على رغم الهدوء النسبي الذي ساد في الفترة الماضية بين الاتحاد الأوروبي وفنزويلا، والذي تُوّج، أخيراً، بسحب التكتُّل اعترافه بزعيم المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، رئيساً انتقالياً للبلاد، عاد التوتّر ليخيّم على العلاقات بين الطرفين، في أعقاب توسيع بروكسل دائرة المسؤولين الفنزويليين المشمولين بعقوباتها، الأمر الذي ردّت عليه كاراكاس بطرد سفيرة الاتحاد من أراضيها. وبإعلان وزراء خارجية التكتّل، خلال اجتماعهم الإثنين الماضي، فرضَ عقوباتٍ على 19 مسؤولاً فنزويلياً، على خلفية ما وصفوه بدورهم في ممارسات وقرارات اعتبروا أنها «تُقوّض الديمقراطية ودولة القانون في فنزويلا»، ارتفع عدد المشمولين بقرار العقوبات الأوروبية، ومن بينها منع السفر إلى بلدان الاتحاد وتجميد أصولهم فيها، إلى 55 شخصاً.

الخطوة الأوروبية كانت موضع تنديدٍ من الأطراف السياسيين كافة في كاراكاس، والذين تحرّكوا للردّ على القرار؛ وفي طليعتهم، الجمعية الوطنية الفنزويلية، التي عمدت، في اليوم نفسه، إلى إقرار نص «يرفض» العقوبات الأوروبية الجديدة ويدعو الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إلى طرد رئيسة بعثة بروكسل في البلاد. والنص، الذي أقرّه النواب بالإجماع، دعا أيضاً إلى «مراجعة الاتفاقية المتعلّقة بوجود بعثة دبلوماسية أوروبية في فنزويلا». واستجابةً لذلك، أعلن وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي أرياسا، أن بلاده قرّرت طرد سفيرة الاتحاد في كاراكاس، وأمهلتها 72 ساعة للمغادرة. وفي مؤتمر صحافي عقده أول من أمس، قال الوزير: «بقرار من الرئيس نيكولاس مادورو، سلّمنا السيدة إيزابيل بريلانتي... إعلاناً يعتبرها شخصاً غير مرغوب فيه... أُمهلت 72 ساعة لمغادرة الأراضي الفنزويلية». وندّد أرياسا بالعقوبات الأوروبية بوصفها «غير قانونية»، آملاً في أن «يعيد الاتحاد التفكير، وأن نتمكّن من بناء جسور تفاهم وحوار، وأن يتعلّموا احترامنا». أيضاً، أعلنت ​وزارة الخارجية​ الفنزويلية في بيان، أن أرياسا سلّم سفراء ​فرنسا​ و​ألمانيا​ و​هولندا​ و​إسبانيا​ مذكّرات احتجاج بسبب سياسة العقوبات الأوروبية تجاه ​فنزويلا​، مضيفة أن «هذه الدول الأربع كانت تتصرّف بشكل متعمّد وشجّعت على هجمات جديدة وفرض القيود، أو ما يُسمّى العقوبات ضدّ فنزويلا».
وغداة القرار، صعّد الرئيس الفنزويلي لهجته تجاه الأوروبيين، إذ أكّد أن بلاده «لن تبرم أيّ اتفاق أو تجري حواراً مع الاتحاد الأوروبي «ما لم يصحّح موقفه». وفي خطابٍ بثّه التلفزيون الحكومي، قال مادورو: «لم نرغب في القيام بذلك. فعلنا ذلك رغماً عنّا لأننا نرغب في الحصول على أفضل علاقات ممكنة مع أوروبا. لكن لا يمكننا قبول أن يأتي أحد لمهاجمة فنزويلا وفرض عقوبات عليها»، مشدّداً على أنه «إمّا أن يصحّح (الاتحاد الأوروبي) الموقف، أو لن يكون هناك اتفاق من أيّ نوع ولا مزيد من الحوار مع هؤلاء السادة من الاتحاد الأوروبي حتى يدركوا أن فنزويلا جديرة بمعاملة كريمة». وعلى رغم أن بروكسل هي التي بدأت المعركة، إلّا أنها لم تتوانَ عن انتقاد القرار الفنزويلي؛ إذ طالبت، أمس، على لسان الناطقة باسم وزير خارجية التكتّل، جوزيب بوريل، كاراكاس بـ»العودة» عن قرارها، على اعتبار أنه «سيزيد عزلة فنزويلا». كذلك رأت أن فنزويلا «لن تتجاوز الأزمة الحالية إلّا بالتفاوض والحوار. الاتحاد مستعدّ لتسهيل ذلك، إلّا أن قراراً كهذا لن يساعد».
وفي سياقٍ منفصل، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة قولها إن ​فنزويلا​ تقوم بإرسال شحنات من وقود الطائرات إلى ​إيران​ في مقابل حصولها على واردات من ​البنزين​، وذلك في إطار اتفاق مقايضة توصّلت إليه شركتا ​النفط​ الوطنيّتان في البلدين. وأوضحت الوكالة أن «طهران ترسل ناقلات مملوكة للدولة تحمل البنزين إلى كاراكاس، ومعدّات وقطع غيار لمساعدة هذا البلد​ على استئناف العمليات في مصافيه النفطية»، مضيفةً أن «الشركتين اتفقتا العام الماضي على مقايضة كاملة لوقود الطائرات الفنزويلي بالبنزين الإيراني».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا