تنعقد اليوم قمة الاتحاد الأوروبي ــ تركيا لمناقشة خطة عمل مشتركة للتعامل مع اللاجئين، في ظل توقّع أوساط دبلوماسية أن يمارس الاتحاد ضغوطاً على أنقرة لحملها على الحد من تدفق هؤلاء إلى أوروبا، وتوليها ترحيل «المهاجرين الاقتصاديين» الذين يعيدهم الاتحاد إلى تركيا.
ومساء أمس، التقت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، كلاً من رئيس الوزراء التركي، أحمد داوُد أوغلو، ورئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، في السفارة التركية لدى بروكسل، وذلك للتحضير للقمة وبحث تنفيذ خطة العمل التي تتضمن تطبيق اتفاقات «شينغن» للتنقل الحر بحرفيتها، وفقاً لمصادر دبلوماسية، الأمر الذي يعني منع دخول اليونان إلا للأشخاص الذين يقدمون طلبات لجوء.

أنقرة: تذكّرونا فجأة بعدما تجاهلونا عشرة أعوام

ووفق المصادر نفسها، يُتوقع أن يسمح ذلك، مع حلول نهاية العام الجاري، برفع إجراءات مراقبة الحدود التي تفرضها الدول الأعضاء بصورة أحادية على الحدود الداخلية للاتحاد، وذلك لوقف تقدم المهاجرين باتجاه شمال أوروبا، قبل «طرد كل المهاجرين لأسباب اقتصادية» إلى تركيا، لتعيدهم الأخيرة إلى بلدانهم الأصلية.
وكان رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، قد قال يوم الجمعة الماضي، إنه «لمس توافقاً أوروبياً» حول «استراتيجية شاملة يمكن أن تساعد، إذا طُبّقت، في الحد من تدفق» اللاجئين، وذلك عبر «عمليات إعادة واسعة وسريعة» لهؤلاء. ويريد الأوروبيون أن تتصدى أنقرة بفعالية للمهربين الذين ينشطون قبالة سواحلها، بمؤازرة من سفن الحلف الأطلسي في بحر إيجه.
في المقابل، قال السفير التركي لدى الاتحاد الأوروبي، سليم ينيل، إن «ما يثير السخرية في هذه القضية هو أن علينا ــ نحن ــ أن نوقف التدفق (للاجئين) وأن ننقذ الاتحاد الأوروبي... لقد تذكّرونا فجأة بعدما تجاهلونا في الأعوام العشرة الأخيرة»، في إشارة إلى تجميد بروكسل عملية التفاوض لانضمام تركيا إلى الاتحاد.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن أنقرة انتزعت مكاسب كبيرة لقاء تعاونها مع بروكسل في مسألة اللاجئين، وهو الوعد بتمكين المواطنين الأتراك من دخول دول الاتحاد من دون تأشيرة، على الأقل مؤقتاً، وتحريك عملية الانضمام إلى الاتحاد، إلى جانب ثلاثة مليارات يورو من المساعدات، مخصصة للاجئين السوريين البالغ عددهم نحو 2.7 مليون على الأراضي التركية.
وقال مسؤول أوروبي كبير، «طلبنا مساعدتهم (الأتراك)، وهم يجعلوننا ندفع ثمناً كبيراً جداً»، مضيفاً أن القادة الأوروبيين سيقدمون اليوم «تأكيدات» لتركيا حول تنفيذ الأمم المتحدة برنامجاً واسعاً لإدارة «الهجرة القانونية» للاجئين السوريين الى الاتحاد، عن طريق تركيا.
في هذه الأثناء، يبقى نحو 32 ألف لاجئ عالقين في اليونان في ظروف بائسة، منذ إغلاق حدود دول البلقان. وخلال الساعات الـ24 الأخيرة، سمحت مقدونيا بدخول 240 شخصاً فقط، صباح أمس، وفق إحصاءات للشرطة اليونانية.
(الأخبار، أ ف ب)