هدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، نظيره الأميركي، باراك أوباما، بإغلاق قاعدة «إنجرليك»، التي يستخدمها سلاح جو الجيش الأميركي كنقطة انطلاق لقصف مواقع في سوريا، إذا ما استمرت واشنطن بدعم حزب الاتحاد الديموقراطي، الذي تتهمه تركيا بالوقوف خلف تفجير أنقرة، وذلك خلال مكالمة هاتفية أجراها الرئيسان يوم الجمعة الماضي، حسبما نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن وسائل إعلام غربية.
وكان الرئيس التركي قد أعلن يوم أول من أمس أن بلاده تحتفظ بحق شن «جميع أنواع العمليات» العسكرية ضد التنظيمات المسلحة الكردية في سوريا «أو أي مكان آخر» تنشط فيه، قائلاً إن «أحداً لا يمكنه حد أو منع حق تركيا في الدفاع عن النفس في مواجهة هجمات إرهابية». وانتقد إردوغان الولايات المتحدة، من دون أن يسميها، وذلك لـ«افتقارها إلى الصدق» في موقفها من التنظيمات الكردية المسلحة. وبحسب البيت الأبيض، فإن أوباما دعا أنقرة و«وحدات حماية الشعب»، في المكالمة الهاتفية المذكورة، إلى «ضبط النفس» في شمال سوريا، قائلاً في الوقت نفسه إنه «لا ينبغي لوحدات حماية الشعب أن تستغل الظروف في هذه المنطقة للاستيلاء على أراضٍ جديدة»، داعياً تركيا إلى «ضبط النفس، بوقف القصف المدفعي» عبر الحدود.

دعا داوُد أوغلو مواطنيه إلى عدم الاستسلام لـ«العمليات النفسية»

من جهته، رفض رئيس الوزراء التركي، أحمد داوُد أوغلو، تبنّي مجموعة «صقور حرية كردستان» التفجير الانتحاري الذي ضرب قلب العاصمة أنقرة، الأسبوع الماضي، مصراً على أن الهجوم من صنع حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي، والذي يقصف الجيش التركي مواقعهم في سوريا والعراق منذ أسبوع. ووفقاً للصحافة التركية، دعا داوُد أوغلو مواطنيه، يوم أول من أمس، إلى عدم الاستسلام لما وصفه بـ«العملية النفسية»، قائلاً إن التحقيقات المستمرة لم تظهر أي معلومات مناقضة لنتائج التحقيقات الأولية، والتي أظهرت صلات للحزبين الكرديين المذكورين بالتفجير. والجدير ذكره أن الحزبين سبق أن نفيا صلتهما بالعملية، وأن المجموعة التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجير انشقّت عن «العمال الكردستاني»، لرفض الأخير نقل الحرب إلى المدن التركية الكبرى، خارج المناطق ذات الغالبية الكردية، جنوب شرق تركيا. وجدد داوُد أوغلو انتقاده لواشنطن، لدعمها «وحدات حماية الشعب»، قائلاً إن «الأمر الوحيد الذي ننتظره من جانب الولايات المتحدة، من جانب حليف، هو أن تتضامن مع تركيا، لأن ثمة تهديداً لأمن بلادنا».
داخلياً، أعلن داوُد أوغلو أن حكومته قررت إجراء «تغييرات واسعة على الصعيد الأمني»، ووضع «خطة عمل» جديدة «لمكافحة الإرهاب»، لافتاً خصوصاً إلى زيادة في عديد قوات الأمن. وقال رئيس الوزراء، «تسعى المنظمات الإرهابية إلى إحداث صدمة وفوضى في صفوف السكان؛ علينا جميعاً أن نساعد قوات الأمن. لن تنجح أي خطة أمنية من دون دعم الشعب». ونقلت صحيفة «حرييت» التركية عن داوُد أوغلو قوله إن الخطة الجديدة ستُفَصّل وفق احتياجات كل مدينة أو منطقة على حدة، لافتاً إلى وضع خاص لأنقرة، وذلك لكونها مركز بيروقراطية الدولة والبعثات الدبلوماسية، وحتى مقار المعارضة. وأعلن رئيس الوزراء أن 22 مشتبهاً فيهم تم اعتقالهم في إطار التحقيق في انفجار أنقرة، مكرراً القول إن الانتحاري هو، «من دون أدنى شك»، سوري مقرّب من «وحدات حماية الشعب»، يدعى صالح نصار، وذلك في إصرار على تكذيب «صقور حرية كردستان» التي سمّت منفذ العملية على أنه المواطن التركي، زينار رابرين، ناشرة صورة له.
وفي سياقٍ آخر، أعلنت وكالة «الأناضول» الرسمية الإفراج عن 3 من صحافييها أول من أمس، بعدما خطفهم يوم الجمعة الماضي عناصر من حزب العمال الكردستاني، في محافظة ماردين، جنوب شرق البلاد. وأوضحت الوكالة أنه تم تسليم الثلاثة إلى وفد من نواب حزب الشعوب الديموقراطي، ذي الغالبية الكردية، في المنطقة ذاتها التي خُطفوا منها.

(الأخبار، أ ف ب، سبوتنيك)