تتحضّر الولايات المتحدة وإيران إلى خوض مواجهة جديدة حول شحنات المشتقات النفطية المرسلة إلى فنزويلا، مع صدور أمر قضائي أميركي بمصادرة حمولة 4 ناقلات إيرانية متجهة إلى الموانئ الفنزويلية.

وقالت وزارة العدل الأميركية، إن قاضي المحكمة الجزائية جيمس بوسبرغ، أصدر أمراً بمصادرة أكثر من 1.1 مليون برميل من البنزين محمّلة في 4 ناقلات إيرانية متجهة إلى فنزويلا. ويسمح الأمر القضائي للسلطات الأميركية، وهي خفر السواحل على الأرجح، بمصادرة الوقود.
ورفع مدّعون أميركيون في وقت متأخر من مساء الأربعاء، دعوى لمصادرة البنزين، وذلك في أحدث محاولة من جانب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لزيادة الضغوط الاقتصادية على خصمَي الولايات المتحدة إيران وفنزويلا.
وجاء في الدعوى التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن «المدعين الاتحاديين يستهدفون منع تسليم البنزين الإيراني على متن الناقلات بيلا وبيرينج وباندي ولونا، التي ترفع علم ليبيريا».
وتشير الدعوى إلى أن «أرباح الشحنات تدعم مجموعة كاملة من الأنشطة الإيرانية، ومنها نشر أسلحة الدمار الشامل، ودعم الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان في الداخل والخارج».
ويزعم رافعو الدعوى أن رجل الأعمال الإيراني محمود مدني بور،. ساعد في الترتيب للشحنات بتغيير الوثائق الخاصة بالناقلات لتفادي العقوبات الأميركية. وتقول الدعوى إنه منذ أيلول 2018 وفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ينقل النفط عبر شبكة شحن خاضعة للعقوبات تشمل عشرات من مديري السفن والناقلات والوسطاء.
كذلك، تزعم أن الناقلات التي تحمل البنزين الإيراني تعمد إلى نقله من سفينة لأخرى لتفادي العقوبات. وتضيف أن الناقلة «باندي» على سبيل المثال قامت بعملية نقل من هذا القبيل في ميناء خالد في الإمارات، لتحميل البنزين الإيراني خلسة.
ولم يتضح بعد إذا ما كانت إدارة ترامب ستتحرك لمصادرة البنزين أو كيف ستفعل ذلك. غير أن مصادر قانونية قالت إنه لا يمكن على الأرجح للسلطات الأميركية مصادرة البنزين إلا إذا دخلت الناقلات المياه الإقليمية الأميركية. لكنها أضافت أن الإجراءات يمكن أن تساعد في حمل دول أخرى على التعاون في مصادرة الوقود.
يُذكر أن إدارة ترامب كانت قد فشلت في إيقاف ناقلات النفط الإيرانية، التي توجهت إلى فنزويلا الشهر الماضي.

تحقيق في سرقة بريطانيا لذهب فنزويلا
طلبت حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أمس الخميس، فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات في «السرقة المشينة» لذهب البلاد المودع في بنك إنكتلرا.
وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغي، إن الرئيس مادورو «طلب من المحاكم الفنزويلية فتح تحقيق فوراً بهدف تحديد المسؤولية الجنائية للذين شاركوا في هذه العملية لقرصنة الذهب الفنزويلي».
يأتي ذلك بعد يوم واحد من اعتبار قاضٍ بريطاني زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو «رئيساً بالوكالة» للبلاد، في قرار يحول دون استعادة كاراكاس 31 طناً من الذهب مودعة في بنك إنكلترا.
وعيّن الرئيس نيكولاس مادورو أعضاء إدارة البنك المركزي، بينما شكّل غوايدو المدعوم من الغرب مجلس إدارة آخر. ويتعلق الخلاف بكميات من الذهب تبلغ قيمتها مليار دولار طلبتها حكومة مادورو لمساعدة البلاد على التصدي لوباء كوفيد 19.
وأعلن محامي البنك المركزي الموالي لمادورو أن موكله سيستأنف الحكم. أما غوايدو فقد كتب عبر «تويتر»: «تمكنا من حماية احتياطي الذهب من براثن الديكتاتورية».

أوروبا وفنزويلا نحو التهدئة
بعد التوتر الذي برز الأسبوع الماضي بين الاتحاد الأوروبي وفنزويلا على خلفية فرض الاتحاد عقوبات جديدة على كاراكاس، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريازا، أن بلاده تخلّت عن قرار طرد سفيرة الاتحاد الأوروبي في كاراكاس لكنها تنتظر «مبادرات» مقابل ذلك.
وفي مقابلة تلفزيونية قال أريازا إن التراجع «بادرة لعدم تعقيد الحوار مع الاتحاد الأوروبي لذلك نأمل في أن تكون هناك مبادرات من أوروبا من أجل رؤية أكثر موضوعية للأحداث في بلدنا»، داعياً أوروبا أيضاً إلى «الكفّ عن اتباع استراتيجية تغيير الحكومة بالقوة التي تعتمدها واشنطن».
وكان أريازا أعلن في بيان مشترك مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قرار كاراكاس، وقد أوضح البيان الذي نُشر في بروكسل بعد اتصال هاتفي بين الرجلين أن «الحكومة الفنزويلية قرّرت إلغاء القرار الذي اتُّخذ في 29 حزيران 2020 ونص على اعتبار رئيسة ممثلية الاتحاد الأوروبي في كاراكاس السفيرة إيزابيل بريليانتي بيدروسا شخصاً غير مرغوب فيه».
وأضاف البيان أن أريازا وبوريل «اتفقا على ضرورة إبقاء إطار العلاقات الدبلوماسية وخصوصاً في مرحلة يبدو فيها أن التعاون بين الطرفين يمكن أن يسهّل طرق الحوار السياسي»، مشيراً إلى أنهما «اتفقا على تشجيع الاتصالات الدبلوماسية بين الطرفين على أعلى مستوى في إطار تعاون جدي وفي إطار احترام القانون الدولي».
وكان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمهل الاثنين الماضي سفيرة الاتحاد الأوروبي في كاراكاس إيزابيل بريلانتي بيدروزا 72 ساعة لمغادرة بلاده، رداً على فرض بروكسل في اليوم نفسه عقوبات على 11 مسؤولاً فنزويلياً، لكنه قال في وقت لاحق في خطاب أمام عسكريين في كاراكاس إن «إتاحة الفرصة للحوار الدبلوماسي والاتصال ولتفاهم جديد مع الاتحاد الأوروبي تبدو فكرة جيدة».