سُجّلت نسبة مشاركة منخفضة في الانتخابات الايطالية الأحد لانتخاب برلمان جديد وسط توقعات أن يتصدر اليمين المتطرف النتائج ويتولّى رئاسة الحكومة في سابقة في هذا البلد.


وبحسب وزارة الداخلية، بلغت نسبة الاقتراع 50% بحلول الساعة 17,00 بتوقيت غرينتش، بتراجع ثماني نقاط بالنسبة للانتخابات التشريعية في العام 2018.

وكان التراجع ملحوظاً بشكل خاص في المناطق الجنوبية (-12 نقطة) التي ساهمت بشكل كبير في انتصار حركة «5 نجوم» الشعبوية قبل أربع سنوات، وهي تشكيل مناهض للنظام.

وفي ظلّ توقعات تمنح حزب «فراتيلي ديتاليا» (إخوة إيطاليا) من الفاشيّين الجدد حوالى ربع نوايا الأصوات بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، من المرجح أن تتولى زعيمته جورجيا ميلوني (45 عاماً) رئاسة حكومة ائتلافية تكون الهيمنة فيها لليمين المتطرف على حساب اليمين التقليدي.

وسيشكل ذلك زلزالاً حقيقياً في إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة لأوروبا وثالث قوة اقتصادية في منطقة اليورو، إنما كذلك في الاتحاد الأوروبي الذي سيضطر إلى التعامل مع السياسيّة المقربة من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وكتبت ميلوني صباح اليوم، على تويتر متوجهة إلى أنصارها «اليوم، يمكنكم المساهمة في كتابة التاريخ». وأضافت: «في أوروبا، إنهم قلقون جميعاً لرؤية ميلوني في الحكومة(...) انتهى العيد. ستبدأ إيطاليا بالدفاع عن مصالحها القومية».



من جهته، قال رئيس حزب «الرابطة» المناهض للمهاجرين ماتيو سالفيني للصحافيين أثناء توجهه للتصويت «ألعب لأفوز، لا لإشارك»، مؤكداً أنّ حزبه سيكون «على منصة الفائزين: الأول أو الثاني وفي أسوأ الأحوال الثالث».

وأضاف سالفيني الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية في حكومة جوزيبي كونتي (2018-2019): «أتطلع إلى العودة من الغد إلى حكومة هذا البلد الاستثنائي».

كذلك، صوت في الصباح رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا وزعيم «الحزب الديموقراطي» (يسار الوسط) إنريكو ليتا.

ونجحت ميلوني المعجبة سابقاً بموسوليني ،والتي ترفع شعار «الله الوطن العائلة»، في جعل حزبها مقبولاً كقوة سياسية وطرح المسائل التي تحاكي استياء مواطنيها وإحباطهم ببقائها في صفوف المعارضة في حين أيدت الأحزاب الأخرى حكومة الوحدة الوطنية بزعامة ماريو دراغي.

ومثلما فعلت قبلها زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن، تخلّت جورجيا ميلوني في نهاية المطاف عن مشروعها القاضي بالخروج من اليورو، لكنها تطالب بـ«مراجعة قواعد ميثاق الاستقرار» المعلّقة بسبب الأزمة الصحية والتي تحددّ سقف العجز في ميزانية الدول وديونها بـ3% و60% على التوالي من إجمالي ناتجها المحلي.

وفي المسائل الاجتماعية، تعتمد ميلوني المتحدرة من روما مواقف محافظة، إذ قالت في حزيران الماضي: «نعم للعائلة الطبيعية، لا للوبي مجتمع الميم! نعم للهويّة الجنسية، لا لإيديولوجيا النوع الاجتماعي!».

وسيؤدي وصولها إلى السلطة أيضاً إلى إغلاق حدود بلد يصل إلى سواحله سنوياً عشرات آلاف المهاجرين، وهو ما يثير مخاوف المنظمات غير الحكومية التي تغيث المهاجرين.

وأيّ تكن الحكومة التي ستنبثق من الانتخابات لتتولى مهامها، اعتباراً من نهاية تشرين الأول، فهي تواجه منذ الآن عقبات على طريقها. وسيتحتم عليها معالجة الأزمة الناجمة عن الارتفاع الحاد في الأسعار في وقت تواجه إيطاليا دينا يمثل 150% من إجمالي ناتجها المحلي، أعلى نسبة في منطقة اليورو بعد اليونان.

وينتهي التصويت مساء اليوم، وستقدم إثر ذلك استطلاعات الرأي الأوّلية نظرة عامة على النتائج.