دشّنت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لإيران عهداً جديداً من التعاون بين البلدين، وأتت تتويجاً لعهد سابق من التعاون، أشار إليه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، مؤكداً أن إيران لن تنسى أبداً للصين التعاون خلال فترة العقوبات. وإلى جانب كون شي أول رئيس صيني يزور إيران منذ 14 عاماً، فقد شكلت زيارته ــ برفقة ثلاثة نواب لرئيس الوزراء وستة وزراء ووفد اقتصادي كبير ــ فرصة لتوقيع اتفاقات على زيادة التبادل التجاري ليتجاوز 600 مليار دولار، خلال السنوات العشر المقبلة، إضافة إلى إعلان إحياء طريق الحرير التجاري القديم، والعمل على إقامة علاقات استراتيجية بين البلدين لـ25 سنة، أُعلنت خطوطها العريضة في بيان مشترك مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وفيما شغل الاقتصاد الحيّز الأكبر من التصريحات التي تناولت التعاون بين البلدين، صرّح روحاني، كذلك، بأن البلدين اتفقا على التعاون عن كثب لحلّ قضية "الإرهاب والتطرف في العراق وسوريا وأفغانستان واليمن". ولطالما نأت الصين بنفسها عن النزاعات في الشرق الأوسط، لكن المحللين يرون أن المنطقة باتت أساسية في الاستراتيجية التنموية السياسية الخارجية، التي اقترحها شي والتي تحمل عنوان "حزام طريق الحرير الاقتصادي"، وتطمح إلى إحياء طريق الحرير القديم.
وفي هذا الإطار، دعا المرشد آية الله علي خامنئي، إلى إقامة علاقات اقتصادية وأمنية أوثق مع الصين، مشيراً إلى أن إيران لم تثق قطّ بالغرب. وقال للرئيس الصيني إن بلاده ترغب في تعزيز العلاقات مع "دول أكثر استقلالاً"، مضيفاً أن الأميركيين "ليسوا أمناء" في الحرب على الإرهاب في المنطقة. وفيما أشار إلى أن "الإيرانيين لم يثقوا قطّ بالغرب"، أوضح أنه لهذا السبب "تسعى طهران إلى علاقات مع دول أكثر استقلالاً (مثل الصين)".

وقع البلدان 17 اتفاقاً بينها اتفاقات تتعلق بإحياء طريق الحرير التجاري القديم

ولفت إلى أن "إيران هي أكثر بلد يمكن الاعتماد عليه في المنطقة للحصول على الطاقة، لأن الأجانب لن يمكنهم أبداً التأثير بسياستها في هذا الشأن". وأشار خامنئي إلى أن إيران لن تنسى أبداً للصين التعاون خلال فترة العقوبات.
من جهته، قال شي إن "الصداقة الصينية الإيرانية، صمدت أمام التقلبات الدولية"، مضيفاً أن "طريق الحرير" يمكن أن يتحوّل إلى رمز للسلام والتقدم. وأشار إلى أن بعض القوى العظمى تسعى إلى احتكار كل شيء وإرساء قانون الغاب "إما معي أو ضدي"، موضحاً في الوقت ذاته، أن الاقتصادات الحديثة سحبت البساط من تحت أقدام الاحتكارات، وأوجدت أجواءً مناسبة لتوجهات الدول المستقلة. ودعا الرئيس الصيني إلى تعزيز التعاون مع إيران في مواجهة الإرهاب وعلى كافة الأصعدة.
وفي وقت سابق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مؤتمر صحافي مع شي أذاعه التلفزيون الحكومي الإيراني، إن "إيران والصين اتفقتا على زيادة التبادل التجاري إلى 600 مليار دولار، في السنوات العشر المقبلة"، مضيفاً أن "إيران والصين اتفقتا على إقامة علاقات استراتيجية، كما تعكس وثيقة شاملة عمرها 25 عاماً".
وبينما لم يعطِ مسؤولو البلدين ــ اللذين بلغت المبادلات الاقتصادية بينهما 52 مليار دولار في عام 2014 ــ تفاصيل بشأن هدف تنمية العلاقات إلى 600 مليار دولار، أصدر الرئيسان الإيراني والصيني بياناً مشتركاً يحدّد الخطوط العريضة لـ"شراكة استراتيجية شاملة" بعيدة المدى. وأورد البيان أن البلدين اتفقا على تعزيز التعاون، بما فيه في مجال الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة والنقل والسكك الحديد والمرافئ والصناعة والتجارة والخدمات. كذلك التزمت الصين "الاستثمار وتمويل مشاريع استخراج وتكرير" النفط في إيران. أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد أشار البيان إلى أن "الصين تقرّ بالدور البنّاء لإيران في التصدي للإرهاب، ومن أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة".
ووقّع البلدان 17 اتفاقاً بينها اتفاقات تتعلق بإحياء طريق الحرير التجاري القديم، والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، ولا سيما أن أكثر من ثلث التجارة الإيرانية يجري مع الصين، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الإيرانية. كذلك، تعتمد الصين كثيراً على استيراد الطاقة من الشرق الأوسط، حيث تُعَدّ أكبر مستورد للنفط الإيراني الذي خضع لسنوات للعقوبات الاقتصادية الأميركية والأوروبية، بسبب برنامج طهران النووي.
علاوة على ذلك، تشكّل زيارة الرئيس الصيني لإيران منعطفاً في العلاقات والتعاون بين البلدين و"منظمة شنغهاي للتعاون"، وهو ما تطرّق إليه رئيس مرکز الدراسات الاستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام علي أکبر ولايتي، الذي قال إن زيارتَي الرئيسين الروسي والصيني لطهران، تُعَدّان تطورين مهمين علی الساحة السياسية الإيرانية، وتشكلان تطوراً في سياق التوجه نحو الشرق.
إلى ذلك، استقبل خامنئي، أمس، کوادر الحرس الثوري الشباب الذين احتجزوا البحارة الأميرکيين، وأكد لهم أن "ما قمتم به کان خطوة شجاعة وفي محلها وتعبّر عن الإيمان". وقال إن "هذه الخطوة حصلت بمشيئة الله، کي تتمكنوا من احتجاز هؤلاء البحارة الذين دخلوا المياه الإيرانية بذلك الشكل، وهم واضعون أيديهم فوق رؤوسهم".
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)