موسكو | وافقت السلطات الأوكرانية على ممرَّين إنسانيَّيْن من أصل عشرة اقترحتها روسيا، وفق ما أفاد به رئيس المركز الوطني لقيادة الدفاع الروسية، ميخائيل ميزينتسيف، قائلاً إنه "من بين الممرّات العشرة المقترَحة من قِبَلنا، وافق الجانب الأوكراني على اثنين، الأوّل في اتجاه كييف، والثاني من ماريوبول، فيما رفض أيّ ممرّ في اتجاه روسيا". وأشار إلى أن عمليات الرصد والمراقبة لـ"نظام الصمت" القتالي تُستخدم من قِبَل القوات المسلّحة الأوكرانية والكتائب اليمينية العنصرية بشكل مكثّف لتعزيز مواقع الدفاع، ولنقل الأسلحة والمعدّات العسكرية، إلى مواقع متقدِّمة. وفي أعقاب تَقدُّم العملية العسكرية على محاور مدينة خاركيف، أشار ميزينتسيف إلى تسجيل استفزاز جديد للعنصريين اليمينيين في المدينة، حيث قاموا بتفجير مباني معهد الفيزياء والتكنولوجيا في شارع أكاديميتشيسكايا، بهدف "إخفاء العمل البحثي المتعلّق بالبرنامج النووي الأوكراني"، لافتاً إلى أن 50 موظّفاً ما زالوا تحت أنقاض المعهد المنكوب. ودعا، من ناحية أخرى، الجانب الأوكراني إلى الامتثال لقواعد القانون الإنساني الدولي، وضمان الخروج الآمن لسفن دول أجنبية من الموانئ الأوكرانية والمياه الإقليمية، مؤكداً أن القوات المسلّحة الروسية لا تشكِّل خطراً على حركة الملاحة في بحرَي آزوف والأسود أو في المياه الدولية.

من جهته، أفاد الخبير العسكري، فلاديمير يفسييف، بأن مدينة نيكولاييف محاصَرة ومطوَّقة بإحكام، فيما تشير المعلومات المتوافرة إلى أن إدارة المدينة والقيادة العسكرية الأوكرانية فيها قد هربتا، وتركتا المجموعات المسلحة والقوات لمصيرها، كما فعلت القيادة العسكرية الأوكرانية في الدونباس. وجرت محاولات دعم وفكّ حصار عبر إرسال كتائب دبابات وغيرها، إلّا أنها أُحبطت، بعدما بات واضحاً أن القوات الروسية ستحتلّ المدينة بأكملها، من خلال التوغُّل في منطقة دنيبروبيتروفسك من الجنوب. وتحرّكت هذه القوات من ناحية مناطق دونيتسك وزاباروجيا بعد قطع خطوط إمداد خاركيف، متوغلةً في اتجاه ماليوبولي. ويُسجَّل بعض التقدُّم على محاور كييف، إلّا أن القوات الروسية تركز، حالياً، على تعزيز مواقعها وتأمينها، محافظةً على مسافة أمان حول المدينة.
في الموازاة، قامت القوات الجوفضائية الروسية بتوجيه ضربات بأسلحة دقيقة ضدّ المنشآت العسكرية الأوكرانية، حيث تمّ تعطيل مطارَين عسكريَّين في أوتسك وإيفانو-فرانكوفسك، غرب أوكرانيا (بالقرب من الحدود البولندية). وأشار الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، إلى أن "مقاتلات سلاح الجوّ الروسي ووسائل الدفاع الجوّي البرية، تمكّنت، خلال الساعات الـ24 الأخيرة، من إسقاط ثلاث مروحيات من طراز مي 24 وثماني مسيّرات، خمس منها من طراز بيرقدار التركية تي بي 2"، فيما قام سلاح الجوّ التكتيكي الروسي بتدمير 107 منشآت أوكرانية عسكرية، بينها 6 مراكز قيادة وتحكّم وسيطرة واتصال، و14 مخزناً للذخيرة والوقود، و11 موقع معدات عسكرية.
في هذه الأثناء، تمكّنت قوات دونيتسك الشعبية من دخول مدينة فولنوفاخا القريبة من ماريوبول الاستراتيجية البحرية، والسيطرة عليها بالكامل، بعد توغّل بمسافة ستة كيلومترات في المحيط كمسافة أمان. وذكر ناطق الدفاع أن مقاتلي "الشعبية" مستمرّون في تضييق الخناق على ماريوبول، حيث سُجِّل تقدُّم في المحاور الشرقية والغربية والشمالية للمدينة. أمّا القوات الروسية، فقد توغّلت لمسافة 17 كيلومتراً على المحاور الشرقية في اتجاه الغرب.
وأطلع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الرئيس فلاديمير بوتين، أثناء انعقاد جلسة مجلس الأمن القومي، يوم أمس، على تفاصيل اكتمال عملية تعزيز الحدود الغربية لروسيا. وعرض معطيات تفيد برغبة آلاف المتطوعين من دول مختلفة بالمشاركة في القتال إلى جانب قوات جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتَين والقوات الروسية، مشيراً إلى أن القسم الأعظم من هذه الطلبات جاء من دول الشرق الأوسط وبلغ 16 ألف طلب، وهو ما وافق عليه بوتين، قائلاً: "إذا كنتم ترَون أن هناك أشخاصاً يرغبون في التوجّه لمساعدة سكّان دونباس، على أساس تطوّعي وليس مقابل المال، علينا أن نساعدهم في الانتقال إلى منطقة العمليات العسكرية". وبحسب يفسييف، فإن مسألة المتطوعين من الشرق الأوسط تحمل الطابع السياسي، إذ لا تحتاج روسيا إلى الدعم العسكري، لتُثبت أن جهود الغرب في عزلها فشلت.
ويعتقد خبراء أن الولايات المتحدة تسعى بكل ما أوتيت من وسائل إلى إطالة أمد النزاع، وتحويل المواجهة القائمة إلى حرب خنادق تستنفد قوى المتقاتلين، لا سيما أن واشنطن تؤمِّن، على نحو مباشر أو عبر حلفائها، كل مستلزمات الحرب الهجينة، وتمدّها بالسلاح والذخائر والتوجيه والخبرات والمرتزقة من مختلف دول العالم، بهدف إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والعسكرية واستنزاف موارد موسكو وكييف. ويرى الأميركيون أن الضغوط الاقتصادية الانتقائية تؤثّر بشكل طفيف على الولايات المتحدة، لكنها تمسّ ليس فقط البنية الاقتصادية الروسية والبيلاروسية، بل يصيب ضررها أيضاً الدول الأوروبية، التي تدفع، من جهتها، فاتورة الصراع.