أحدث بيرني ساندرز مفاجأة، أول من أمس، بفوزه على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية لولاية ميشيغان الصناعية، بينما وجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب ضربة لمعارضيه مع تحقيقه ثلاثة انتصارات جديدة، على الرغم من الحملة المضادة التي يتعرّض لها من جماعات الضغط الداعمة لحزبه.

وقد حقق ترامب فوزاً بهامش كبير في ميسيسيبي، الولاية المحافظة في الجنوب، مع 47% من الأصوات بحسب نتائج شبه نهائية، متقدماً على سناتور تكساس تيد كروز(36%). كذلك أتى في الطليعة في ميشيغان، الولاية الصناعية في منطقة البحيرات الكبرى، مع 26% من الأصوات بينما حلّ كروز وحاكم أوهايو المجاورة جون كاسيتش في المرتبة الثانية.

يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معضلة بشأن ما إذا كان عليهم التوحّد خلف كروز

كذلك، فاز دونالد ترامب في المجالس الانتخابية للحزب الجمهوري في هاواي في المحيط الهادئ، حيث غرّد بعد ذلك عبر موقع "تويتر" قائلاً: "شكراً هاواي!". وعزّز كروز مكانته في المرتبة الثانية، بفوزه في الانتخابات التمهيدية في ولاية أيداهو (شمال غرب).
في المقابل، كان أداء سناتور فلوريدا ماركو روبيو ضعيفاً، إذ حلّ في المرتبة الأخيرة في كل من ميشيغان وميسيسيبي. وأعطت هذه الانتصارات زخماً لترامب، الذي سخر من الملايين التي أنفقها منافسوه وجماعات الضغط والمرشحون لتشويه سمعته كرجل أعمال في سلسلة جديدة من الدعايات المتلفزة. وقال، في مؤتمر صحافي في فلوريدا: "لقد قيلت أمور كثيرة مروّعة عني، الأسبوع الماضي، لكن هذا دليل على مدى ذكاء الجمهور الذي يعلم أنها كلها أكاذيب". وأضاف: "يأتي الديموقراطيون إلينا وكذلك المستقلون". وتابع: "ينضم الناخبون إلى صفوفنا، فيما لم يصوّتوا قبلاً للحزب الجمهوري".
وفي الإجمال، فاز ترامب في 14 اقتراعاً تمهيدياً من أصل 23 منذ الأول من شباط. وبات لديه اعتباراً من الثلاثاء 384 مندوباً في مقابل 300 لكروز و151 لروبيو و37 لكاسيتش. وترامب بحاجة إلى 1237 مندوباً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري في مؤتمره الشعبي المقرر في كليفلاند في تموز المقبل.
وبات الآن تركيز ترامب على فلوريدا، التي ستصوت الثلاثاء المقبل مع ولايات أخرى كبيرة، في ما سيشكل الفرصة الأخيرة لروبيو الذي يعوّل على الفوز في معقله.
انطلاقاً ممّا تقدم، يجد الجمهوريون، الذين يقومون بمحاولات يائسة لمنع دونالد ترامب من الفوز بالترشيح الرئاسي عن الحزب، أنفسهم أمام معضلة تفرض عليهم تساؤلاً بشأن ما إذا كان عليهم التوحّد خلف تيد كروز، وهو شخصية استقطابية تحظى بشعبية وسط حركة "حفل الشاي" الجمهورية المحافظة. لكن عدداً كبيراً من أعضاء المؤسسة الجمهورية لا يزال متردداً بشأن الاحتشاد خلف كروز، ذلك أنه يُنظر إليه على أنه متحفّظ أكثر من اللازم.
وليس ترامب وحده من يعتبر دخيلاً بالنسبة إلى هؤلاء المعترضين، فكروز أيضاً يخوض السباق كدخيل عازم على هزّ المؤسسة الجمهورية في واشنطن. وهو معروف بخياراته المتطرّفة، ومثال على ذلك أنه كان قد دعا إلى قصف مسلحي تنظيم "داعش" بالقنابل لمحوهم، وتعهّد بإلغاء مصلحة ضرائب الدخل وإلغاء أربع وكالات حكومية. لكنه أغضب الكثير من زملائه الجمهوريين، أيضاً، في عام 2013 عندما قاد دعوة لمواجهة في الكونغرس الأميركي أدت إلى إغلاق استمر 16 يوماً للحكومة الاتحادية.
في المعسكر الديموقراطي، ظهرت نتائج اقتراع أول من أمس مخالفة لاستطلاعات الرأي التي كانت قد أفادت بأن وزيرة الخارجية السابقة الأوفر حظاً للفوز في ولاية ميشيغان. وقد أظهرت النتائج شبه الكاملة بأن ساندرز حصل في هذه الولاية على 50% من الأصوات مقابل 48% لكلينتون. وقال سناتور فرمونت: "كانت ليلة رائعة في ميشيغان"، مضيفاً أن "هذا يعني أن الثورة السياسية التي نتحدث عنها تلقى أصداءً قوية في كل أنحاء البلاد". وحصل على ثلث أصوات السود محققاً نتائج أفضل من نتائج الجنوب. وتدل هذه النتائج على أن لساندرز حظوظاً في باقي أنحاء الوسط الغربي، مثل ولاية أوهايو التي ستصوت الثلاثاء المقبل.
ويقول منظمو حملة ساندرز إن الأداء الأفضل لكلينتون بات من الماضي، وتعهّدوا إطالة السباق حتى الانتخابات التمهيدية الأخيرة في كاليفورنيا في حزيران.
في المقابل، فازت كلينتون في ميسيسيبي كما كان متوقعاً مع 83% من الأصوات، في مقابل 16% لساندرز بحسب نتائج جزئية.
وبذلك تكون كلينتون قد فازت في مجمل ولايات الجنوب، بعد لويزيانا واركنسو وألاباما وجورجيا، حيث حظيت بدعم ثابت من السود تجلى بوضوح، أول من أمس، مع حصولها على تأييد تسعة أصوات من أصل عشرة. وبما أن عدد المندوبين نسبي، فإن حصيلة السهرة كانت مواتية لكلينتون بفضل انتصارها الساحق في ميسيسيبي.
وحتى الآن، فازت كلينتون في 13 اقتراعاً من أصل 22 ولديها أكثر من نصف المندوبين الـ2382 الضروريين لكسب ترشيح المؤتمر الشعبي للحزب في فيلادلفيا في تموز المقبل. ولم تشر كلينتون خلال اجتماع الثلاثاء إلى نتائج السهرة، مفضلة التركيز على الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني. وقالت في كليفلاند (أوهايو): "الترشح للانتخابات الرئاسية ليس معناه كيل الشتائم، بل التركيز على تحقيق نتائج".
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)