نفضت السعودية وروسيا يديهما من حرب النفط التي دفعت، بموازاة ركود الطلب العالمي جراء اتّساع تدابير الحجر الصحي الصارمة، الأسعارَ إلى انخفاض تاريخي، لتستقرّ معركتهما في شكلها الجديد على تحميل كل دولة المسؤولية على الأخرى. على هذه الخلفية، أُرجئ اجتماع لـ«منظمة الدول المصدرة للنفط» وحلفائها من خارج المجموعة بقيادة روسيا (أوبك+) كان مقرراً اليوم، إلى الخميس، سعياً إلى اتفاق يؤدّي إلى تقليص مُحتمل لمعروض الخام العالمي، وذلك رداً على الركود المخيّم في السوق النفطية على وقع وباء كورونا، وحرب الأسعار، وخاصة أن ذلك دفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى التدخل والتهديد بفرض رسوم جمركية على واردات بلاده من النفط، من دون إشارة منه حتى الآن إلى التزام واشنطن الانضمام إلى جهد خفض الإنتاج.

مع تصاعد الخلاف السعودي ــــ الروسي وتبادل الاتهامات بإفشال الاجتماع الموسّع لـ«أوبك+» قبل شهر، ردّت الرياض على تصريحات للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حمّلها فيها مسؤولية انهيار الأسعار، وأنها تريد التخلُّص من منتجي النفط الصخري الأميركي، عبر وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، الذي قال إن نظيره الروسي، ألكسندر نوفاك، هو «المبادر في الخروج إلى الإعلام والتصريح بأن الدول في حلّ من التزاماتها اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان)، ما أدى إلى زيادة الدول إنتاجها لمقابلة انخفاض الأسعار وتعويض النقص في الإيرادات».

لا مؤشرات على التزام واشنطن الانضمام إلى جهد خفض الإنتاج

وأبدى ابن سلمان استغرابه من «إقحام إنتاج النفط الصخري... لا يخفى على أحد أن المملكة أحد المستثمرين الرئيسيين في قطاع الطاقة في الولايات المتحدة الأميركية». كذلك، ردّ وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، بالقول إن موسكو هي التي خرجت أولاً، في حين أن المملكة «و22 دولة أخرى تحاول إقناعها بإجراء المزيد من الاقتطاعات وتمديد الاتفاق» الذي انتهت مفاعيله نهاية الشهر الماضي بعدما صمد لثلاث سنوات.
وبينما شدّد بوتين أخيراً على «توحيد الجهود لتحقيق توازن في الأسواق وخفض إنتاج» النفط، وانضمام منتجين من خارج «أوبك+»، وخصوصاً الولايات المتحدة بصفتها أكبر منتج للخام في العالم، هدّد ترامب بفرض رسوم جمركية على واردات النفط الخام أو اتخاذ تدابير أخرى «لحماية العاملين في قطاع الطاقة من هبوط أسعار النفط». وقال: «إذا اضطررت إلى فرض رسوم جمركية على النفط الوارد من الخارج، أو شيء ما لحماية عشرات الآلاف من العاملين في مجال الطاقة وشركاتنا العظيمة التي تنتج كل هذه الوظائف، فسأفعل كل يتعيّن عليّ فعله».
وبانتظار ما سيسفر عنه الاجتماع الطارئ عبر دائرة الفيديو، الذي سيبحث خفضاً كبيراً للإنتاج بمستوى 10 ملايين برميل يومياً، قرّرت شركة «أرامكو» التي تصدر عادة أسعار البيع الرسمية لخاماتها بحلول الخامس من كلّ شهر، إرجاء الإعلان حتى العاشر من هذا الشهر. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر وصفته بالرفيع أن الرياض تريد تجنّب تكرار نتائج اجتماع آذار/ مارس الذي انهارت فيه محادثات النفط «بعدما رفضت روسيا خفضاً إضافياً في الإنتاج».