أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس، أن اتفاق الاتحاد الأوروبي لإعادة لاجئين على نحو جماعي إلى تركيا سيتعارض مع حقوقهم في الحماية بموجب القانونين الأوروبي والدولي.
وكان زعماء الاتحاد الأوروبي، تتقدمهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، قد رحبوا بعرض تركيا، خلال اجتماع مطوّل انتهى مساء أمس، قضى بأن تأخذ مرة أخرى كل المهاجرين الذين يعبرون إلى أوروبا من أراضيها، تحديداً أولئك العالقين في اليونان. ووافقوا مبدئياً على مطالب أنقرة بالحصول على المزيد من المال (3 مليارات يورو إضافية)، والتعجيل بمحادثات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، والإسراع في ملف «السفر بلا تأشيرة».
وبموجب الاتفاق غير النهائي الذي رحّبت به اليونان أمس، تعهد الأوروبيون لقاء كل طالب لجوء تستعيده تركيا نقل لاجئ من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، عملاً بمبدأ «واحد مقابل واحد». وكان رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، قد وصف النتيجة التي جرى التوصل إليها، بالقول إنّ «زمن الهجرة غير الشرعية الى أوروبا ولّى».

نائبة أوروبية تتّهم تركيا بتأجيج الأزمة لبلورة أدوات ضغط

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وليام سبندلر: «ستكون هناك حاجة لضمانات قانونية تحكم أي آلية يجري بموجبها نقل المسؤولية عن تقييم طلب لجوء»، فيما أعرب المفوض الأعلى للاجئين في الامم المتحدة، فيليبو غراندي، عن قلقه. وقال أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، «إنني قلق جداً إزاء أي ترتيب يشمل إعادة أشخاص من دولة إلى أخرى على نحو عشوائي، ولا يعطي تفاصيل حول ضمانات حماية اللاجئين بموجب القانون الدولي».
في سياق متصل، لاقى الإعلان عن الاتفاق معارضة من جانب سياسيين أوروبيين، ومن الصحافة. فبينما رأت النائبة الفرنسية في البرلمان الأوروبي، ماري كريستين فرجيا، في مقابلة صحافية، أنّ تركيا ساهمت في تأجيج أزمة اللاجئين لبلورة «أدوات ضغط على الاتحاد الأوروبي»، كتب الصحافي في جريدة «ذا غارديان» البريطانية، بول مايسن، أن «مشهد قادة أوروبا وهم يتملقون (للرئيس التركي رجب طيب) أردوغان، على أمل أن يوقف تدفق اللاجئين إلى اليونان، كان مثيراً للاشمئزاز».
كذلك، انتقدت صحيفة «لوموند» الفرنسية الأمر بعبارات مباشرة، وقالت إنه في وقت ينتظر فيه الجميع الاجتماع المقبل الذي سيعقد بعد ثمانية أيام، فإنّ «أحداً لم يحتجّ على فلسفة المشروع».
من جهة أخرى، علّقت صحيفة «نيويورك تايمز»، قائلة: «كان التناقض واضحاً: بعد أيام على اقتحام الشرطة لمكاتب جريدة (تركية) معارضة... رُحّب برئيس الوزراء التركي في بروكسل وسط عروض بمساعدات مالية بالمليارات، وإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، وإعادة تفعيل المناقشات حول انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)