لم تقرّ إسرائيل رسمياً بأنها الجهة التي قامت بهجوم «سايبراني» ألحق أضراراً في عمل ميناء «الشهيد رجائي» في بندر عباس جنوب إيران، لكن عاموس يدلين، الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) غرَّد على «تويتر»، في تبنّ غير رسمي، قائلاً: «يبدو أن هذا هو الرد الإسرائيلي على الهجوم السايبراني الإيراني على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي الإسرائيلية».

حسب تعليقات الإعلام الإسرائيلي، كان الهجوم الإيراني «موجعاً»، ولهذا السبب جاء الردّ الإسرائيلي ليربك حركة السفن عبر الممرات المائية والطرق المؤدية إلى الميناء. سُرّب الخبر من خلال صحيفة «واشنطن بوست» بعد أيام من حصوله. وسريعاً، ردّ الإيرانيون عبر المدير العام لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية محمد راستاد، الذي قال إن الهجوم الإلكتروني لم يخترق أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمنظمة، واستطاع فقط التسلل إلى عدد من أنظمة التشغيل الخاصة وتدميرها.
نادراً ما تكون مدة الهدوء الحذر بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي طويلة. الخرق عادة ما يكون أمنياً، يُعلن عنه أحياناً، وأحياناً أخرى يبقى تحت الغطاء إلا من قيادات الجيشين. فصول حروب سرية بين إيران وإسرائيل تعززت بعد عام 2015، يوم كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وقتها الجنرال غادي ايزنكوت، أنه اتخذ قراراً بإعادة تنظيم بنية الحرب الإلكترونية، على أن تكون ذراعاً تماثل ذراعي البحر والجو والبر.
بات ما يحصل نوعاً من الحروب غير المباشرة بين الطرفين. «الحروب السايبرانية»؛ عنوان الحرب الحالية، والتي ستستمرّ حتى لو اندلعت مواجهة مباشرة. تطور الصراع، وبات شأناً مهماً لدى الإسرائليين، حتى وصل الأمر برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الى رفع مستوى التهديد الذي تتعرض له إسرائيل في هذا المجال، ولذلك غدا العام الماضي أحد مرتكزات «الأمن القومي الإسرائيلي». استثمروا فيه أكثر من أي دولة أخرى، عدا الولايات المتحدة الأميركية.
لم يهرب الإسرائيليون من حقيقة ما يحصل، وقالوا إن الإيرانيين في هذا المجال لا يقتصر عملهم على الدفاع فقط، إنما على تنفيذ الهجمات. وفي العام نفسه، رأى رئيس «الموساد»، يوسي كوهين أن عالم «السايبر» أعاد صياغة التهديدات. ولفت إلى «أننا مُحاطون بعالم السايبر، وبذلك نصبح مهدَّدين أكثر وعرضة للضرر أكثر».
«إعادة صياغة التهديدات» و«مهددون» لم تكن جملاً عابرة في كلام كوهين، إذ أدرك الإسرائيليون أن السايبر هو ملعب مهم للإيرانيين. يغآل أونو رئيس «جهاز السايبر» الإسرائيلي، كان واضحاً حين اعتبر أن إيران مستمرة في كونها «تهديداً سايبرانياً مركزياً للشرق الأوسط». وأكد من خلال معطياته أن الإيرانيين هم من بين أول خمسة لاعبين على مستوى الدول الناشطة في المجال «السايبراني».
تبيّن ذلك قبل سنوات عدة. عام 2015، حصل أكبر هجوم «سايبراني» يتلقاه الإسرائيليون، إذ سيطر الإيرانيون على 1600 حاسوب إسرائيلي، من ضمنها حواسيب لألوية في الجيش الإسرائيلي وعلماء ذرة... وآخرون. بعد عمليات التعقب، تبيّن أن عدداً من الحواسيب يعمل من قبل عناصر الحرس الثوري الايراني. الهجوم أطلق عليه من قبل خبراء الحواسيب «قط صاروخي»، وذلك لأنه ينتقل «بسرعة كبيرة من هدف الى آخر».