حذّر أمس رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن الخروج من الاتحاد الاوروبي «سيشكّل تهديداً للأمن القومي والاقتصادي» لبلاده، مستخدماً روسيا وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) وتدهور سعر صرف الجنيه الاسترليني كفزاعات لثني مواطنيه عن التصويت لمصلحة الخروج في الاستفتاء المقرر إجراؤه في حزيران من العام الجاري.

يرفض 48% من البريطانيين الخروج من الاتحاد، مقابل تأييد 33%، وتردّد 19%

وجاء كلام كاميرون أمام البرلمان، بعدما قرر عشرات من نواب حزبه، ومنهم ورئيس بلدية لندن، بوريس جونسون، التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد. وقال كاميرون إن «التحديات التي تواجه الغرب اليوم تشكل تهديداً حقيقياً... وفي رأيي هذا ليس الوقت المناسب لتقسيم الغرب»، محذراً من أن بلاده «بحاجة إلى مواجهة العواقب الاقتصادية إذا اخترنا الخروج»، وقائلاً إن ذلك سيكون «قفزة كبيرة في المجهول».
وفيما أعلنت المفوضية الأوروبية أمس أنها «لن تقوم بحملة» و«لن تتدخل» في النقاش الجاري في بريطانيا لحسم مسالة البقاء في الاتحاد أو عدمه، انضمّت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) أمس إلى جوقة التخويف، محذرة من أن بريطانيا ستكون أكثر عرضة «للهجمات والجريمة المنظمة» إذا قررت الخروج. وقال مدير «يوروبول»، البريطاني روب وينرايت، «ألاحظ أن المملكة المتحدة تعتمد بشكل واضح جداً على الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بأمن مصالحها»، مؤكداً أنه «إذا خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي فلن تبقى عضواً في يوروبول؛ هذا أمر واضح جداً». وقال وينرايت إن بريطانيا «لن يكون لديها المزايا التي تتمتع بها حالياً، مثل الاطلاع مباشرة على قاعدة معطياتنا، واحتمال المشاركة في مشاريع تتعلق بالاستخبارات ومسائل أخرى»، حتى وإن توصلت إلى اتفاق مع الاتحاد للتعاون مع الوكالة. وفي المقابل، رأى وزير العمل البريطاني، إيان دنكن سميث، أن بقاء بلاده في الاتحاد سيعرّضها لهجمات مماثلة لتلك التي وقعت في باريس في تشرين الثاني الماضي.
وفي مقابل طروحات، حتى من داخل حزبه، تعتبر التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد وسيلة للضغط على الأخير، لنيل شروط عضوية أفضل، قال كاميرون أمس إنه لن يكون ثمة استفتاء آخر حول العضوية في الاتحاد. وفي إشارة رمزية، قال كاميرون «أعرف عدداً من الأزواج الذين بدأوا إجراءات الطلاق، لكنني لا أعرف أيّ زوجين بدآ إجراءات الطلاق من أجل تجديد عهود زواجهم». وكان رئيس بلدية لندن المحافظ قد أعلن في وقت سابق أمس أنه سيؤيد حملة الخروج من الاتحاد، قائلاً «إنهم (في الاتحاد) لا يستمعون إلى شعب إلا عندما يقول لا».
وأمام كاميرون 4 أشهر لإقناع البريطانيين بجدوى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في بروكسل، يوم الجمعة الماضي، لتعزيز «الوضع الخاص» لبريطانيا داخل الاتحاد الاوروبي. وأشار استطلاع الرأي الأول منذ الاتفاق، والذي أجرته صحيفة «ميل أون صنداي»، إلى رفض 48% من المشاركين الخروج من الاتحاد، فيما أيّده 33%، وما زال 19% مترددين.
وقرار الخروج من الاتحاد سيستدعي إجراء استفتاء آخر حول استقلال اسكتلندا، كما ذكرت أول من أمس رئيسة الوزراء الاسكتلندية، نيكولا ستورجن، التي قالت، «إذا خرجنا من الاتحاد الاوروبي، فسترتفع المطالب باستفتاء ثان حول الاستقلال»، وذلك بعد استفتاء أول أُجري في أيلول 2014، أحرز فيه رافضو الاستقلال 55% من الأصوات.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)