أعلن المُكلّف تشكيل الحكومة العراقية، عدنان الزرفي، اليوم اعتذاره عن تشكيل الحكومة. خطوة أتت مُتوقّعة بعد اجتماعٍ ضمّ الزرفي، بكلٍّ من زعيم «تحالف الفتح» (ائتلافٌ برلماني يضم الكتل المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي») هادي العامري، وزعيم «تيّار الحكمة» عمار الحكيم، وممثلٍ عن زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر، وزعيم «تحالف النصر» حيدر العبادي. وخلُص الاجتماع ـــ وفق معلومات «الأخبار» ـــ إلى تقديم الزرفي اعتذاره عن مواصلة مهامه كرئيسٍ مكلّف، وتكليفٍ «سريعٍ» للكاظمي، الذي يحظى بإجماعٍ «شيعي» بالدرجة الأولى، ووطني بالدرجة الثانية (بعد إعلان المكوّنين «السُّنّي» و«الكردي» دعمَهما لترشيح الكاظمي)، وإقليمي ـــ دولي بالدرجة الثالثة. وبناءً عليه، وقّع رئيس الجمهورية برهم صالح كتاب تكليف رئيس جهاز المخابرات، مصطفى الكاظمي، تأليف الحكومة الاتحادية الانتقالية.

عمليّاً، اختيار الكاظمي كان مُرجّحاً منذ بداية الشهر الجاري، بعد الزيارة التي قام بها قائد «قوّة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، لبغداد، فأدّت إلى إبعاد الزرفي نهائياً عن المشهد، ونقضت ما كان يُقال عن إنّ طهران سبق أن اعترضت على ترشيح الكاظمي. بعدها، عُقد في مكتب هادي العامري اجتماع جمعه بنوري المالكي، وعمّار الحكيم، وقيادات «شيعيّة» أخرى، وجرت صياغة رؤية متكاملة للمرحلة الانتقالية تحظى بإجماع المكونات «الشيعية» والوطنية والدولية، وأتى ترشيح الكاظمي ليتلاقى مع معايير المرجعية الدينية العليا، آية الله علي السيستاني، من دون أن يستفز أحداً. في المقابل، كان ترشيح الزرفي مدار جدلٍ منذ تكليفه في 17 آذار الماضي، هو الذي لم يحظَ بتأييد جميع القوى العراقية الفاعلة، وأبرزها ائتلاف العامري - المالكي - الفيّاض - الخنجر... الملاحظة الأساسية عليه هي «انحيازه السياسي إلى معسكر واشنطن منذ 2004»، والاشتباه بتورّطه في حرق القنصلية الإيرانية وضريح مؤسّس «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي» محمد باقر الحكيم، في النجف.
لم يكن تكليفٌ كهذا ليمرّ، لا سيّما مع تسعير جبهة العراق والمواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وإعادة تموضع قوات الاحتلال، وكلّ التحديات المرتقبة. يُضاف إلى ذلك، تسريب إحدى وثائق «ويكيليكس» من برقيات وزارة الخارجية الأميركية، والتي نشرتها «الأخبار» . بيّنت الوثيقة أنّ الزرفي قدّم نفسه خلال اجتماعه مع «ضباط فرق إعادة الإعمار» الأميركيين في 2 حزيران 2009، على أنّه «مرشّح الإجماع لنقل النجف إلى ما بعد عصر الاقتتال السياسي». الزرفي، الذي يحمل الجنسية الأميركية ويتحدّث الإنكليزية بطلاقة (كما وُصف في البرقية)، قال إنّ الهدف الأساس الذي سيعمل عليه خلال تولّيه منصبه هو «مكافحة وتفكيك شبكات التجسّس الإيرانية والسورية الموجودة في النجف». وأشار إلى أنّه ينوي إنشاء «خلية مخابراتية منفصلة للعمل مع القوات الأميركية في المحافظة»، مُستدركاً أنّ استخدام أموال المحافظة لإنشاء هذا الجهاز «قد يكون غير قانوني».
لعبت كلّ العوامل ضدّ الزرفي، فأُخرج من دائرة اللعبة، في ذكرى 9 نيسان/ أبريل 2003، تاريخ احتلال القوات الأميركية وحلفائها للعراق، يوم أرادت نهب ثروات بلاد الرافدين ومحاصرة إيران، ففشلت الخطّة.