعطيات أيضاً بأنّ ما بين 5% - 9% من مجمل الذين خضعوا لفحص «كورونا» في البلاد أصيبوا بالفيروس».
وقال وزير الصحة الإسرائيلي، يعقوب ليتسمان، من كتلة «يهدوت هتوراة» الحريدية، في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» اليوم، إنّه اقترح على نتنياهو وعلى وزير الداخلية أرييه درعي «فرض إغلاق كامل على بني براك، لأن الوضع هناك رهيب ومرعب».
وكشف موقع «واللا» الإلكتروني، اليوم، عن وثيقة داخلية تمّ تعميمها على العاملين في غرفة الطوارئ في مستشفى «شيبا»، تضمّنت تعليمات للأطباء، تقضي باستجواب حريديين جاؤوا من بؤر انتشار «الكورونا»، وذلك قبل دخولهم إلى المستشفى، تحسباََ من نشر الفيروس. التعليمات للأطباء تُشير إلى أنّه لدى وصول شخص يدل مظهره على أنّه حريدي، يُسأل من أين جاء، فإذا كان من إحدى المدن التي يوجد فيها انتشار كبير للمرض، وبينها «بني براك» و«إلعاد» ومستوطنة «موديعين عيليت»، ينبغي وصفه فوراً على أنّ لديه احتمالاً كبيراً أنّه حامل للفيروس ويوجّه إلى قسم العلاجات الطارئة من المرض، ومن دون إجراء فحص له. في حين أنّ غير الحريديين لا يتم سؤالهم من أين جاؤوا. وتتخوّف وزارة الصحة من وجود انتشار لـ«كورونا» من دون الإبلاغ عنه في حيَّي «ميئا شعاريم» و«غيئولا» الحريديين في القدس، حيث سكّانهما لا ينصاعون بتاتاً لتعليمات الوزارة. وقالت قناة «كان» إنّه يصعب تطبيق التعليمات والقيود في هذين الحيين لسببين أساسيين: الأول أنّهما مكتظّان جداً، وثانياً أنّ السكّان فيهما يرفضان الانصياع لتعليمات صادرة عن الحكومة الإسرائيلية.