تستغل الولايات المتحدة أزمة «كورونا» لتشديد الحصار على الدول التي ترفض الخضوع لضغوطها، وفي مقدّمتها إيران وفنزويلا. في المقابل، لا تكتفي طهران برفض الضغوط عليها وتحدّي هذه السياسة، بل عمدت في الأيام الأخيرة إلى مساندة كراكاس، عبر إرسال شحنة وقود إلى البلد الذي يعاني من شح البنزين وخطر توقّف عجلة العمل من جرّاء تفاقم الأزمة الاقتصادية.

المبادرة الإيرانية، التي أظهرت أنها لا تقيم وزناً للتهديدات الأميركية، أثارت حفيظة البيت الأبيض، فلوّحت مصادر في الأخير باتخاذ إجراءات، متحدثة عن دفع فنزويلا أطناناً من الذهب لإيران. وفي الساعات الأخيرة، تصاعدت التهديدات مع تقارير أفادت برصد أربع سفن حربية للبحرية الأميركية ترافقها طائرة حربية (بوينج بي-8 بوسيدون) تتجه نحو منطقة الكاريبي. هذه المعلومات لم تدفع الإيرانيين إلى التراجع، بل إلى تأكيد التصميم على متابعة رحلة الشحنة والتحذير من أن التعرّض لها لن يكون بلا تبعات.
أما طهران، فسارعت إلى استدعاء السفير السويسري لديها (ممثل المصالح الأميركية)، الذي تسلّم من نائب وزير الخارجية، عباس عراقجي، أمس، رسالة تحذير من اتخاذ إجراءات ضد سفن بلاده. كما وجّه وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، رسالة إلي الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رأى فيها أن أي إجراءات أميركية ضد شحنة الوقود ستكون «خطيرة وغير قانونية وشكلاً من القرصنة».
وكانت البيانات قد ذكرت أن ناقلة «كلافيل» ترفع علم إيران وحملت وقوداً من ميناء بندر عباس قد عبرت قناة السويس الأربعاء الماضي. وتركز الأجواء التي تنقلها وسائل الإعلام الإيرانية المحسوبة على «حرس الثورة»، كوكالتي «نور» و«فارس»، بشأن الاستعدادات العسكرية الأميركية، على استعداد طهران للرد على أي استهداف للسفينة، وهو ما يعني أن أي قرار سيتّخذه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن السفينة الإيرانية سيكون مدروساً بدقة. فالاختبار الإيراني لترامب يبدو حساساً في هذه المرحلة، إذ يتطلّب الأمر تحمّل رد الفعل في الخليج أو بحر عمان حيث تنتشر السفن والقوات والمصالح الأميركية المختلفة كأهداف في متناول اليد من جهة، ومن جهة أخرى تحمّل تداعيات هذا الرد على توقيت «كورونا» واقتراب موسم الانتخابات الرئاسية.