كشفت مفوضية «الاتحاد الأوروبي» عن «خريطة طريق» تهدف إلى إعادة تفعيل اتفاقية «شنغن» وحريّة الحركة بصورة طبيعية، بحلول نهاية 2016، ولكنها حذرت في الوقت نفسه، من انهيار هذا النظام، الأمر الذي سيكلّف مليارات اليورو.
وقالت المفوضية في بيان أمس، إن «الهدف هو إزالة أي مراقبة للحدود الداخلية بحلول كانون الأول حتى نتمكن من العودة إلى تفعيل فضاء شنغن بصورة طبيعية بنهاية 2016». وأضافت أن «هناك حاجة فورية لسدّ الثُّغَر الجديدة في حماية الحدود الخارجية (للاتحاد الأوروبي)، من اليونان وفيها».

تركيا مطالبة بمزيد من الخطوات لإبطاء تدفق المهاجرين

كذلك حددت «خريطة الطريق» على أنها جدول زمني لليونان من أجل حل «الثُّغَر الكبيرة»، في ضبط حدودها الخارجية. وأضافت أن «هذه مسؤولية تعود بنحو رئيسي إلى اليونان، ولكن في نهاية المطاف إلى الاتحاد الأوروبي بأكمله»، فقد مرّ عبر هذه الحدود أكثر من 868 ألف شخص بطريقة غير شرعية، في 2015.
ونصّت «خريطة الطريق» على وضع بديل لاتفاقية «دبلن»، التي تنص على أن يقدم طلب اللجوء في بلد الوصول، اليونان حالياً بالنسبة إلى معظمهم، وأنّه يمكن إعادتهم إليها، في حال انتقالهم إلى بلد آخر. كذلك تدعو خطة «المفوضية»، الدول الأعضاء الثماني والعشرين، إلى الكفّ عن السماح «بحرّية عبور» المهاجرين إلى بلدان أخرى.
وأكّدت «المفوضية» أن إنشاء خفر السواحل وحرس الحدود الأوروبيين، اللذين تأمل بدء عملهما بحلول حزيران، أساسي في هذا الإطار، وتفعيلهما بسرعة يتطلب إعداداً مبكراً. ويأتي هذا الإعلان قبل يومين من قمة استثنائية بين «الاتحاد الأوروبي» وتركيا، نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين، الذين يعبرون بحر إيجه للوصول إلى اليونان.
في السياق، نُقل عن رئيس «المجلس الأوروبي»، دونالد توسك، أنّه سيطلب من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مزيداً من الخطوات لإبطاء تدفق المهاجرين. ودعا توسك إلى اتخاذ تدابير جديدة للتخفيف من تدفق المهاجرين «الذي لا يزال كبيراً جداً»، مقللاً من حماسة المهاجرين لأسبابٍ اقتصادية، بالقول: «لا تأتوا إلى أوروبا. لا تصدقوا المهربين. لا تعرضوا حياتكم وأموالكم للخطر. كل ذلك لن يفيدكم بشيء». واشترط العودة إلى إجراءات فضاء «شنغن» شرطاً مسبقاً من أجل إيجاد حل للأزمة.
في سياقٍ آخر، أكّد الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، خلال لقائه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، في الإليزيه، أن باريس وبرلين «تتحركان وفق الذهنية نفسها»، في مواجهة أزمة الهجرة، التي تثير خلافات داخل «الاتحاد الأوروبي».
يأتي تصريح هولاند بعدما وجه رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، في منتصف شباط، انتقادات حادّة خلال زيارته ألمانيا لسياسة الباب المفتوح، التي انتهجتها ميركل إزاء المهاجرين.
وأكّد هولاند أن فرنسا «ستحترم» وعدها باستقبال ثلاثين ألف مهاجر، ووعد بإرسال سفينة فرنسية قبالة سواحل تركيا في إطار «حلف شمال الأطلسي»، للمساعدة على ضبط تدفق اللاجئين في بحر إيجه. وقال إن «الحلف قرر وضع سفنه بين اليونان وتركيا في بحر إيجه، وأعلن أن فرنسا ستضع سفينة بتصرف هذه القوة».
ويواجه الأوروبيون العاجزون عن الاتفاق على رد منسّق، معضلة كبيرة، فيما يتواصل تدفق المهاجرين الذين وصل عددهم وفق «الهيئة الأوروبية للإحصاءات»، (يوروستات)، إلى أكثر من 1,25 مليون أجنبي، غالبيتهم من السوريين والأفغان والعراقيين، الذين تقدّموا بطلبات لجوء إلى «الاتحاد الأوروبي»، عام 2015.
أما ميركل فأعربت عن سرورها بلقاء هولاند، مؤكّدة دعمها الخطوة الفرنسية «بتقديم سفينة لتحسين عمليات المراقبة في بحر إيجه». وأضافت: «معاً نحن مقتنعون بأن الحلول الأحادية لن تساعدنا. نرى أن أيّاً منها لن يؤدي إلى خفض (عدد) اللاجئين». وأملت ميركل في «حل أوروبي مشترك»، يتمحور حول «حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتقديم دعم لليونان».