بعد أيّام من توقيع أكبر اتفاق للتبادل التجاري الحرّ بين 15 دولة آسيوية، انطلقت، افتراضياً، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، أمس، قمّة «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ»، «أبيك»، بمشاركة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي تعهّد أمام قادة المنتدى بـ»خفض الرسوم والجمارك على السلع المحلية والمستوردة»، في مسعى من بكين إلى «تعزيز انسيابية حركة السلع داخل البلاد وخارجها». وفي كلمته، أكّد شي أن بلاده «ستواصل دفع تحرير التجارة والاستثمار وتسهيلهما، وإبرام اتفاقات تجارة حرّة عالية المستوى مع المزيد من الدول». وأشار إلى أن بكين لم تتوقّف في سعيها إلى الانفتاح، وسط تصاعد الحمائية والأحادية، وإلى أنها اتّخذت «العديد من الخطوات لفتح البلاد على نطاق أوسع، في مواجهة المزيد من عدم الاستقرار وعدم اليقين في خلال العام الحالي».

وتوازياً، حذّر الرئيس الصيني من الحمائية التجارية، متعّهداً بأن تكون بلاده رائدة الانفتاح الاقتصادي العالمي. وقال: «الانفتاح يمكّن أي دولة من المُضيّ قُدُماً بينما العزلة تعيقها، لا يمكن لأيّ دولة أن تتطوّر بإبقاء أبوابها مغلقة»، مضيفاً أن «ارتفاع وتيرة الخطوات الأحادية من جانب دول عالمية، والحمائية والبلطجة إلى جانب ردّ الفعل العكسي تجاه العولمة الاقتصادية، أدّى إلى زيادة المخاطر والغموض الذي يحيط بالاقتصاد العالمي». وعلى رغم أن شي لم يسمّي الولايات المتحدة لدى تطرّقه إلى الحمائية التجارة، يكتنف الغموض مستقبل العلاقات التجارية بين الصين وأميركا، مع عودة الديموقراطيين إلى البيت الأبيض، اعتباراً من 20 كانون الثاني/ يناير المقبل؛ إذ إن الاقتصاد الصيني كان قد عانى بشدّة في خلال العامين الماضيين، جرّاء حروب دونالد ترامب التجارية والتكنولوجية، والتي لا تزال الإدارة المقبلة غامضة إزاء التعامل معها.
ولم يتّضح ما إن كان الرئيس الأميركي المشغول في الطعن بنتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها خصمه جو بايدن، سيلقي كلمة في خلال القمة أو أن مسؤولاً أميركياً رفيع المستوى سيمثّله، على رغم تأكيد الرئاسة الكورية الجنوبية، أمس، أن ترامب «يخطّط للمشاركة في القمة». وبحسب وكالة «يونهاب» الرسمية للأنباء، «من غير المعلوم بعد ما إذا كان ترامب سيشارك في قمة مجموعة العشرين التي ستستمرّ لمدة يومين بدءاً من السبت»، والتي ستنعقد عبر «الفيديو كونفرنس» أيضاً. ولم يشارك الرئيس الأميركي المنتهية ولايته في قمة شرق آسيا الأسبوع الماضي، بل حضر مستشاره للأمن القومي، روبرت أوبراين، بدلاً منه. من جهتهم، عبّر بعض المشاركين في القمة عن أملهم في أن تستأنف إدارة بايدن نشاطها داخل المنظمات متعدّدة الأطراف. وقال رئيس وزراء سنغافورة، لي هسين لونغ: «أظنّ أن (إدارة بايدن) ستوفّر دعماً أكبر لمنظمة التجارة العالمية ولأبيك»، مضيفاً: «آمل أن نرى نهجاً بنّاءً أكثر مع دول تعمل معاً بدلاً من دول تعمل ضدّ بعضها بعضاً».
(أ ف ب، الأناضول)

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا