تنتهي الولاية الثانية والأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، مع نهاية العام الجاري، بعد عشر سنوات قضاها على رأس المنظمة الدولية. وقد بدأت عملية البحث عن أمين عام جديد سيرث ملفات معقدة تتعلق بالنزاعات في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، وتمدد الإرهاب وانتشار التطرف في المجتمعات، وأخرى ترتبط بالتمييز ضد المرأة، والعنصرية، وأزمة اللجوء، والفقر، والجوع، والتشرّد، والتغيير المناخي، وفضائح الاعتداءات الجنسية المتزايدة التي ترتكبها قوات حفظ السلام، وغيرها.

وتلبية لدعوة رئيس الجمعية العامة، موجينس ليكيتوفت، قدمت الدول الأعضاء ثمانية مرشحين، حتى الساعة، (أربعة رجال وأربع نساء)، لمنصب الأمين العام.
وللمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، ستقوم جميع الدول الأعضاء باستجواب المرشحين، بعدما كانت عملية الاختيار في العقود الماضية تستند إلى مفاوضات تجري خلف أبواب مغلقة وبسرية تامة بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
وابتداءً من يوم غد، سيعرض المرشحون مفهومهم لمنصب الأمين العام وتطلعاتهم وأهدافهم خلال جلسات استماع في نيويورك، في محاولة لإقناع المندوبين بكفاءاتهم. كذلك سيجيب المرشحون عن أسئلة البلدان الأعضاء الـ193، إلّا أن الكلمة الأخيرة ستظل للدول الخمس التي تمتلك حق "الفيتو"، والتي لا يسمح لها بترشيح أيّ من مواطنيها إلى هذا المنصب.
ومعظم المرشحين للمنصب قادمون من أوروبا الشرقية، بسبب توقعات بأن يُختار الأمين العام المقبل من تلك المنطقة. وإضافة إلى التوقعات المناطقية، يتوقع أن تشغل المنصب امرأة، بعدما شغله ثمانية رجال منذ 1945. وأكّد ليكيتوفت في رسالته إلى الدول الأعضاء أن النساء مدعوات لتقديم ترشيحاتهن، متسائلاً «هل تتولى للمرة الأولى امرأة منصب الأمين العام، بعد ثمانية أمناء عامين من الرجال؟».

المرشحون:

*تُعتبر المديرة العامة الحالية لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية ورئيسة الوزراء النيوزلندية السابقة، هيلين كلارك، من بين المرشحين الأوفر حظاً، وفق الصحف العالمية. فخبرة كلارك التي تدير برنامج التنمية منذ سبع سنوات، وتشغل أرفع منصب تتولاه امرأة في الأمم المتحدة، إضافة إلى عملها في مجال السياسة  لحوالى 30 عاماً في بلدها، تجعلها مرشحة من الصف الأوّل.
ووفق صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، فإنّ الولايات المتحدة مهتمة بتعيين كلارك، خاصةً بعدما اتخذت إجراءات لخفض تكاليف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وأثناء توليها منصب رئيسة الوزراء في نيوزلندا، أرسلت قوات من بلادها إلى أفغانستان، لكنها لم ترسل أيّ قوات إلى العراق. ووقّعت كلارك على اتفاق لتبادل المعلومات السرية مع حلف شمال الاطلسي.
*البرتغالي، أنطونيو غوتيريس، الذي كان رئيساً للحكومة البرتغالية بين 1995 و2002، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين بين 2005 و2015. تُعتبر مفوضية شؤون اللاجئين أكثر فروع الأمم المتحدة فعاليةً، وخبرة غوتيريس العريقة مع آلية عمل الأمم المتحدة والدول الأعضاء تجعله أكثر المرشحين كفاءةً.
*رئيس جمهورية سلوفينيا السابق، دانيلو تورك. وهو واحد من الآباء المؤسّسين لسلوفينيا الحديثة، وأحد "روّاد حملة من أجل حقوق الإنسان" في السنوات الأخيرة من عمر يوغوسلافيا، فضلاً عن وجوده لمدة طويلة في الأمم المتحدة. وصاغ، في عمر الـ33، نص إعلان "الحق في التنمية"، وعمل سابقاً كمبعوث أممي للشؤون السياسية في عهد كوفي عنان، وخدم كممثل دائم لبلاده لدى الأمم المتحدة.
*وزير خارجية مقدونيا السابق، سرجان كريم. دبلوماسي واقتصادي وأكاديمي ورجل أعمال، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ62. لديه خبرة سياسية تزيد على 30 عاماً، ويحمل الدكتوراه في الاقتصاد، ويقول إنه يُتقن التحدث بـ9 لغات.
*وزيرة الخارجية والشؤون الأوروبية الكرواتية، فيسنا بوسيتش. أنشأت أول منظمة نسوية في يوغوسلافيا السابقة، ونظمت لقاءات بين المجتمع المدني الصربي والكرواتي عندما كان البلدان في حالة حرب. وهي مدافعة شرسة عن حقوق المثليين في كرواتيا، ومنتقدة لليمين والهرمية في الكنيسة. ووفق «ذا غارديان»، فإن سجلها الموالي للغرب قد يمثّل مشكلة لموسكو.
*وزير خارجية الجبل الأسود، إيغور لوغشيك. وهو المرشح الأصغر سناً ويحمل دكتوراه في الاقتصاد السياسي، ونشر ثلاثة مجلدات من الشعر والنثر. سياساته موالية للغرب وحلف شمال الأطلسي.
*المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم (يونسكو)، البلغارية ايرينا بوكوفا. وهي ناشطة في حقوق الإنسان، ومرشحة قوية، خصوصاً في ظل إدارتها للـ"يونيسكو" منذ سبع سنوات. وتذكر "ذا غارديان" أن لبوكوفا علاقة جيدة بموسكو.
*وزيرة خارجية جمهورية مولدافيا، ناتاليا غيرمان. خدمت أيضاً كنائب لرئيس الوزراء، وكانت سفيرة في عدة عواصم أوروبية. عملها مع الأمم المتحدة يرتكز على الدفاع عن حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين. في 2014 وضعتها «ذا غارديان» في لائحة لسبع نساء في السياسة يقدن التغيير في كل أنحاء العالم.