وقّع الرئيس الأميركي الذي ستنتهي ولايته قريباً، دونالد ترامب، مساء أول من أمس، بضغط من جميع الأطراف، وبعد أيّام من الرفض، على خطّة تحفيز جديدة للاقتصاد قيمتها 900 مليار دولار، تمنح إعانات للأُسر والشركات الصغيرة المتضرّرة من «كوفيد - 19». كذلك، وقّع قانون تمويل الوكالات الفدرالية، وهو ما سيمنع حصول إغلاق حكومي، بحسب بيان للبيت الأبيض.

وقبل توقيعه، قال ترامب، متوجّهاً إلى الأميركيين، إن هناك أخباراً سارّة بخصوص مشروع قانون حزمة الإغاثة المتعلّق بفيروس «كورونا». وكان ترامب قد أحبط كلّ الآمال التي أسفرت عنها جهود النواب التي تأخّرت طويلاً، واصفاً مشروع القانون بأنه «وصمة عار» في مقطع فيديو نُشر على «تويتر»، ومعلِناً في بادئ الأمر أنه لن يوقّعه. وطالب برفع مبلغ الـ600 دولار المنصوص عليه في مشروع القانون إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، معتبراً أن التشريع يتضمّن الكثير من الإنفاق الزائد على البرامج غير المتّصلة بالمسألة. ومن منتجع مارالاغو في فلوريدا حيث قضى عطلة عيد الميلاد، كرّر ترامب السبت مخاوفه في تغريدة على «تويتر».
إلّا أن بعض الجمهوريين حضّوا ترامب على تغيير وجهة نظره، مشيرين إلى أن مشروع القانون جاء نتيجة تسوية مضنية. وقال السناتور الجمهوري، بات تومي، لقناة «فوكس نيوز»: «أفهم أنه يريد أن يتذّكره الناس بدعوته إلى إجراء عمليات فحص كبيرة، لكن الخطر هو أنه سيظلّ في الذاكرة بسبب الفوضى والبؤس والسلوك غير المنتظم». واعتبر السناتور بيرني ساندرز، من جهته، قبل توقيع ترامب، أن «ما يفعله الرئيس الآن قاسٍ بشكل لا يصدق». ولفت، في تصريح إلى شبكة «ايه بي سي»، إلى أن تصرّف ترامب «يُفقد ملايين الأشخاص إعانات البطالة الموسّعة». وأمكن الكونغرس، من الناحية النظرية، تجاوز فيتو ترامب، ولكن الديموقراطيين سعوا إلى إقرار إجراء لزيادة المدفوعات المباشرة تماشياً مع ما يريده ترامب، وهو ما قوبل برفض الجمهوريين. واعتُبر ذلك، إلى حدّ كبير، خطوة مسرحية تهدف إلى كشف الخلاف بين الجمهوريين والرئيس الذي ستنتهي ولايته قريباً، في ظلّ أمل ضئيل في تبنّي الإجراء المذكور.
وكان ملايين الأميركيين المتضرّرين من وباء «كوفيد - 19» يواجهون خطر خسارة إعانات البطالة، فيما برز خطر الدخول في إغلاق حكومي بحلول اليوم، لأنّ حزمة الإغاثة جزء من مشروع قانون أكبر للإنفاق، على رغم أن النواب يمكنهم الموافقة على تمديد مؤقّت آخر للحفاظ على عمل الحكومة. ويأتي التوقيع على خطّة التحفيز الأخيرة بعدما انتهت، مساء السبت، صلاحية برنامجين فدراليين لإعانات البطالة تمّت الموافقة عليهما في آذار/ مارس، كجزء من خطة إغاثة أولية لمواجهة فيروس «كوفيد». وقد أدّى ذلك إلى قطع المساعدات عن نحو 12 مليون أميركي، وفقاً لـ»مركز أبحاث مؤسسة القرن». وحزمة الإغاثة البالغة 900 مليار دولار التي وافق عليها الكونغرس بأغلبية ساحقة، بعد شهور من المفاوضات، ستمدّد تلك الإعانات، إضافة إلى مزايا أخرى من المقرّر أن تنتهي صلاحيتها في الأيام المقبلة.


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا