رأى رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أن «التطورات التي تحيط بتركيا كحلقة النار، سواء في سوريا أو العراق أو لبنان ودول صديقة وجارة أخرى، تُستخلص منها دروس تاريخية وسياسية واقتصادية»، متحدثاً عن انقسامات تشهدها هذه الدول، بعضها على أسس عرقية وأخرى عشائرية، زاعماً أن «الأناضول (تركيا) لن تكون أرضا خصبة للمؤامرات ولمثل هذه الانقسامات، وسنبقى صوت الوحدة والأخوة».
وبدا أن داود أوغلو، في كلمته تلك التي ألقاها خلال لقائه ممثلي «منظمات المجتمع المدني التركية»، مساء أول من أمس، يحاول أن ينأى بحكومته وبحزبه الإسلامي الحاكم، «العدالة والتنمية»، عن المسؤولية عما آلت إليه أوضاع المنطقة، عبر بث الخطاب المذهبي ودعم مختلف حركات التمرد المسلحة.

واشنطن: تركيا مشتركة في العمليات ضد داعش، وهذا ما نريده نحن

وأضاف داود أوغلو أن «الإرهابيين (في إشارة منه إلى حزب العمال الكردستاني) لجأوا إلى السلاح بعد الانتخابات البرلمانية في 7 حزيران الماضي، ظنا منهم أنَّ الأحداث التي تشهدها العراق وسوريا أكسبتهم شرعية».
وفي سياق متصل، دانت وزارة الخارجية الأميركية دعوة «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي «الأوروبيين لمحاربة تركيا». وأوضح أمس المتحدث باسم الخارجية، جون كيربي، أن وزارته اطلعت على مقطع الفيديو العائد لـ«الاتحاد الديمقراطي»، المنشور الأسبوع الماضي في مواقع التواصل الاجتماعي باللغات الانكليزية والإسبانية والفرنسية، الذي يدعو الأوروبيين لمحاربة تركيا، قائلاً إن واشنطن «تدين ذلك بشدة»، داعياً كافة الأطراف لتركيز جهودها ضد «العدو المشترك» المتمثل بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). وفي رده على سؤال عن تقييمه للقصف التركي لمواقع "داعش" في سوريا، قال كيربي «إن تركيا مشتركة في العمليات ضد داعش، وإن القصف التركي ضد أهداف داعش أمر جيد، وهذا ما نريده نحن».
وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية الدولية لأنقرة، قال وزير الاقتصاد التركي، مصطفى إيليتاش، إن تركيا تتطلع لزيادة التجارة مع أميركا اللاتينية إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2023، في محاولة للتنويع بعيداً عن الأسواق التي تصدر لها تقليديا، في ظل اضطراب اقتصادات أوروبا والشرق الأوسط.
وجاء كلام الوزير أول من أمس من مدينة سانتياغو، عاصمة تشيلي، حيث كان يرافق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في جولته اللاتينية التي تشمل بيرو والإكوادور، مصحوباً بوفد كبير من المسؤولين ورجال الأعمال الأتراك.
وأوضح إيليتاش أن «حجم التجارة (التركية) مع أميركا اللاتينية يتجاوز في الوقت الحالي 8 مليارات دولار بقليل... نريده أن يصل إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2023، مع حلول الذكرى المئوية لتأسيس جمهوريتنا». وتحدث الوزير عن عقد اتفاق للتجارة الحرة مع تشيلي، بهدف رفع حجم التجارة الثنائية إلى مليار دولار في العام الجاري، قائلاً إن بلاده ستطلب من بيرو والإكوادور أيضاً الإسراع بإتمام اتفاقات للتجارة الحرة الثنائية.
ورأى إيليتاش أن تركيا ستستفيد من خروج جارتها، إيران، من عزلتها الاقتصادية التي دامت لسنوات، مع رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها، مقابل التزام طهران اتفاقا يقيّد أنشطتها النووية، قائلاً إن بلاده «ستكون واحدة من الدول الأكثر استفادة» من ذلك، موضحاً أن التجارة بين تركيا وإيران وصلت إلى 22 مليار دولار عام 2012، أي قبل انهيار أسعار النفط الذي أدى لانخفاض الرقم إلى 14 ملياراً العام الماضي، وموضحاً أن «هدفنا هو الوصول إلى 30 مليار دولار (في التجارة) مع إيران بحلول 2023».

(الأخبار، الأناضول، رويترز)