رأى رئيس الوزراء الروسي، ديمتري مدفيديف، أن حلف شمالي الأطلسي «انحدر إلى حرب باردة جديدة» ضد بلاده، وذلك بإصراره على نهج «مغلق وغير ودي» تجاهها. وقال مدفيديف، في كلمته التي ألقاها أول من أمس في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن، إن من شأن توسيع العقوبات الغربية على بلاده أن يزعزع العلاقات الاقتصادية الدولية، مشيراً إلى الدعاية الغربية التي تشيطن بلاده، بالقول: «يتم اتهامنا كل يوم تقريباً بأننا نصدّر تهديدات مرعبة جديدة، إما لحلف الأطلسي ككل، أو ضد أوروبا أو الولايات المتحدة أو غيرها من الدول... ويقومون بتصوير أفلام تثير الرعب، يستخدم فيها الروس السلاح النووي... في بعض الأحيان يسودني الشك: هل نحن في عام 2016 أم في 1962»؟
أيضاً، انتقد مدفيديف توسّع «الأطلسي» ونفوذ الاتحاد الأوروبي إلى عمق دول أوروبا الشرقية، الجمهوريات السوفياتية السابقة، في تهديد للأمن الروسي، قائلاً إن «السياسيين الأوروبيين اعتقدوا أن إقامة حزام مزعوم من الأصدقاء على حدود الاتحاد الأوروبي سيشكّل ضمانة أمنية؛ ما هي النتيجة؟ ليس هناك حزام من الأصدقاء، بل حزام إقصاء».

انتقد لافروف «تقليعة الخوف من روسيا في بعض العواصم»

المداخلات في المؤتمر جاءت لتظهّر التوترات المتزايدة بين الغرب والشرق بشأن الصراع على سوريا وأوكرانيا، ولتدعم ما ذهب إليه مدفيديف. فأعلن مندوب روسيا الدائم لدى «الأطلسي»، ألكسندر غروشكو، أنه ليس من مصلحة موسكو المواجهة مع الحلف المذكور، لكنها ستتخذ إجراءات، بما فيها عسكرية، للرد على تعزيز وجود الحلف في شرق أوروبا.
وقال غروشكو إن «القضايا الحقيقية اليوم، مثل الهجرة والإرهاب، تتطلب من الناتو التعاون، بما في ذلك مع روسيا... لا يمكن أن تكون هناك أي نتائج في تحقيق أهداف الأمن الفعلي، دون المشاركة الروسية». ورأى أن «من المستحيل الحديث بجدية عن ردع روسيا، من دون أن يدرك المتحدثون أن هذه السياسة وهذا التخطيط العسكري يُعَدّان محاولتين لفرض مشروع المجابهة علينا».
وأشار غروشكو، أيضاً، إلى أن عديد قوات الدول الأعضاء في «الأطلسي» يبلغ 3 ملايين و400 ألف من الجنود والضباط، بينهم مليونان و200 ألف عنصر في أوروبا، بينما تبلغ ميزانية دول الحلف حوالى تريليون دولار، ما نسبته 51% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، الأمر الذي يضع كل الأحاديث حول «مخاوف» الحلف من تعرضه للخطر موضع شك.
كذلك انتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، «تقليعة الخوف من روسيا في بعض العواصم»، و«إخفاق الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي في التعاون بشكل تام مع روسيا».
في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في المؤتمر، إن على روسيا أن توقف استهداف الفصائل المقاتلة في سوريا، وأن تسحب قواتها من أوكرانيا، مضيفاً أن «روسيا أمامها خيار بسيط: إما أن تطبّق اتفاق مينسك بالكامل، أو أن تواصل مواجهة العقوبات الاقتصادية المدمرة».
وسار معه الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الذي قال: «شاهدنا روسيا أكثر حزماً، تعمل على زعزعة النظام الأمني في أوروبا»، مضيفاً أن «الحلف الأطلسي لا يسعى الى المواجهة، ولا يريد حرباً باردة جديدة؛ وفي الوقت ذاته، يجب أن يكون ردّنا حاسماً».
وأعلن ستولتنبرغ أن الحلف «يُجري أكبر عملية تعزيز لدفاعنا المشترك منذ عقود، ليرسل إشارة قوية لردع أي عدوان أو ترهيب... ليس لشن حرب، بل لمنعها».
وكان ستولتنبرغ قد أعلن، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، الموافقة على خطط لزيادة قوات الحلف في أوروبا الشرقية، قائلاً: «خطاب روسيا وتدريباتها لقواتها النووية تهدف إلى ترهيب جاراتها وتقويض الثقة والاستقرار في أوروبا».
في هذا الوقت، سارع عدد من زعماء دول أوروبا الشرقية إلى انتقاد السياسة الروسية، فقال الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، مخاطباً نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، (الذي لم يكن حاضراً في المؤتمر)، «هذه ليست حرباً أهلية في أوكرانيا؛ (بل) إنها عدوانكم... هذه ليست حرباً أهلية في القرم، إنهم جنودكم الذين يحتلون بلادي».
وذهب بوروشينكو بعيداً في تحريضه، زاعماً أن «الأطراف الموالية لروسيا» تقوّض أوروبا من الداخل، وذلك بـ«الانعزالية وعدم التسامح وعدم احترام حقوق الإنسان، والتعصبات الدينية والعداوة للمثليين. إن لأوروبا البديلة هذه زعيماً اسمه السيد بوتين»!
(الأخبار، أ ف ب، إنترفاكس)