لا تَظهر بوادر تهدئة قريبة للمعارك المندلعة بين آذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ المتنازَع عليه، ولا سيّما أن رئيس آذربيجان، إلهام علييف، يصرّ على مطالبة القوات الأرمينية بالانسحاب من الإقليم، بل إنه دعا هذه الأخيرة، أمس، إلى الاعتذار، بما ينذر بمواصلة التصعيد، ويزيد المخاوف من زعزعة الاستقرار بشكل أوسع، في ظلّ تنافس قوى متعدّدة في المنطقة. وفي كلمة متلفزة، قال علييف: «ليس لدي سوى شرط واحد» لوقف إطلاق النار: «على القوات المسلّحة (الأرمينية) أن تغادر أراضينا»، مطالباً بأن يبادر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، إلى «الاعتذار أمام الشعب الآذربيجاني». وأضاف: «فليقُل أريد أن أسحب قواتي من الأراضي المحتلّة، فليقُل إنّ قره باغ ليس أرمينياً». وطالب بأن يحدّد باشينيان «خطة واضحة» لانسحاب أرميني من الإقليم المتنازَع عليه، متابعاً: «في حال كهذه، سنعيد نظام وقف إطلاق النار»، معتبراً أن ما تقوم به بلاده هو إعادة إحقاق «العدالة التاريخية».

خطاب علييف جاء في وقت كثّفت فيه قوات إقليم ناغورني قره باغ، وفي المقابل القوات الآذربيجانية، أمس، تبادل القصف المدفعي الذي استهدف خصوصاً عاصمة الإقليم، وثانية مدن آذربيجان، في اليوم الثامن من القتال الدامي. كذلك، كثّف الطرفان التصريحات النارية، متجاهلَين الدعوات إلى وقف إطلاق النار، وحمّل كلّ منهما الطرف الآخر مسؤولية اندلاع المعارك. ومنذ الجمعة، تتعرّض ستيباناكرت، كبرى مدن ناغورني قره باغ، للقصف، ما أجبر السكان على الاحتماء في أقبية وملاجئ. واتّهم المتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمينية، أرتسرون هوفنسيان، «القوات الآذربيجانية بقصف أهداف مدنية». كذلك، أعلن رئيس الإقليم، أراييك هاروتيونيان، أن قواته ستردّ باستهداف البنية التحتية العسكرية في «المدن الكبرى» لآذربيجان، والواقعة على مسافة بعيدة عن الجبهة، داعياً «المدنيين إلى مغادرة هذه المدن على الفور». وفي أعقاب ذلك، تحدّثت وزارة الدفاع الآذربيجانية عن أن ثانية مدن البلاد «كنجه تتعرّض لنيران القوات الأرمينية». واتّهمت باكو، يريفان، بتنفيذ القصف، الأمر الذي نفته الأخيرة، بينما أعلن المتحدّث باسم رئاسة سلطات ناغورني قره باغ، فاغرام بوغوصيان، أن تلك الهجمات نفّذتها قوات الإقليم، مؤكداً «تدمير» مطار عسكري.

لقيَ 64 مقاتلاً سورياً على الأقلّ من فصائل موالية لتركيا حتفهم في المعارك


في غضون ذلك، وفي ظلّ «ازدياد عدد الضحايا بين السكان المدنيين»، أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن قلقه، مجدِّداً دعوته إلى «وقف إطلاق النار في أسرع وقت». أما تركيا، فقد سارعت إلى إدانة ما قالت إنه هجمات نفّذتها القوات الأرمينية على مدينة كنجه. واعتبرت وزارة الخارجية، في بيان، أن «الهجمات الأرمينية التي تستهدف المدنيين اليوم في ثانية كبرى المدن الآذربيجانية، كنجه، تُعدّ مؤشراً جديداً على موقفها (يريفان) الذي لا يعترف بالقانون. ندين هذه الهجمات».
بدورها، وجّهت إيران تحذيراً، عبر وزارة خارجيتها، إلى جارتَيها أرمينيا وآذربيجان، بعد سقوط قذائف على أراضيها. وأكد المتحدث باسم الوزارة، سعيد خطيب زاده، في بيان، «عدم قبول أيّ اعتداء على أرضنا من قِبَل أيّ من الأطراف المتنازعين، ونحذر جميع الأطراف بجدية لاتخاذ الاحتياطات اللازمة في هذا الصدد». وكانت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية («إرنا») قد أفادت، في الأيام الماضية، بسقوط عدد من القذائف على المناطق الحدودية في شمال غرب الجمهورية الإسلامية، من جرّاء النزاع الدائر على الجانب الآخر من الحدود.
في هذه الأثناء، لقيَ 64 مقاتلاً سورياً، على الأقلّ، من فصائل موالية لتركيا، حتفهم في المعارك القائمة، على ما أفاد به "المرصد السوري لحقوق الإنسان" المعارض. وقال المرصد إن القتلى هم من بين 1200 مقاتل أُرسلوا إلى آذربيجان منذ الأسبوع الماضي، بعدما كان قد أشار في وقت سابق إلى أن عددهم 850. وقُتل 36 منهم على الأقلّ في المعارك خلال الساعات الـ48 الأخيرة فقط، وفق المرصد، وهو ما يرفع الحصيلة الإجمالية من 28 إلى 64 قتيلاً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا