صادرت السلطات التركية صحيفة «زمان»، آخر وسائل الإعلام التابعة للداعية فتح الله غولن، بعد مصادرتها قبل ثلاثة أشهر، جميع الإذاعات والمجلات، ومعظم الصحف، وخمس محطات تلفزيونية تابعة له. وجاءت مصادرة «زمان»، يوم أمس، بعد ساعات من اعتقال أصحاب شركة «بويداك» التجارية والصناعية الكبيرة، وذلك بتهمة ارتباطها بغولن أيضاً.

واكتسب هذا الاعتقال أهمية إضافية في ظل أن أصحاب الشركة المذكورة من مدينة «قيصري»، مسقط رأس الرئيس السابق عبد الله غول، المقرّب من عائلة بويداك. وقد عبّر غول عن قلقه جراء الاعتقال، وتمنى أن يُخلى سبيل أصحاب الشركة في أقرب وقت.
في غضون ذلك، رأت الأوساط السياسية والإعلامية أن الاعتقال يؤذن بحملة جديدة يشنها الرئيس رجب طيب أردوغان ضد الداعية وأنصاره، الذين لم يعودوا يخفون قلقهم من سياسات أردوغان الداخلية والخارجية، وسط توقعات باندلاع مواجهة أكبر بين الطرفين.
وجاءت المفاجأة التالية مساء أمس، عندما قررت إدارة قناة «سي ان ان تورك» إلغاء برنامجين مهمين يقدمهما طه اكيول، المقرّب من عبد الله غول وميرجون جاباس، المعروف عنه معارضته العنيفة لسياسات أردوغان. وجاء قرار إدارة القناة بعد قرار صاحبها، أيدين دوغان، تعيين إعلامي مقرّب من أردوغان مديرا عاما للقناة، والتخلي عن نهج المعارضة للرئاسة ولحكومة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم؛ علماً بأن الرئيس التركي كان قد هدد صاحب القناة وتوعده أكثر من مرة. أيضاً، دعا دوغان رئيس تحرير صحيفة «حرييت»، وهي من أهم صحف المعارضة، إلى التخلي أيضا عن نهجها المعارض والتودد لأردوغان.

يشن الإعلام الموالي هجوماً عنيفاً على المحكمة الدستورية العليا

وكانت إدارة القمر الصناعي التركي، «توركسات»، قد ألغت الأسبوع الماضي عقدها مع قناة «اي ما جا» الموالية لحزب «الشعوب الديموقراطي»، وذلك بعدما كانت قد ألغت عقوداً مماثلة مع محطات معارضة. ويجري تداول توقعات بأن تعمد السلطات إلى مصادرة وسائل إعلام معارضة جديدة، وذلك في مسعاها للتخلص من أي صوت معارض، علماً بأن أردوغان يسيطر اليوم على نحو 90٪‏ من الإعلام الحكومي والخاص، المرئي والمكتوب.
يجري ذلك كله في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس التركي لشن حملات قمعية جديدة، أهمها الانتقام من أعضاء المحكمة الدستورية العليا، التي أمرت بإخلاء سبيل رئيس تحرير صحيفة «جمهورييت»، جان دوندار، ومدير مكتب الصحيفة في أنقرة، اردم غول، اللذين اعتُقلا قبل ثلاثة أشهر، بناءً على شكوى خاصة من أردوغان، اتهمهما فيها بالخيانة والعمالة والتجسس، لأنهما نشرا صوراً لأسلحة ومعدات الحربية مخبأة على متن شاحنات تابعة للاستخبارات الوطنية، كانت في طريقها إلى الجماعات الإرهابية في سوريا بداية عام 2014.
ويتعرض أعضاء المحكمة لهجوم عنيف من الإعلام الموالي لأردوغان، الذين يتهمهم بالعمالة لغولن والرئيس السابق، غول. وتتوقع الأوساط الإعلامية للرئاسة اتخاذ الأخير تدابير قانونية عبر البرلمان من أجل الحد من صلاحيات المحكمة العليا، وذلك حتى يتسنى لأردوغان إحكام سيطرته على جهاز القضاء، بعد تصفية عدد كبير من القضاة ووكلاء النيابة الموالين لغولن.
ولاحقاً، جاء قرار وزارة العدل المفاجئ بإرسال ملف الرئيس المشارك لحزب «الشعوب الديموقراطي»، صلاح الدين دميرطاش، وملفات خمسة من نواب الحزب إلى مجلس الوزراء، ثم إلى البرلمان، ليصوت الأخير على رفع الحصانة عن هؤلاء النواب، بتهمة ارتباطهم بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «إرهابياً»، وبتهمة «تحريض الشعب على التمرد».
ويتوقع مراقبون أن تحقّق ما تريده السلطة من شأنه أن يستفز الرأي العام الكردي، وهو ما قد يهدد بحرب أهلية خطيرة، أشار إليها اليوم دميرطاش، في حديثه إلى صحيفة «واشنطن بوست»، كما يتوقع كثيرون أن يستمر أردوغان في التصعيد ضد «العمال الكردستاني» و«الشعوب الديموقراطي»، لضمان تأييد حزب الحركة القومية لمساعيه نحو تغيير الدستور عبر الاستفتاء الشعبي، وذلك بعد محاولته تعديل الدستور في البرلمان، لكن هذا الأمر يتطلب تأييد 330 نائباً، فيما يبلغ عدد نواب حزب «العدالة والتنمية» 317 فقط، ما يعني أن الحزب بحاجة إلى 13 صوتاً، يأمل نيلها من نواب حزب «الحركة القومية»، وعددهم 40.
إلى ذلك (الأخبار)، أطلق مجهولون النار على سيارتين للشرطة في إسطنبول من دون أن يبلَّغ عن وقوع إصابات؛ وجاء أحد الهجومين وسط المدينة.