قدّم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، ثلاث أولويات للبلاد عقب إجراء الاستحقاق الانتخابي الأخير، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ على مجلس الخبراء الجديد «البقاء ثورياً، والتفكير ثورياً، والعمل ثورياً»، وعليه رعاية هذه «الخصوصيات الثلاث في انتخاب القائد المقبل». وفيما انتقد خامنئي، يوم أمس، «الهجمات التي استهدفت مجلس صيانة الدستور»، بعد إقراره بعدم أهلية بعض المرشحين، أشاد بـ«المشاركة الملحمية والمعبّرة للشعب في الانتخابات، وإعلانه الحازم بتمسكه ووفائه للنظام الإسلامي».
وفي آخر لقاء للمرشد مع رئيس وأعضاء الدورة الرابعة لمجلس خبراء القيادة، أشار إلى «ثلاث أولويات رئيسية للبلاد في المرحلة الراهنة... يجب أن تحظى باهتمام المسؤولين بالحكومة»، موضحاً أنها تتركز حول «الاقتصاد المقاوم، ومواصلة الحركة العلمية للبلاد، والصيانة الثقافية للبلاد والشعب والشباب».
ووصف خامنئي «قضية التغلغل الأجنبي» بأنها «جادة للغاية، ومهمة»، مؤكداً أنّ «السبيل الوحيد للتقدم الحقيقي رهْن بإرساء دعائم الوضع الداخلي للبلاد في المجالات الاقتصادية، والثقافية، والسياسية، وصيانة الخصوصيات الثورية، والتحرك الجهادي، والحفاظ على عزة وشموخ الهوية الوطنية والإسلامية، وعدم التحوّل إلى لقمة سائغة للعالم».

«الانتخابات برهنت عدم صدقية من طعنوا في نزاهة انتخابات 2009»

وفي هذا الخصوص، قال إنّه «استناداً إلى المعلومات الدقيقة، فإن المخطط الجاد للاستكبار وأميركا يقوم على التغلغل في البلاد، ولكن هذا التغلغل ليس من أجل القيام بانقلاب، لأنهم يعلمون أنه أمر غير ممكن في نظام الجمهورية الإسلامية، بل إنهم يسعون إلى التغلغل على مسارين آخرين، هما التغلغل في أوساط المسؤولين، واستهداف عقائد الشعب».
في سياق متصل، أشار إلى «تبعية أوروبا لسياسات أميركا في مختلف القضايا». وقال: «نحن مسؤولون عن البلاد والشعب، وإذا لم نبد الشجاعة والاقتدار والصمود اللازم، فإنهم سيهيمنون على البلاد، ولا ينبغي أن نسمح بذلك». وتطرق إلى تصريحات بعض المسؤولين القاضية بضرورة التعاطي مع كل العالم، قائلاً: «يجب أن نبني علاقات مع كل العالم، ما عدا أميركا والكيان الصهيوني، وعلينا أن نعلم أن العالم ليس منحصراً بالغرب وأوروبا».
وبخصوص الاستحقاق الانتخابي الأخير، رأى خامنئي أنّ فوز أو خسارة بعض الأفراد والشخصيات البارزة قضية طبيعية، مؤكداً أنّ ذلك «لا يعدّ ثلمة في شخصيتهم». وفيما أعرب عن شكره «لمساعي أعضاء مجلس خبراء القيادة الذين لم يوفّقوا في الدورة الجديدة»، أعلن أنّ «الانتخابات الأخيرة برهنت من جديد عدم صوابية وصدقية مزاعم من طعنوا في نزاهة انتخابات عام 2009، وساهموا في إثارة تلك الفتنة المضرّة بالبلاد». وقال إنه «خلافاً للممارسات غير اللائقة لمن خسروا في الانتخابات عام 2009، وكلفوا البلاد الثمن، وحرّضوا الأعداء على الطمع من خلال إثارتهم للفتنة، نجد أنّ الذين خسروا في هذه الانتخابات هنّأوا الذين فازوا في الانتخابات، وهذه القضية خطوة عظيمة وقيمة».
في هذا السياق، أشار المرشد الأعلى للجمهورية، مجدداً، إلى «قضية الهجمات التي استهدفت في الأشهر الأخيرة مجلس صيانة الدستور»، متوجّهاً بالعتاب الشديد «إلى من تأثروا بالأعداء من حيث لا يدرون، وهاجموا مجلس صيانة الدستور». وقال إنّ «مجلس صيانة الدستور مارس مهماته بجدية، وإن كان هناك خلل، فإنه يعود إلى القانون الذي يجب أن يجري تعديله». وشدد على أنّ «مجلس صيانة الدستور واحد من المراكز الرئيسية في نظام الجمهورية الاسلامية»، مضيفاً أن «أي تشويه له يعدّ إجراءً غير إسلامي، وغير قانوني، وغير شرعي، وغير ثوري».
في سياق آخر، ذكّر خامنئي بمهمات أعضاء «مجلس خبراء القيادة» باعتباره «واحداً من الأركان المهمة للنظام الإسلامي». وقال إنّ من واجبه «البقاء ثورياً، والتفكير ثورياً، والعمل ثورياً»، معتبراً أنّ «رعاية هذه الخصوصيات الثلاث في انتخاب القائد المقبل للبلاد هي المسؤولية الأساسية الأولى له». وبشأن واجبات أعضاء الدورة الجديدة لمجلس الشورى، قال إنّ «وصيته الدائمة هي ضرورة أن يعمل البرلمان على مواكبة ودعم الحكومة» من دون إهمال مهماته الأخرى.
(الأخبار، فارس)