أعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أمس، أن الأداء الضعيف لحزبها في الانتخابات المحلية الأخيرة أنتج يوماً صعباً للحزب، لكنها تعهدت بمواصلة السعي للتوصل إلى "حل أوروبي لأزمة اللاجئين".

وقالت ميركل، في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مع قادة حزب "الاتحاد الديموقراطي المسيحي" الذي تتزعمه: "يجب علينا القول إنّ (أول من) أمس كان يوماً صعباً للحزب"، مضيفة في سياق حديثها أنه "من دون شك، قطعنا شوطاً طويلاً صوب حل مسألة اللاجئين، لكن ليس لدينا حل دائم بعد". وقالت: "أنا على اقتناع تام بأننا في حاجة لحل أوروبي، وهذا الحل سيستغرق وقتاً".

يتعين على الحزبين المهيمنين على الحياة السياسية تضميد الجروح

وسبق إعلان ميركل حديث الناطق باسمها، ستيفن سيبرت، عن أنّ "الحكومة الفدرالية تواصل بكل قوتها نهجها في سياستها المتعلقة بالمهاجرين على المستوى الوطني والدولي"، مضيفاً أنّ "الهدف هو في كل الأحوال إيجاد حل أوروبي مشترك وطويل الأمد، يؤدي إلى انخفاض أعداد اللاجئين في كل بلد بشكل ملحوظ".
من جهة أخرى، اعتبر زعيم "الاتحاد الاجتماعي المسيحي"، هورست سيهوفر، الحليف البافاري لحزب انجيلا ميركل، والذي يعارض سياستها في ملف الهجرة، أنّ "الردّ" على الهزيمة الانتخابية "لا يمكن أن يكون: سنستمر كالسابق".
وفي وقت لم تعكس فيه نتائج الأقاليم الثلاثة خسارة فعلية لحلفاء المستشارة الألمانية، بل سجلت تراجعاً، فإنّ الانتكاسة الكبرى تمثّلت بالتقدم الكبير الذي حققه حزب "البديل من أجل ألمانيا" في مختلف المقاطعات (بين 12 و24%)، وهو الذي كثف هجماته الكلامية ضد المهاجرين.
وعلى صعيد آخر، تندرج الانتكاسة في إطار أوروبي أوسع يشهد تعزيز شعبية حركات اليمين المتشدد. ويتقاطع ذلك مع صعود أطراف يسارية إلى السلطة (كما حصل في اليونان وإسبانيا)، في مشهد دقّ ناقوس الخطر أمام الأحزاب التقليدية المهيمنة منذ عقود.
وقالت صحيفة "شتوتغارتر تسايتونغ" الألمانية: "لم يدخل أي حزب سياسي من قبل الساحة السياسية (الألمانية) بهذا القدر من الصخب. ومن ينظر إلى باقي أوروبا يدرك أن هذا الحزب لن يختفي ببساطة".
وفي السياق، كتب موقع صحيفة "بيلد" أنه يتعين على الحزبين اللذين يهيمنان على الحياة السياسية الألمانية منذ 1945 (الاتحاد الديموقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديموقراطي) "تضميد الجروح" بعد "هذا الاختبار المهم حول سياسة الهجرة". فيما اعتبر المحلل السياسي في مجلة "دير شبيغل" الألمانية، سيباستيان فيشر، أنّ "اللعبة السياسية قد سممت".
وترفض المستشارة الألمانية إغلاق حدود بلادها كما يطالب اليمين الشعبوي وقسم من المحافظين، فيما تواصل السعي إلى إيجاد حلول على المستوى الأوروبي لاستقبال اللاجئين، وتسعى إلى اتفاق مثير للجدل بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وهو لا يزال قيد المناقشة قبل قمة مرتقبة يومي 17 و18 من الشهر الجاري.
وفي فرنسا التي أبدت حكومتها الحالية والسابقة انزعاجاً واضحاً في عدد من المراحل حيال صيغة عمل المستشارة الألمانية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، اعتبرت كارولي دلوم، في صحيفة «لو فيغارو»، في مقالٍ تحت عنوان: «اليمين المتطرف: نهاية الاستثناء الألماني»، أن «ألمانيا المحصّنة» لم تعد كذلك «بعد أحداث كولونيا» و«بعد انتخابات 2016»، وذلك كنتيجة لتراجع الحزبين الكبيرين في البلاد. ورأت أنّ ذلك مشابه لما حصل في فرنسا، مع صعود «الجبهة الوطنية»، وكذلك في إسبانيا إثر تقدّم حزبين جديدين في الانتخابات الأخيرة، ما وضع حداً «للثنائية الحزبية».
من جهةٍ ثانية، اعتبرت صحيفة «ليبيراسيون» أن التحدّي يقع أساساً على «السياسة الوسطية التي اتبعتها أنجيلا ميركل». وأشارت إلى أنّ سياسة الحكومة «عوقبت» من قبل الجناح المحافظ في حزب المستشارة بعدما حاولت «ألّا تبقي له مساحة حرية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)