لم يفلح النفي الآذربيجاني المتكرّر، والصمت التركي المترافق معه، في تبديد واقع وجود مسلّحين سوريين يقاتلون مع القوات الآذربيجانية في ناغورني قره باغ. إذ أعلن «المرصد السوري» المعارض، أمس، مقتل 28 مسلحاً سورياً موالين لأنقرة، على الأقلّ، منذ بدء المواجهات، الأمر الذي أكدته وكالة «فرانس برس»، مشيرة إلى أنه تمّ إبلاغ عائلات ثلاثة منهم على الأقلّ بمقتلهم، بينهم قائد مجموعة غادرت بلدة الأتارب في ريف حلب الغربي الشهر الماضي.

أفادت الحكومة في ستيباناكرت بأنّ القوات الآذربيجانيّة دمّرت الجسر الرابط بين أرمينيا وقره باغ(أ ف ب )

وبحسب مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن، ينتمي القتلى إلى فصائل سورية تنتشر خصوصاً في شمال محافظة حلب، ويتحدّر غالبيّتهم من المكوّن التركماني، وهم من بين أكثر من 850 مقاتلاً سورياً نقلتهم تركيا إلى المنطقة المتنازع عليها، منذ الأسبوع الماضي. وتداول مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي في شمال سوريا، أمس، صور أربعة مقاتلين قالوا إنهم قضوا في المعارك.
في هذه الأثناء، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، عن «قلق بالغ» إزاء تقارير تفيد بمشاركة مقاتلين أجانب من الشرق الأوسط في المعارك في قره باغ. وجاء في بيان صادر عن الكرملين، في أعقاب محادثة هاتفية بين بوتين وباشينيان، أن «لدى الجانبين قلقاً بالغاً، على خلفية معلومات واردة بشأن انخراط مقاتلي جماعات مسلّحة غير شرعية من الشرق الأوسط في الأعمال الحربية». إلا أن وزارة الدفاع الآذربيجانية واصلت نفي وجود مقاتلين سوريين على أراضيها. وقال مساعد الرئيس الآذربيجاني، حكمت حاجييف، في مؤتمر صحافي: «نحن نرفض ذلك تماماً، وآذربيجان ليست بحاجة إلى أيّ مقاتلين أجانب، لأن لدينا قوات مسلّحة محترفة ولدينا أيضاً قوات احتياط كافية».
أعرب بوتين عن القلق إزاء تقارير عن مشاركة مقاتلين أجانب في المعارك


ميدانياً، اتّهمت أرمينيا، القوات الآذربيجانية، بقصف المدينة الرئيسة في إقليم ناغورني قره باغ، وقالت إن تلك القوات قصفت، أمس، ستيباناكرت، ما أدّى إلى إصابة «العديد» من الأشخاص وإلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية. وذكرت الحكومة القائمة في ستيباناكرت، من جهتها، أن القوات الآذربيجانية دمّرت الجسر الرابط بين أرمينيا وقره باغ.
وبموازاة هذه التطوّرات، تتكثّف الدعوات الدولية للبلدين الجارين إلى وقف إطلاق النار والبدء في محادثات، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال تحوّل المواجهات إلى حرب متعدّدة الجبهات تُستدرَج إليها القوتان الإقليميتان، تركيا وروسيا. ومن هذا المنطلق، عبّرت يريفان، أمس، عن استعدادها للعمل مع وسطاء دوليين بهدف وقف المعارك. وقالت وزارة الخارجية إن أرمينيا «مستعدّة للعمل» مع فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، وهي الدول التي تيسّر وساطة "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا"، لإعادة إرساء وقف لإطلاق النار. لكنها أضافت إن المحادثات لا يمكن أن تبدأ ما لم يتوقف القتال. وشدّدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، آنا نغداليان، على أن «الأولوية العاجلة هي وقف الأعمال العدائية، واستعادة نظام لوقف إطلاق النار أرسي في 1994 - 1995». إلا أن آذربيجان ردّت بالقول إن على أرمينيا أن تسحب جنودها أولاً. وقال مساعد الرئيس الآذربيجاني، حكمت حاجييف: «إذا كانت أرمينيا ترغب في أن ينتهي التصعيد... فعلى أرمينيا إنهاء احتلالها» لقره باغ.
(رويترز، أ ف ب)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا