أبقت الدول الأوروبية على مسافة آمنة مع روسيا، بعدما نَفّذ التكتّل بعض تهديداته على خلفية قضية تسميم المعارض الروسي، أليكسي نافالني، بما يحفظ ماء وجهه أمام تزايد ضغوط الحليف الأميركي، لجهة تطيير أو تجميد مشروع «السيل الشمالي 2» لمدّ خطّ أنابيب غاز روسي إلى ألمانيا. العقوبات الأوروبية - البريطانية (الرمزية) ضدّ بعض المسؤولين الروس، لم ترقَ إلى مستوى النبرة الغربية العالية، التي ترافقت مع دعوات أوروبية - أطلسية إلى تحقيق دولي في القضية، يثبت مسؤولية موسكو عن الحادثة كون الأخيرة وقعت على الأراضي الروسية، لكنها تعني، كما يبدو، أن أوروبا تريد الانتهاء من هذا الملف من دون تسميم العلاقات مع الروس، أو الإضرار بحلف الطاقة.

استهدفت العقوبات الأوروبية 6 مسؤولين روس على خلفية تسميم نافالني (أ ف ب )

قُسّمت عقوبات الاتحاد الأوروبي التي أُفرج عنها يوم أمس، بين ملَفّين ساخنين: الأول قضية تسميم نافالني بغاز الأعصاب «نوفيتشوك»، والثاني تدخّل روسيا في الحرب الليبية. وبينما حذّر الكرملين من أن الدول الأوروبية أضرّت، عبر خطوتها تلك، بالعلاقات مع موسكو، أعلنت بريطانيا أنها ستطبّق مِن طرفها عقوبات التكتُّل، بعدما صادق ممثّلو الدول السبع والعشرين الأعضاء على عقوبات اقترحتها فرنسا وألمانيا الأسبوع الماضي، وعلى تحميل روسيا مسؤولية التسميم. تدابيرُ عدّها وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بمثابة رضوخ أوروبي للضغوط الأميركية، بعد «استبدال فنّ الدبلوماسية بالعقوبات»، مؤكداً أن «سياسة الاتحاد الحالية لن تمرّ من دون عواقب». في الاتجاه نفسه، جاء تعليق الكرملين، إذ أشار على لسان الناطق باسمه، ديمتري بيسكوف، إلى أن «الاتحاد الأوروبي أضرّ عبر هذه الخطوة بالعلاقات مع بلادنا»، واصفاً إجراءات التكتُّل بأنها «خطوة غير وديّة» من جهته، ومتعهّداً بالردّ. كذلك، اعتبر أن الخطوة غير منطقية، كونها تضع العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وموسكو «على المحكّ من أجل شخص تعتقد أوروبا أنه زعيم معارضة ما».
الكرملين: الاتحاد الأوروبي وضع العلاقات مع موسكو «على المحكّ»


في مسألة الصراع الليبي، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن رجل الأعمال الروسي الثري، يفغيني بريغوجين، المُدرج على قائمة العقوبات الأميركية، «يقوّض السلم» في هذا البلد، عبر دعمه مجموعة «فاغنر» الأمنية الخاصة. وجاء في إعلانه الرسمي أن بريغوجين «يقدّم الدعم لأنشطة مجموعة فاغنر في ليبيا، التي تهدّد السلم والاستقرار والأمن في البلاد». ويعني القرار حظر بريغوجين من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتجميد أيّ أصول تابعة له في التكتّل. العقوبات ذاتها تنطبق على ستة مسؤولين بارزين أُدرجوا على القائمة السوداء الجديدة التي نشرها الاتحاد الأوروبي ووزارة الخارجية البريطانية، أمس، على خلفية قضية تسميم نافالني، وهم: مدير هيئة الأمن الفدرالية ألكسندر بورتنيكوف، والنائب الأول لمدير إدارة الرئيس الروسي سيرغي كيريينكو، ورئيس مديرية السياسات الداخلية في إدارة الرئيس أندريه يارين، ومبعوث الرئيس الروسي لدى منطقة سيبيريا سيرغي مينيايلو، ونائبَا وزير الدفاع الروسي بافيل بوبوف وأليكسي كريفوروتشكو. ورأى الاتحاد الأوروبي أن «من المنطقي الاستنتاج أن تسميم أليكسي نافالني ما كان ممكناً لولا موافقة مكتب الرئاسة التنفيذية»، مشيراً إلى أن يارين كان ضمن قوّة خاصة أوكلت إليها مهمة مواجهة نفوذ نافالني عبر تشويه سمعته. كما تطاول العقوبات مؤسسة روسية واحدة، هي «المعهد الحكومي لبحوث الكيمياء الحيوية والتكنولوجيا» التابع للدولة، كونه المسؤول عن تدمير ترسانة الأسلحة الكيميائية التي ورثتها روسيا عن الاتحاد السوفياتي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا