في سياق مساعي الولايات المتحدة وحلفائها لـ«تشديد الخناق» على كوريا الشمالية المحاصَرة أصلاً، أعلنت اليابان أمس، على لسان الأمين العام لحكومتها، يوشيهيدا سوجا، «حظر تحويلات الأموال لكوريا الشمالية، باستثناء المبالغ التي تقل عن 100 ألف ين (869.94 دولاراً)»، إضافة إلى إغلاق جميع الموانئ أمام زيارات السفن الكورية الشمالية، ولو لأغراض إنسانية، وحظر زيارات سفن أي دول أخرى قامت بزيارة موانئ في كوريا الشمالية.

منطقة كايسونغ الصناعية المشتركة باتت منطقة عسكرية

وفي السياق نفسه، أعلنت سيول أمس أنها تعمل على «سحب رعاياها من المنطقة (الصناعية المشتركة شمال الحدود بين الكوريتين) في أسرع وقت ممكن»، في مسعى لمنع بيونغ يانغ من استثمار الأموال التي تجنيها من المنطقة الصناعية في تطوير التكنولوجيا النووية والصاروخية. وردّت كوريا الشمالية بإصدارها أمراً يُجبر جميع الكوريين الجنوبيين على مغادرة المنطقة المذكورة بشكل فوري. وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن لجنة إعادة التوحيد السلمي لكوريا أسفت لأن «المنطقة التي كانت تُعتبر رمزاً للتعاون بين سيول وبيونغ يانغ، قد تتحول إلى منطقة عسكرية»، مضيفة أن كل الاتصالات العسكرية مع كوريا الجنوبية، بما في ذلك عن طريق قرية بانمونجوم الحدودية، قناة الاتصال الرئيسة بين الكوريتين، قد قُطعت إلى أجل غير مسمّى. ويوضح البيان الصادر عن اللجنة أن على جميع الكوريين الجنوبيين مغادرة المنطقة فوراً، حاملين أغراضهم الشخصية فقط، وأن السلطات «ستصادر كل موجودات الشركات الكورية الجنوبية والشركات المتحالفة معها، بما في ذلك الآلات والمواد الاولية والسلع». وبحسب البيان، فإن «قرار (سيول) تعليق العمليات في المنطقة الصناعية، التي تُعتبر نتاج سنوات طويلة من التعاون المشترك بين الكوريتين، سيتسبب في فقدان نحو 55 ألف عامل كوري شمالي وظائفهم، إلى جانب مواجهة أرباب أعمالهم مستقبلاً مجهولاً، إضافة إلى إغلاق نحو 124 شركة كورية جنوبية»، متوعّدة «القوى المعادية في كوريا الجنوبية (بأنها) ستدفع ثمناً باهظاً ومؤلماً لقاء إغلاقها مجمع كايسونغ الصناعي».
كذلك أعلن أمس كبار القادة العسكريين لكل من الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية أنهم اتفقوا خلال اجتماع عقدوه أول من أمس على تكثيف تبادل المعلومات وتنسيق الجهود الأمنية، في ضوء ما اعتبروه زيادة التهديدات النووية والصاروخية من كوريا الشمالية.
واجتمع رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دانفورد، مع قائد «قوات الدفاع الذاتي» اليابانية، كاتسوتوشي كاوانو، في قاعدة بيرل هاربور الأميركية في هاواي، وانضم إليهما عبر الفيديو رئيس هيئة الاركان المشتركة لكوريا الجنوبية، لي سون جين. وأصدر القادة الثلاثة بياناً مشتركاً وصفوا فيه التجربة النووية الرابعة التي كانت قد أجرتها بيونغ يانغ، وإطلاق الأخيرة صاروخاً بعيد المدى الأحد الماضي (وضع قمر اصطناعياً للرصد في مدار فوق الأرض)، بالانتهاك المباشر لقرارات الأمم المتحدة، و«الاستفزاز الخطير للمجتمع الدولي»، وأعلنوا فيه اتفاقهم على «الرد بحزم» على أنشطة بيونغ يانغ.

(الأخبار، رويترز، الأناضول، أ ف ب)