حلّت موجة من الصقيع غير الموسمي بمثابة كارثة زراعية على فرنسا، حيث أهلك الجليد بعد الطقس الدافئ، حصاد العنب، ما أسفر عن خسارة البلد نحو ثلث إنتاجه من النبيذ، أي ما يعادل حوالى 1.7 مليار دولار أميركي، بحسب صحيفة «ذا غارديان» البريطانية.


وتعبيراً عن فداحة الخسائر، قال وزير الزراعة الفرنسي جوليان دينورماندي، هذا الأسبوع: «على الأرجح، هذه أكبر كارثة زراعية منذ بداية القرن الحادي والعشرين»، فيما أعلنت الحكومة وقوع «كارثة زراعية»، وبدأت في تحضير تدابير مالية طارئة.

وقد زاد الطقس الدافئ الذي سبق موجات الصقيع من حدة هذه الكارثة، إذ ساهم في نضج الثمر أسرع من المعتاد، قبل أن يقضي عليه البرد المفاجئ. وأصاب الدمار الزراعي جزءاً كبيراً من أراضي فرنسا، بما في ذلك بوردو وبورجوندي ورون فالي وبروفانس، ملحقاً الضرر بكرومها. ولم توفر الموجة أيضاً، مزارع الكيوي والمشمش والتفاح وغيرها من الفواكه، فضلاً عن محاصيل مثل الشمندر والبذور التي تُستعمل في إنتاج الزيت النباتي، بحسب الصحيفة.

المزارعون يهرعون لإنقاذ محاصيلهم

في مشهد لافت، خرج صانعو النبيذ والمزارعون لليال عدة، يحاولون إنقاذ حقول العنب. وقد حاولوا تدفئة الحقول عبر إشعال النيران الصغيرة والشموع بالقرب من الأنهار والأشجار. على إثره، نشر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، صورة على موقع «تويتر»، تُظهر صفوف الشموع الصغيرة المنتشرة بين الكروم، موجهاً تحية إلى المزارعين وواعداً إياهم بالـ«وقوف إلى جانبهم» في مصيبتهم.

في هذا الإطار، قال أحد صناع النبيذ، ميشال هنري لاتي، إنه كان يُنتج نحو 3 آلاف عبوة نبيذ خلال السنة، وهو لن يُنتج أياً منها بعد الموجة، لافتاً إلى أن هذه التقلبات المناخية التي شهدها المزارعون في السنوات الماضية «تثير أسئلة كثيرة حول الاحتباس الحراري».

يشار إلى أن صانعي النبيذ كانوا قد تضرّروا بشكل كبير من تبعات جائحة «كورونا»، مع إغلاق البارات والمطاعم، كما تضررت التصديرات إلى الخارج، ولا سيما بعد الضرائب التي كان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قد فرضها على صادرات النبيذ الفرنسي.

(الأخبار)