وقّعت أمس الحكومتان الهندية والفرنسية اتفاقاً تشتري الهند بمقتضاه 36 طائرة مقاتلة فرنسية الصنع من طراز «رافال»، وأصدرتا إعلاناً مشتركاً بشأن «محاربة الإرهاب»، فيما يُتوقع أن تستثمر الشركات الفرنسية بما قيمته 10 مليارات دولار في الهند.
ووُقعت الإتفاقية بحضور الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، ورئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، اللذين قالا إن هناك حاجة إلى المزيد من المحادثات للإتفاق على البنود المالية للصفقة التي تُقدَّر قيمتها بـ9 مليارات دولار، والتي كان مودي قد أعلنها خلال زيارته فرنسا في الربيع الماضي، وعدّ توقيع الإتفاقية أهم وقائع زيارة هولاند، الذي دُعي ليكون ضيف شرف في الاستعراض الذي يقام اليوم بمناسبة عيد الجمهورية.
ووصف هولاند صفقة «الرافال»، التي قال إنها أثبتت فاعليتها في الحملة الجوية المستمرة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، بأنها «خطوة حاسمة... وتبقى مسائل مالية ستُحسم خلال يومين». وكان الزعيمان قد بدآ إجراءات الصفقة العام الماضي، عندما أمرا بمباشرة محادثات بين الحكومتين حول هذا الشأن، بعد فشل مفاوضات الهند مع شركة «داسو» المصنعة للطائرة.

داعش تستعرض منفذي هجمات باريس

وكان هولاند ومودي قد اتفقا على صفقة تشتري بموجبها الهند 126 طائرة، لكنهما قلصا العدد إلى 36. وجدير بالذكر أن الصفقة جزء من برنامج بدأته الهند لتحديث قواتها المسلحة، تبلغ ميزانيته 150 مليار دولار.
من جانبه، قال مودي في مؤتمر صحافي مشترك مع هولاند، أعقب محادثاتهما، إن «فرنسا صديق خاص. قبل 18 عاما، كانت فرنسا أول دولة وقعنا معها شراكة استراتيجية؛ ونحن هنا الآن لنحلق بها عاليا». فلم تقتصر الاتفاقيات الموقعة على صفقة المقاتلات، بل وقعت شركة «ألستوم» الفرنسية اتفاقا مع السكك الحديدية الهندية لإنتاج 800 قاطرة، كما أعلن هولاند إمكانية التوصل إلى اتفاق بين البلدين في غضون عام، تبني بموجبه فرنسا 6 مفاعلات نووية في الهند. ويوم أول من أمس، قال وزير المالية الفرنسي، ميشيل سابان، إن الشركات الفرنسية ستستثمر في الهند، خلال السنوات الخمس المقبلة، بما قيمته 10 مليارات دولار.
وقال مودي أمس إنه وهولاند اتفقا «على تعزيز التعاون في مكافحة الارهاب للتخفيف والحد بشكل ملموس من خطر التطرف والإرهاب في مجتمعاتنا»، مضيفاً أن «على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل حاسم ضد أولئك الذين يقدمون مأوى للإرهابيين، ويمولونهم ويدربونهم ويقدمون لهم الدعم».
وفي هذا السياق، وقُبيل اتخاذ فرنسا قراراً بتمديد حالة الطوارئ من عدمه، أصدر داعش مساء أول من أمس شريطا مصورا يُظهر 9 من عناصره، قال إنهم نفذوا هجمات باريس في تشرين الثاني الماضي، التي قُتل فيها 130 شخصا. وبحسب الشريط المعنون «اقتلوهم حيث ثقفتموهم»، الذي تداولته العديد من المواقع الإلكترونية «الجهادية»، يظهر 4 بلجيكيين و3 فرنسيين وعراقيان على أنهم منفذو الهجمات المذكورة، ويتضمن مشاهد من الهجمات والعمليات الأمنية التي نفذتها القوات الخاصة الفرنسية على الاثر. وجاء في الشريط، بالفرنسية والعربية، «هذه هي الرسالة الأخيرة لأسود الخلافة التسعة، الذين تحركوا في عرينهم ليجعلوا فرنسا تجثو على ركبتيها». وفي أعقاب نشر الشريط، قال هولاند إن بلاده مصممة على ضرب التنظيم الذي «يهددنا ويقتل أطفالنا... لن نسمح لهم أن يؤثروا فينا».
وكان وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، قد أعلن أول من أمس عن حاجة بلاده، في ضوء استمرار التهديد الأمني، لتمديد حالة الطوارئ، التي قال إنها «لن تستمر للأبد». وقال كازنوف، «ما دمنا نرى أن هناك تهديداً (أمنياً) وشيكاً، سنحتاج الى حالة الطوارئ».
وكان هولاند قد أعلن، في 22 من الشهر الجاري، أنه سيطلب من البرلمان أن يمدد حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، فيما كان من المقرر أن تنتهي إجراءات الطوارئ، التي تمكّن السلطات من وضع الناس رهن الاعتقال المنزلي وشن مداهمات دون إذن قضائي، في 26 من الشهر المقبل.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)