مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي التشريعي في إيران في الـ26 من شباط، يطغى الخطاب الاستقطابي الداعي إلى أكبر حضور إلى صناديق الاقتراع، والنابع من واقع أن هذه الانتخابات "ستكون تنافسية"، على ما صرّح به رئيس مجمع تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني، في الوقت الذي أعلنت فيه الهيئة المركزية للإشراف على سير الانتخابات مصادقة مجلس صيانة ‌الدستور على أهلية 1500 مرشح آخر، للمشاركة في الدورة المقبلة لانتخابات مجلس الشورى.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة سيامك ره بيك أنه جرى إرسال قائمة إلی وزارة الداخلية تحمل أسماء المرشحين الجدد، الذين تمت المصادقة علی أهليتهم، لافتاً إلى أن "ارتفاع عدد المرشحين أدی إلی منافسة أکثر من 20 مرشحاً للحصول علی مقعد فی مجلس الشوری، بعدما کان العدد 16 شخصاً". وقال "لم نشهد في أي دورة من الانتخابات التشريعية عدد الذين تمت المصادقة علی أهليتهم، کما نشهد في الدورة الحالية"، موضحاً أن "ارتفاع العدد يعود إلی سببين: الأول زيادة عدد المشارکين في الانتخابات عن السنوات الماضية، والثاني زيادة المصادقة علی أهلية المرشحين".

جعفري: السعودية لا تجرؤ علی إرسال قوات عسكرية إلی سوريا

وبالمصادقة علی أهلية 1500 مرشح آخر، وصل عدد المرشحين الراغبين في المشارکة في الانتخابات إلی 6 آلاف و180 مرشحاً. من ناحيته، صرّح وكيل وزارة الداخلية حسين علي أميري بأن أکثر من 51 في المئة ممن ترشحوا للدورة العاشرة للانتخابات البرلمانية جرت المصادقة على أهليتهم.
من جهته، أكد الرئيس حسن روحاني "ضرورة حضور الجميع عند صناديق الاقتراع في الـ26 من شباط"، مشيراً إلى أن "المشاركة ستعود بالنفع حتى ولو كان قليلاً، ولكن عدم المشاركة ستعود بالضرر الحتمي"، فيما وصف رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني الانتخابات المقبلة لمجلس خبراء القيادة ومجلس الشورى بأنها "ستكون تنافسية"، معرباً عن ارتياحه "لأداء مجلس صيانة الدستور في بتّ أهلية المرشحين".
وعن استفسارات بشأن رفض أهلية عدد من المرشحين للانتخابات، أشار هاشمي رفسنجاني إلى أن "مجلس صيانة الدستور، وخلال إعادة النظر في بتّ الترشيحات، أيّد أهلية 25 في المئة من المرشحين الذين رفضت سابقاً أهليتهم"، مؤكداً أن "الحكومة والشعب قررا إقامة انتخابات حماسية".
وخارج إطار الخطاب الانتخابي، شدد وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أن "إيران تمتلك القدرة على المقاومة والنضال والتفاوض بفضل الثورة الإسلامية وخطابها الأصيل"، معتبراً أن أميركا "ليست قوة كبرى، وليس كل ما تقبل به يعود بالضرر علينا".
وفي كلمة له اليوم خلال مراسم توديع العميد السابق لكلية "دراسات العالم" في جامعة طهران محمد مارندي، وتقديم العميد الجديد للكلية، قال ظريف "ينبغي أن نعمل على تحطيم بناء التخويف من إيران (رهاب إيران أو إيرانوفوبيا)"، معتبراً أن "التخويف من إيران بناء جرى العمل عليه أعواماً وعقوداً"، ومعرباً عن اعتقاده بأنه "الآن منهار، ولكن على العموم قد حدث فيه شرخ عميق". ولفت ظريف إلى أن "مخططات اليوم التي تتضمن إشعال فتيل النيران والتفرقة والنعرات الطائفية، تعود إلى وهم الخطر من إيران".
وشدد ظريف على أن "أميركا ليست قوة كبرى، ولا ينبغي أن نتصور أنها لو قبلت شيئاً فإن ذلك سيعود بالضرر علينا حتماً"، مضيفاً أن "مثل هذا التصور نابع من اعتبار أن أميركا قوة كبرى وأنه لا يمكن التفاوض معها حول أي شيء والوصول إلى نتيجة معها".
وفي سياق متصل بالسياسة الخارجية الإيرانية، صرّح القائد العام لقوات الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري بأن السعودية لا تجرؤ علی إرسال قوات عسكرية إلی سوريا. وقال "لقد تصوروا أنهم بدعمهم اللوجيستی والمالي (للجماعات المسلّحة) يمكنهم الحصول علی امتياز في سوريا، إلا أن الانتصارات الأخيرة لجبهة المقاومة قد قلبت کل حساباتهم".