تتجه الأنظار، الاثنين، إلى ولاية أيوا الأميركية، حيث يتنافس 12 مرشحاً جمهورياً وثلاثة ديموقراطيين، من بينهم هيلاري كلينتون، قبل أن ينتقل السباق التمهيدي إلى نيوهامشير وكارولاينا الجنوبية ونيفادا. مرحلة جديدة تشهدها الانتخابات الرئاسية الأميركية تؤذن بانتهاء فترة المناورات، وبدء العد العكسي للوصول إلى انتخاب رئيس من بين مرشحين أساسيين، يوم الثلاثاء في الثامن من تشرين الثاني المقبل.
وعلى عكس بقية الولايات الأميركية، فإن ما يجري في أيوا يسمى "المؤتمرات الحزبية" (caucus) التي يشارك فيها آلاف الناخبين، لتكون من أهم المسابقات الترويجية والإعلانية للمرشحين في البلاد، ولكنها من الطقوس السياسية التي قد تسبب الارتباك. تعمل هذه المؤتمرات، بشكل أساسي، مثل بقية الجولات الانتخابية التمهيدية التقليدية، بحيث يدلي السكان بأصواتهم، على أن يفوز المرشح الحاصل على غالبية الأصوات. ولكن الأمر لا يحصل بهذه البساطة، فالسكان لا يدخلون إلى مركز الاقتراع ويصوّتون ثم يخرجون. ليلة "المؤتمرات الحزبية" هي الأكثر استهلاكاً للوقت، لأنها تتضمن نقاشات مع المرشحين، واختيار مندوبين إلى المؤتمر. وفيما يقوم الحزبان بهذه العملية بأسلوب مختلف، لا يلغي ذلك وجود بعض نقاط التشابه، ذلك أن العنصر المشترك في جميع المؤتمرات الحزبية هو الكلام، الذي يقوم من خلاله المؤيدون لأحد المرشحين بإقناع الآخرين بأن يحذوا حذوهم.

بانتظار ما ستحمله أمسية الأول من شباط تبقى استطلاعات الرأي الحدث الطاغي

تبدأ المؤتمرات الحزبية عند الساعة السابعة من مساء الأول من شباط، وهي تتوزع على 1744 دائرة انتخابية عبر الولاية ــ من كنائس ومكتبات وغيرها من الأماكن والمراكز العامة، ولكن في المؤتمرات الحزبية الجمهورية، على عكس الانتخابات التمهيدية التقليدية، يحق لمناصري المرشحين الجمهوريين القيام بحملة ترويجية في مواقع المؤتمرات التابعة لهم، وأيضاً إلقاء خطاب سريع قبل الاقتراع السري على الورق.
المؤتمرات الحزبية الديموقراطية تختار المندوبين أيضاً، ولكنها تقوم بذلك بأسلوب أكثر تعقيداً، وذلك من خلال التصويت العلني. فبعد الوصول إلى مواقع مؤتمرات الأحزاب الديموقراطية، ينقسم المشاركون إلى مجموعات، بناء على المرشح الذي يفضلونه. وإذا لم يحصل مناصرو مرشح معين على العدد الكافي من الأعضاء الذي يجري تحديده في بداية الجلسة، عليهم أن ينضموا إلى مرشح آخر. إذاً، يستخدم المؤتمر الحزبي الديمقراطي التمثيل النسبي، ولا يملك إلا المرشحون الذين يتجاوزون نسبة معينة من التأييد فرصة مقبولة للنجاح. ويجتمع المؤيدون شخصياً لإحصاء الأصوات في الأركان المختلفة من القاعة المخصصة لمرشحيهم.
في عام 2008، فاز الرئيس باراك أوباما في المؤتمرات الانتخابية الديموقراطية، وحصل على 37% من الاقتراع، ليصل بعد أشهر إلى البيت الأبيض. كذلك، فاز حاكم اركنساس الجمهوري مايك هوكابي بالجولة الانتخابية في أيوا، لكنه تنازل بعد ثلاثة أشهر للمرشح عن أريزونا جون ماكين، الذي كان قد حلّ في المرتبة الثالثة في انتخابات أيوا.
بانتظار ما ستحمله أمسية الأول من شباط، تبقى استطلاعات الرأي الحدث الطاغي، إضافة إلى مناظرات اللحظة الأخيرة بين المرشحين، ومنها يظهر المرشح الأوفر حظاً، حتى إثبات العكس بالتصويت والاقتراع. الأسماء التي تُسمع في هذه المرحلة، سيغيب معظمها في الفترات القليلة المقبلة، حتى دونالد ترامب الذي يقود استطلاعات الرأي عند الجمهوريين قد يكون مصيره مثل هوكابي، تاركاً المجال أمام تيد كروز أو ماركو روبيو أو بين كارسون أو جيب بوش، أو غيرهم من المرشحين الجمهوريين الذين سلكوا كل الطرق المتاحة بهدف الوصول.
وربما يواجه ترامب أحد المرشحين الديموقراطيين في المرحلة النهائية إلى البيت الأبيض، أي هلاري كلينتون وبرني ساندرز اللذين يتصدران نوايا التصويت متقدمين على المرشح مارتين أومالي.
وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، يبقى دونالد ترامب نجم الساحة الانتخابية، حتى في ظل غيابه عن المناظرة الأخيرة لحزبه، التي جرت في دي موين في ولاية ايوا. فبرغم مجازفته بإعلانه مقاطعة المناظرة، بسبب خلاف مع قناة "فوكس نيوز" الإخبارية، إلا أنه كان "الحاضر الغائب"، كما وصفته باستياء الإعلامية ميغان كيلي التي عدها ترامب منحازة ضده. هو ما زال متصدراً الاستطلاعات، وفق ما أشار إليه استطلاع أجرته، أخيراً، شبكة "سي ان ان" ومؤسسة "او ار سي" للناخبين الجمهوريين.
لا يزال على ترامب وغيره أن يخوضوا معركة فعلية في أيوا، ليبقوا في طليعة السباق، الذي يتبعه فيه كروز المحافظ المتشدد، بمعدل حوالى 5 نقاط مئوية في استطلاعات أخيرة أُجريت في أيوا.