حاولت تركيا، أمس، دحض الانتقادات التي وجهت إليها فور توصلها مع الاتحاد الأوروبي قبل يومين إلى اتفاق غير نهائي بشأن اللاجئين، الذي من المرجح أن ينتج منه وقف تدفق الراغبين بالهجرة إلى أوروبا، في مقابل حصول أنقرة، بصورة خاصة، على مساعدات مالية ضخمة من بروكسل.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاوش اوغلو، خلال مؤتمر صحافي عقده في أنقرة، «نرى اتهامات ظالمة ضد تركيا... وكأنّ هذا المال أُعطي لتركيا، أو كأنّ تركيا طلبت صدقة».
وكانت تركيا قد اشترطت في سياق مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، رفع بروكسل تأشيرة السفر عن المواطنين الأتراك، وأن تدفع أوروبا مبلغ 3 مليارات يورو المتفق عليه في تشرين الأول الماضي، مع احتمال زيادة المبلغ إلى 6 مليارات. وتتضمن الشروط أيضاً إعادة تفعيل الحوار بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد. وتتعهد أنقرة في المقابل قبول جميع المهاجرين الذين ترفضهم أوروبا، على أن تأخذ الدول الأوروبية لاجئا سوريا واحداً من تركيا مقابل كل لاجئ سوري ترسله إليها.

زعيم «حزب الخضر»: نحن نفرش السجاد الأحمر لنظام يكمم صحافته

في غضون ذلك، تواصلت أمس ردود الفعل الأوروبية، والأميركية، المنددة بهذا الاتفاق، وقد عد سياسيون وصحافيون أوروبيون ذلك بمثابة «تخلّي أوروبا عن مبادئها»، وخضوعها لشروط أنقرة.
وفي هذا السياق، وصف زعيم «حزب الخضر» في البرلمان الأوروبي، فيليب لامبرتس، الاتفاق بأنه «إفلاس أخلاقي»، مضيفاً «نحن نفرش السجاد الأحمر لنظام يكمم صحافته... ويقصف شعبه»، في إشارة إلى الأحداث التي تشهدها منطقة جنوب شرق تركيا.
بدوره، شدد رئيس «التحالف التقدمي للاشتراكيين والديموقراطيين» في البرلمان الأوروبي، جياني بيتيلا، على أنه «يجب ألّا يجري الخلط بين الحوار المتعلق باللاجئين، والمفاوضات المتعلقة بانضمام (تركيا) إلى الاتحاد الأوروبي».
من جهة أخرى، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أنّ أزمة اللاجئين قد بدّلت موازين القوة بين تركيا وأوروبا، مبررة ذلك بالقول إنه في السابق كان «احتمال قبول عضوية تركيا في الاتحاد يمثّل طريقاً لدفعها نحو إصلاحات ديموقراطية، فيما تعرض العضوية اليوم على تركيا في مقابل مساهمتها في احتواء أزمة اللاجئين».
وفيما ندد البعض بالاتفاق من منطلق أخلاقي، شكك آخرون في الأطر القانونية التي جرى من خلالها التوصل إليه. وأشار تقرير في صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية إلى أنّ اتفاق ترحيل اللاجئين يطرح إشكالية لجهة عدم توافقه مع القانون الدولي والقانون الأوروبي.
من جهتها، رأت «لوموند» في تقرير لها أنّ الخطة تطرح تساؤلات عدّة، وخصوصاً لجهة أنّ الترحيل سيشمل المهاجرين الاقتصاديين، ولكن ليس «السوريين الذين فتحت المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل، ذراعيها لهم»، وهو الأمر الذي «دفع بعض الجمعيات غير الحكومية إلى طرح تساؤلات حول قانونية هذه الخطة».
ونقلت «لوموند» عن مصدرٍ دبلوماسي تساؤله عما إذ كان يمكن فعلاً نقل هذا العدد الكبير من اللاجئين إلى تركيا. وقال: «هذا يشبه الترحيل. هل يمكن فرز العودة على أسس الجنسية؟ لست متأكداً».
وشكك آخرون أيضاً في فعالية الإجراءات المقترحة، على المستوى العملي، وخصوصاً لجهة تساؤلهم: هل سيقبل عشرات الآلاف من المهاجرين العالقين في أوروبا بقرار ترحيلهم بسهولة؟ وأشار الكاتب، ركان مالك، في مقالة له، إلى أنه «خلال السنة الماضية، أظهر المهاجرون استعداداً كبيراً للمجازفة، وتحمّل أعباء هائلة، والوقوف في وجه السلطات»، مضيفاً أنه «إذا رفضت قلة من المهاجرين في المخيمات القرار، يمكن للمرء تصور الحالة التي ستعم المخيمات ومحطات القطار والمطارات».
وكانت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد حذرت من أن «الترحيل الجماعي للاجئين من الاتحاد الأوروبي إلى تركيا يعد خرقاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان»، ويعارض «حقهم بالحصول على الحماية وفق القانون الأوروبي والدولي».
(الأخبار، أ ف ب)