في مؤتمر صحافي عقده أمس، قال رئيس تحرير صحيفة «جمهورييت» التركية المعارضة، جان دوندار، «اعتباراً من الجلسة الأولى للاستماع إلينا في محاكمتنا في 25 آذار، سنسلّط الضوء على جرائم الدولة. لن ندافع عن أنفسنا، سنفضح جرائم الدولة»، مضيفاً، «إذا كنت صحافياً في تركيا، فالدخول إلى السجن هو جزء من مهنتك... نحن صحافيون، ولسنا موظفين في خدمة الدولة. واجبنا إعلام الجمهور بالأفعال غير القانونية للحكومة». وأدان دوندار «جو الخوف الذي ينشره نظام (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان بين الصحافيين».
وكانت المحكمة الدستورية قد أفرجت يوم الجمعة الماضي عن دوندار وزميله، مدير مكتب «جمهورييت» في أنقرة، أردم غول، وذلك بعد 92 يوماً من احتجازهما احتياطياً، تنفيذاً لقرار المحكمة الدستورية التي يُفترض أن تُصدر حكمها نهاية شهر آذار الجاري بتهمة «التجسس» التي يواجهها الصحافيان، بعد نشرهما مقالاً وشريط فيديو التُقط على الحدود السورية في كانون الثاني 2014، يُظهر شاحنات عائدة لجهاز الاستخبارات التركي، تنقل أسلحة لمقاتلين إسلاميين في سوريا، تحت ستار شحنات أدوية ومواد إغاثة.

أردوغان: «لا أكنّ احتراماً» للمحكمة الدستورية

والأسبوع الفائت، أدان أردوغان، الذي تقدّم شخصياً بشكوى ضد الصحافيين المذكورين، قرار المحكمة الدستورية الذي رأى أن سجن الصحافيين ينتهك حقوقهما الشخصية وحقوق الصحافة. وقال أردوغان «صراحة، لا أكنّ احتراماً لها (أي المحكمة)»، ما أثار موجة احتجاج من المعارضين. وكان الرئيس التركي قد اعتبر نشر الفيديو المذكور «خيانة»، متوعّداً بأنه سيجعل دوندار «يدفع الثمن غالياً».
من جهته، قال أمس رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن قرار المحكمة الدستورية «تدخّل في محاكمة جارية»، وإن من الممكن «انتقاد جميع المؤسسات بسبب قراراتها». ورأى داوُد أوغلو أن القضية ضد دوندار وغول يجب ألا يُنظر إليها كقضية حرية تعبير، مكرّراً اتهام الصحافييَن بالتجسّس.
وفي سياق متصل، انتقد داوُد أوغلو دعوة رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، سكان ديار بكر لتنظيم مسيرة إلى مدينة «سور»، احتجاجاً على ما وصفه دميرطاش بالجرائم التي ترتكبها قوات الأمن التركية فيها، وعلى حظر التجوال المفروض عليها. ورأى رئيس الوزراء أن دعوة دميرطاش «استفزازية»، متهماً نواب الحزب المذكور بالتواطؤ مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني «لجر تركيا إلى الفوضى». وقال وزير الداخلية التركي، إفكان آلا، إن «المحرّض (على تنظيم المسيرة) سيكون مسؤولاً عن العواقب»، مؤكداً أن العمليات التي تجريها القوات التركية في جنوبي شرقي البلاد ستستمر «حيث توجد الخنادق والمفخخات والإرهابيين»، حسبما نقلت عنه صحيفة «يني شفق».
وبدأ أمس سكان مدينة «جيزري»، في المنطقة نفسها، بالعودة إلى منازلهم، بعد رفع جزئي لحظر التجوال المفروض على المنطقة منذ أكثر من شهرين ونصف شهر. وبعد إزالة الحواجز عند الفجر، شكّل ملايين المدنيين، حاملين أغراضهم الشخصية، طوابير طويلة أمام نقاط تفتيش أقامتها قوات الأمن عند مداخل المدينة المدمّرة بشكل كبير.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)