بعدما شهدت إسرائيل ارتفاعاً حادّاً في عدد الإصابات بفيروس كورونا خلال الأسابيع الأخيرة، لتُسجّل أول من أمس واحداً من أعلى المعدّلات في العالم، تدخل غداً فترة إغلاق هدفها خفض المعدّل اليومي للإصابات إلى حوالى ألف، في أعقاب بلوغه أكثر من 5000 في اليوم الواحد. ويستمرّ الإغلاق الشامل، الذي يتزامن مع عيد رأس السنة العبرية، لمدّة ثلاثة أسابيع على الأقلّ، قابلة للتمديد إذا لم تنجح القيود الجديدة في تحقيق هدفها، وفق ما أعلنه وزراء إسرائيليون شاركوا في الجلسة التي عقدت ليل الأربعاء - الخميس، وانتهت بالمصادقة على قائمة طويلة من القيود.

وكما كان متوقعاً، لاقى القرار الجديد انتقادات واسعة، خاصة في صفوف وزراء ونواب "الحريديم" (اليهود المتدينون)، الذين لم يمتثل أتباعهم أصلاً لقرارات شبيهة سابقة اتُخذت إبّان فترة الإغلاق الأول خلال الموجة الأولى من تفشّي «كورونا». وجاء اعتراض المتديّنين اليهود، هذه المرّة، من بوابة أن القيود المشدّدة تشمل إغلاق دور العبادة، وهو ما يؤثر على أدائهم للصلوات خلال فترة الأعياد. وإلى جانب موقف "الحريديم"، برزت اعتراضات أصحاب المحال والمؤسّسات الخاصة وأصحاب المطاعم، وغيرهم من موظفي القطاعات التي عانت من خسائر مالية فادحة نتيجة توقّف أعمالها تكراراً.

لابيد: الإغلاق هو اعتراف بأن الوزراء استسلموا وأنهم عاجزون ونحن ندفع الثمن


كذلك، انتقد نوّاب المعارضة، وعلى رأسهم رئيس حزب «يش عتيد»، يائير لابيد، قرار الإغلاق، ووصفوا الوزراء الذين اتخذوا القرار بأنهم «أشخاص يتحمّلون مسؤولية الفشل الرهيب في التعامل مع فيروس كورونا؛ حيث وضعونا جميعاً رهن الإقامة الجبرية. إنهم أنفسهم لا يعتقدون أن ذلك سيساعد. الإغلاق هو اعتراف بأنهم استسلموا، وأنهم عاجزون. نحن ندفع الثمن». أمّا رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، فاعتبر، في حديث إلى إذاعة «كان»، أن قرار الإغلاق «غير منطقي. لا أصدّق الحكومة ولا أثق بها... لقد قلت يجب أن نستخدم منطقنا السليم ولا نعتمد على الحكومة»، مشيراً إلى أنه لم يدعُ في كلامٍ سابق الإسرائيليين إلى التمرّد، بل فقط إلى «استخدام المنطق...إذا قال أحد الخبراء إنه لم يفهم لوائح الحكومة فهل سأفهمها أنا؟». من جهته، وفي موقف أقلّ حدّة، عبّر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، عن أسفه في شأن «الرسائل المختلطة الصادرة عن الحكومة حول الوباء»، في إشارة إلى التخبّط الحكومي على هذا الصعيد، في حين وصف رئيس نقابة الأطباء، حغاي ليفين، قرار الإغلاق بأنه «الحلّ الأكثر غباءً والأكثر خطورة».
في المقابل، دافع وزير الصحة، يولي أدلشتاين، عن قرار الإغلاق، معتبراً أن «تشديد أو تمديد القيود مرهون باحترام الإسرائيليين لها». وقال أدلشتاين، في مؤتمر صحافي: «لا أميل إلى خداع الجمهور، ولكن قد يستغرق الأمر وقتاً حتى نشهد انخفاضاً في أعداد الإصابات... نحن حالياً في حالة حرب من أجل سلامة مواطنينا».
وعلى الرغم من أن الإغلاق شمل المدارس أيضاً، إلا أن لجنة التربية والتعليم التابعة لـ"الكنيست" قرّرت، في وقت لاحق من يوم أمس، فتح المدارس الأربعاء المقبل، على أن يخضع ذلك لمصادقة الحكومة بعد أيام، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت». ويعود قرار اللجنة هذا إلى أن مئات آلاف الأهالي هم موظفون في قطاعات معيّنة مستثناه من الإغلاق، ولا يستطيعون مزاولة أعمالهم بينما يبقى أطفالهم في المنازل. على أن القرار قوبل باعتراضٍ من رئيسة خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة، شارون برايس، لأن «مئات الأولاد وطواقم التعليم شُخِّصت إصابتهم بفيروس كورونا منذ بدء العام الدراسي، وفي أعقاب ذلك دخل الآلاف إلى حجر صحي. كما أن نسبة انتشار الفيروس في صفوف الطلاب عالية ولا يمكننا السماح باستمرار ذلك»، على حدّ تعبير برايس.