صوّتت أمس غالبية من من 317 من أعضاء الجمعية الوطنية، مقابل 199 نائباً معارضاً، لمصلحة مشروع قانون «حماية الأمة». وكانت غالبية كبيرة من النواب قد صفّقت وقوفاً لهولاند حين أعلن مشروعه في 16 تشرين الثاني الماضي، بعد الهجمات «الجهادية» الأخيرة في قلب العاصمة باريس، والتي حشدت الدعم عملياً لمشروع التعديل الدستوري لجهة توسيع صلاحيات السلطات التنفيذية، الأمنية خاصة، في إطار قانون الطوارئ، وكذلك السماح بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية المدانين بأعمال «إرهابية». لكن الأسابيع الماضية شهدت جدلاً محموماً حول المشروع، سواء في أوساط الحزب «الاشتراكي» الحاكم وحلفائه اليساريين، أو في صفوف المعارضة اليمينية، على خلفية الانتهاكات المحتملة والواقعة فعلياً، جراء تعزيز قانون الطوارئ، للحقوق والحريات المكتسبة، كما لاعتبار طرح سحب الجنسية «تمييزياً»، لكونه يستهدف عملياً الفرنسيين من ذوي الأصول العربية والأفريقية. وكان الخلاف حول المشروع قد تسبّب في استقالة وزيرة العدل، كريستيان توبيرا، التي تحدثت عن «خلاف سياسي كبير» حوله، داخل الحكومة وخارجها.

ماكرون: لا نعالج الشرّ بطرد مرتكبه من المجتمع

وأبدى أمس رئيس الوزراء، مانويل فالس، «ارتياحه» لتصويت الجمعية الوطنية لمصلحة المشروع، بعد أن كان قد حذّر معسكره من أن «التصويت ضد (المشروع) هو إحراج للحكومة وللرئيس». وثمة رأي سائد بأن الرفض كان سيهدد طموحات هولاند الذي سيسعى للفوز بولاية ثانية في ربيع 2017. لكن «إنجاز» أمس لا يعني نهاية الامتحان للسلطة التنفيذية؛ فالإقرار النهائي للتعديل الدستوري يتطلب موافقة مجلس الشيوخ عليه، بالمضمون نفسه، قبل تصويتٍ جديدٍ عليه للمجلسَين معاً، تحت قبة مجلس الشيوخ، وبغالبية 60% من الأصوات.
وفي أوساط المعارضة اليمينية، شكّك الرئيس السابق للجمعية الوطنية، برنار أكوييه، في أن تتمكن الحكومة في نهاية المطاف من تأمين الغالبية حين يصوّت المجلسان معاً على المشروع. كذلك انتقد رئيس الوزراء الأسبق، آلان جوبيه، «إصلاحاً لا طائل منه ويثير انقساماً»، علماً بأن الأخير يُعتبر الأوفر حظاً في انتخابات اليمين التمهيدية نهاية العام، بحسب مختلف استطلاعات الرأي. أيضاً شكّل موقف وزير الاقتصاد، إيمانويل ماكرون، إحراجاً جديداً للحكومة، حين أعرب، «بصفة شخصية، عن عدم الارتياح» حيال التعديل القاضي بنزع الجنسية، قائلاً، «لا نعالج الشرّ بطرد (مرتكبه) من المجتمع، بل ينبغي تحذيره ومعاقبته». وردّ فالس أمس على هذا التصريح، مؤكداً أن المشروع تدعمه «الحكومة برمتها، بمن فيها إيمانويل ماكرون... (والأخير) لا يمكنه أن يكون خلاف ذلك».
وثمة رفض متنام، من طرف اليسار، لتمديد حالة الطوارئ. والإجراء يتيح تنفيذ عمليات دهم وفرض إقامة جبرية من دون الحاجة إلى الأذونات القضائية المعمول بها عادة. وكان وزير الداخلية الفرنسي نفسه، برنارد كازنوف، قد أقرّ بـ«ارتكاب قوات الأمن بعض الأخطاء» أثناء تفتيش المنازل والمساجد، داعياً إلى «وجوب احترام القيم الدينية في البلاد أثناء عمليات التفتيش الجارية في إطار حالة الطوارئ»، وذلك في جلسة لمجلس الشيوخ ناقشت التعديل الدستوري المذكور.
إلى ذلك، أعلن أمس وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، مغادرته الحكومة، في وقت يُتداول اسمه كرئيس مقبل للمجلس الدستوري.

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)