تشير تقديرات أحدث إصدار للبنك الدولي من الموجز الاقتصادي الفصلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أن معدل النمو الاقتصادي في المنطقة كان دون التوقعات، إذ بلغ 2.6% في عام 2015 ، فيما لا تزال آفاق النمو على الأمد القصير تبعث على «التشاؤم الحذر».
تسببت الحرب بخسائر في البلدان المجاورة لسوريا، أي تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر، تُقدَّر بنحو 35 مليار دولار، حسب أسعار عام 2007، أو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا في عام 2007، بحسب التقرير الذي أصدره البنك الشهر الماضي، بعنوان «الآثار الاقتصادية للحرب والسلام». يشير التقرير إلى أن تركيا ولبنان والأردن ومصر تواجه ضغوطاً هائلة على موارد ميزانياتها، في حين يعاني الكثير منها أصلاً من مُعوِّقات اقتصادية. وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن تدفق ما يربو على 630 ألف لاجئ سوري يُكلِّف الأردن مثلاً أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً، ما يعادل 6% من إجمالي الناتج المحلي، ورُبْع الإيرادات السنوية للحكومة. ومع أن المزارعين ورجال الأعمال في لبنان وتركيا استفادوا من الأيدي العاملة الرخيصة، يشير التقرير إلى أن العمال المحليين تضرروا، وأن اقتصاد لبنان مثلاً لم يستفد من انخفاض أسعار النفط بسبب عبء استضافة أكثر من مليون لاجئ سوري، حيث تشير تقديرات البنك إلى انخفاض معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.9 نقطة مئوية سنوياً ما بين عامَي 2012 و2014، وإلى أن أكثر من 170 ألف لبناني آخرين باتوا في عداد الفقراء، مع تضاعف معدل البطالة في البلاد ليتجاوز 20%.
وبحسب التقرير، فإن نحو 13.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في سوريا، مقارنة بـ21.1 مليون في اليمن، و2.4 مليون في ليبيا، و8.2 ملايين في العراق. ويشير التقرير إلى انخفاض متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 23% و28% في سوريا والعراق على الترتيب، أو تقريباً «ربع ما كان من الممكن أن يتحقَّق لو لم تنشب الصراعات»، حيث أدت الآثار المباشرة للحرب إلى انخفاض نسبته 14% و16% في متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، على الترتيب.

«التحول إلى الديموقراطية يرفع معدل النمو إلى 7.8%!

شرَّدت الحرب في سوريا أكثر من 12 مليون نسمة داخلياً وخارجياً، أي نحو نصف سكانها، مقابل نحو 435 ألف شخص في ليبيا، وما مجموعه 6.5 ملايين شخص مُشرَّدين داخلياً في العراق واليمن، بحسب التقرير. ويكرر البنك تقديراته بأن الأضرار التي لحقت برأس المال في سوريا بلغت حتى منتصف 2014 ما بين 70 و80 مليار دولار، مستحضراً تقويمه الأولي بأن الأضرار التي لحقت بست مدن، هي حلب ودرعا وحمص وحماة وإدلب واللاذقية، حتى نهاية 2014، بأنها تراوح ما بين 3.6 مليارات دولار و4.5 مليارات. وحتى ذلك الوقت، تضرر قطاع الإسكان بسوريا أكثر من 65% من الإجمالي؛ وستتطلب استعادة قطاع الطاقة إلى مستواه السابق في المدن الست ما بين 648 مليون دولار و791 مليوناً؛ في حين تبلغ تقديرات الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الصحة ما بين 203 ملايين دولار و248 مليوناً؛ وما بين 101 مليون دولار و123 مليوناً في البنية التحتية لقطاع التعليم.
ولا تزال معدلات البطالة مرتفعة بين اللاجئين السوريين، ولا سيما النساء؛ والذين يعملون منهم يحصلون على أجور متدنية، بحسب التقرير الذي يقدّر أن نحو 92% من اللاجئين السوريين في لبنان لا يعملون بموجب عقود، وأن أكثر من نصفهم يعملون على أساس أسبوعي أو يومي.
أما في اليمن، فبات نحو 80% من سكان البلاد، أو حوالى 20 مليوناً من أصل 24 مليون نسمة، في عداد الفقراء، في زيادة نسبتها 30% منذ نيسان 2015، حينما اشتدت المعارك، بحسب التقرير.
ويسوّق التقرير لفكرة أن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها أن تستفيد اقتصادياً من «التحول السلمي نحو الديموقراطية، ولا سيما أنها المنطقة الأقل ديموقراطية في العالم حالياً». ويقول التقرير إنه «لو تحولت المنطقة إلى الديموقراطية في عام 2015، فإن متوسط نمو ناتجها الإجمالي سيرتفع إلى 7.8% بحلول عام 2020، مقارنة مع 3.3% في غياب الديموقراطية»!