اغتيال ضابط الاستخبارات الروسي الفار إلى لندن، ألكسندر ليتفيننكو، هو «قرار دولة»، قال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بعدما استدعت لندن أمس السفير الروسي لديها، في ظل نشر تقرير للقضاء البريطاني يزعم أن «الدولة الروسية مسؤولة عن وفاة ليتفينينكو».
فرّ ليتفينينكو إلى بريطانيا عام 2000، ونال الجنسية البريطانية، ليموت عام 2006، متأثراً بما تقول لندن إنه سم إشعاعي، «بولونيوم ــ 210». وقال كاميرون، من منتجع «دافوس» السويسري، إن التقرير القضائي «يؤكد ما كنا نعتقده على الدوام، وما كانت الحكومة العمالية الأخيرة تعتقده حين حصلت تلك الجريمة المروعة، ألا وهو أن ما جرى كان قرار دولة».
كذلك قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن استنتاجات القضاء المحلي «مقلقة جدا»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة دراسة أي خطوات مستقبلية بدقة، نظرا إلى ضرورة مواصلة التعاون مع روسيا بشأن محاربة تنظيم «داعش».

خلا التقرير القضائي بنسخته المنشور من أي أدلة أو وثائق

وأشارت متحدثة باسم كاميرون إلى أن لندن سبق أن اتخذت إجراءات ضد موسكو عام 2007، على خلفية مقتل ليتفينينكو، تمثلت في طرد أربعة من العاملين في السفارة الروسية في بريطانيا، وتشديد قواعد منح تأشيرات الدخول للدبلوماسيين الروس، وتقليص التعاون الاستخباري.
أيضا، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، أمس، تجميد أرصدة من تتهمهما لندن بتنفيذ الاغتيال، النائب في الحزب القومي الروسي اندريه لوغوفوي، ورجل الأعمال الروسي ديمتري كوفتون.
والجدير ذكره أن موسكو سبق أن رفضت تسليم لوغوفوي وكوفتون للندن، وذلك لامتناع الأخيرة عن تقديم أي مواد بشأن قضية ليتفينينكو؛ ولكن موسكو عرضت على ممثلي أجهزة التحقيق البريطاني استجواب الاثنين في روسيا، وهو أمر لم يقبله الجانب البريطاني.
وجاء في التقرير الذي كتبه القاضي روبرت أوين، ونُشر أمس، أنه من المفترض أن يكون الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد وافق على «عملية قتل ليتفينينكو». وحمّل القاضي المواطنين الروسيين، لوغوفوي وكوفتون، مسؤولية تنفيذ العملية، عبر تسميم الهدف خلال لقاء جمع الثلاثة في أحد مقاهي لندن. وأعرب أوفن عن اعتقاده بأن لوغوفوي وكوفتون كان يعملان بتكليف آخرين، «ربما» من «هيئة الأمن الفدرالي الروسية»، مضيفاً: «من المحتمل أن تكون عملية هيئة الأمن الفدرالي الروسية لاغتيال ليتفينينكو جرت بموافقة السيد باتروشيف (رئيس الهيئة آنذاك) والرئيس بوتين».
في الوقت نفسه، قال أوفن إن القضاء البريطاني عاجز عن تأكيد أن المادة المشعة التي استُخدمت لتسميم ليتفينينكو نُقلت من روسيا، نظرا إلى انعدام أدلة مقنعة بهذا الشأن.
في المقابل، طعنت موسكو بالتحقيق البريطاني، معتبرة إياه «مسيّساً» وغير شفاف. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، «إن الموقف الروسي في هذه المسألة يظل كما هو»، وإن «تسييس هذه القضية الجنائية قد أفسد العلاقات الثنائية»، مضيفة أن موسكو لم تتوقع أن يكون تقرير التحقيق البريطاني موضوعيا وغير متحيز.
وأعلنت زاخاروفا أنه من الواضح أن قرار لندن بإيقاف التحقيق الجنائي الرسمي في القضية وإطلاق «تحقيق عام» بدلاً من ذلك، جاء لتحقيق أهداف سياسية بحتة، قائلة إن «العملية (التحقيق العام)، برغم تسميتها، لم تكن شفافة بالنسبة للجانب الروسي أو بالنسبة للمجتمع، نظرا إلى دراسة المواد وراء الأبواب المغلقة، بذريعة كونها سرية».
ومن اللافت أن أوفن قدم نسختين من تقريره، إحداهما سرية والثانية مخصصة للنشر؛ وفيما تضم النسخة السرية، التي قُدمت لأعضاء الحكومة، «أدلة قدمتها الاستخبارات البريطانية»، جاءت النسخة المخصصة للنشر خالية من أي وثائق أو أدلة، بل تتضمن الاستنتاجات العامة للقاضي.
وقالت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية إن الخارجية البريطانية تتطلع إلى تفادي شجار صاخب مع روسيا، وذلك بسبب الحاجة إلى التعاون مع الأخيرة لمكافحة «داعش» في سوريا، مضيفة أن مسؤولين دبلوماسيين بريطانيين يناشدون كاميرون الامتناع عن فرض عقوبات جديدة على روسيا.
(الأخبار، أ ف ب، سبوتنيك)