بعد توقف استيراد كوريا الجنوبية «النافثا» من روسيا بشكل شبه كامل، بدأت سيول في استيراده من تونس، التي شهدت بدورها قفزة في الإمدادات من روسيا، بحسب بيانات حديثة، ممّا يعكس الطرق التجارية غير التقليدية التي تستجد في ظلّ العقوبات التي يفرضها الغرب على موسكو على خلفية الحرب في أوكرانيا.


وبحسب بيانات شركة النفط الوطنية الكورية، استوردت سيول، أكبر مستورد للنافثا في العالم، 740 ألف برميل أي نحو 82 ألف طن، من «النافثا» من تونس الشهر الماضي، بينما من المقرر أن تستقبل هذا الشهر نحو 274 ألف طن من تونس أيضاً، وفقاً لبيانات «رفينيتيف».

أما العام الماضي، فاشترت سيول 590 ألف طن من نواتج التقطير الخفيفة من روسيا المستخدمة في صناعة البتروكيماويات من روسيا، تعادل نحو ربع إجمالي وارداتها من «النافثا»، وفق بيانات تدفق التجارة من «رفينيتيف».

يأتي هذا بعدما لم يسجل عام 2021 بأكمله أيّ واردات من «النافثا» من تونس، وبعد أن استوردت 192 ألف برميل فقط منها في تشرين الثاني من العام 2020، والذي كان الشهر الوحيد السابق الذي تضمن واردات «النافثا» من تونس في بيانات الشركة الكورية التي تعود لعام 2019.

وكانت «النافثا» الروسية بدأت التدفق على ميناء الصخيرة التونسي، اعتباراً من آب من هذا العام. وتظهر بيانات «رفينيتيف» أن البلاد بدأت الشهر الماضي نقل أولى شحناتها لكوريا الجنوبية.

كما تظهر البيانات أن تونس، التي قلما تستورد «النافثا»، استقبلت 410 آلاف طن في الفترة من آب إلى تشرين الثاني من العام الجاري، بينما لم يشهد عام 2021 بأكمله أي من هذه الواردات.

وفي السياق، أفاد نائب رئيس تحليلات السوق في «ريستاد إنرجي لأبحاث الطاقة»، مانيش سيجوال، وكالة «رويترز» بشأن الطريق التجاري الجديد: «تغيير المسارات يهدف بشكل أساسي للإفلات من تدقيق الغرب، والاستفادة من الأسعار المنخفضة للوقود الروسي».

وأكّد مسؤول في وزارة الطاقة التونسية للوكالة نفسها أن «تونس لا تستورد «النافثا» (...) وإنما تصدرها». كما ذكرت مصادر من القطاع في روسيا، أنه يجري شحن «النافثا» إلى الصخيرة لتخزينها بينما ينتظر التجار تحسن الأسعار.

وكانت شركة «كورال إنرجي» هي المستأجر لأربعة من الناقلات التسعة التي أبحرت من روسيا إلى تونس حاملة «النافثا». وقالت «كورال إنرجي» إنه لا يوجد مخزون لها في تونس وإنها استأجرت الناقلات لعملائها غير التونسيين بموجب صفقات مبرمة على أساس التسليم.